مليارات خارج المصارف العراقية.. هل يكشفها حذف الأصفار؟

2026.08.16 - 22:53
Facebook Share
طباعة

حذف الأصفار يفتح ملفاً حساساً
أعاد بحث الحكومة العراقية مشروع حذف الأصفار من الدينار إلى واجهة النقاش الاقتصادي، وسط تساؤلات حول تأثير الخطوة المحتمل على العملة والأسعار والمدخرات، وما إذا كانت ستتجاوز تبسيط التعاملات النقدية إلى إعادة تنظيم الكتلة النقدية وسحب أموال متداولة خارج الجهاز المصرفي.
ويقوم التصور المطروح على حذف ثلاثة أصفار من العملة، بحيث يعاد احتساب الرواتب والأسعار والمدخرات والديون والعقود بالنسبة نفسها، من دون أن يعني ذلك ارتفاع القيمة الحقيقية للدينار أو زيادة قوته الشرائية تلقائياً.

اقرأ أيضاً: أموال وذهب وسيارات.. تفاصيل قضية الفساد التي هزت العراق


أموال خارج المصارف
وتبرز أهمية المشروع في ظل ضخامة السيولة النقدية الموجودة خارج القطاع المصرفي، إذ تقدر بنحو 106 تريليونات دينار من أصل كتلة نقدية تبلغ نحو 113 تريليون دينار.
ويُطرح احتمال إعادة جزء من هذه الأموال إلى المصارف، بما يسمح بتوظيفها في شكل قروض وتمويلات يمكن توجيهها إلى قطاعات الصناعة والزراعة والتجارة والعقارات، وتعزيز حركة الاقتصاد الرسمي.

اقرأ أيضاً: ضبط 20 مليون دولار و60 كيلوغراماً من الذهب بالعراق


ملف مكافحة الفساد
ولا يقتصر النقاش على الجانب النقدي، إذ قد تتحول عملية استبدال العملة إلى فرصة لتدقيق بعض المبالغ الكبيرة ومراجعة مصادرها، خصوصاً الأموال التي تحيط بها شبهات تتعلق بالفساد أو الجرائم المالية.
وقد يؤدي إخضاع هذه الأموال للتدقيق إلى الحد من إمكانية إدخال الأموال غير المشروعة إلى الدورة النقدية الرسمية من دون إثبات مصادرها.


مشروع لم يُحسم
ورغم تصاعد النقاش، لم يصل المشروع إلى قرار نهائي، مع استمرار الخلاف حول ما إذا كانت الخطوة ستقتصر على حذف الأصفار أم ستشمل إصدار عملة جديدة.
كما لا يزال هناك نقاش بشأن حجم الأموال التي يمكن سحبها من التداول وإعادتها إلى القطاع المصرفي، وسط تحذيرات من ضرورة دراسة الكلفة والتأثيرات المحتملة على السوق قبل اتخاذ أي قرار.


تناقض في المواقف
ويأتي ذلك في وقت كانت فيه الحكومة قد نفت سابقاً وجود قرار رسمي لتغيير العملة أو حذف الأصفار أو تعديل سعر الصرف، مؤكدة أن مشكلات السيولة الحالية ذات طبيعة مؤقتة وليست أزمة مالية هيكلية.
ويؤكد ذلك أن المشروع لا يزال في إطار البحث والدراسة، ولم يتحول إلى سياسة نقدية نافذة حتى الآن.


تبسيط لا يعني تقوية الدينار
وتعود فكرة حذف الأصفار في العراق إلى سنوات طويلة، وتهدف أساساً إلى تقليص ضخامة الأرقام المستخدمة في الرواتب والأسعار والحسابات والمعاملات اليومية.
لكن حذف الأصفار لا يؤدي بحد ذاته إلى ارتفاع قيمة الدينار العراقي، إذ ترتبط القوة الشرائية للعملة بعوامل اقتصادية أوسع تشمل التضخم والإنتاج والاحتياطيات والاستقرار المالي وسياسات سعر الصرف.


مليارات مجهولة
وزادت تساؤلات الأسواق بعد الحديث عن وجود مبالغ نقدية مفقودة تقدر بنحو 8 تريليونات دينار، وما إذا كانت هذه الأموال ستخضع للتدقيق في حال اعتماد عملة جديدة وآلية لاستبدال الأوراق النقدية القديمة.
ويضع هذا الملف السلطات أمام تحدٍ إضافي يتعلق بكيفية التعامل مع الأموال التي لا يظهر مسار واضح لمصادرها أو أصحابها.


اختبار نقدي للعراق
إذا انتقل مشروع حذف الأصفار من مرحلة النقاش إلى التنفيذ، فإن تأثيره لن يتوقف على شكل الأوراق النقدية الجديدة، بل سيمتد إلى إدارة السيولة والرقابة المالية وثقة المواطنين والمصارف بالعملة.
ويبقى نجاح أي خطوة في هذا الاتجاه مرتبطاً بوضوح الإجراءات، واستقرار سعر الصرف، وقدرة السلطات على منع المضاربة والارتباك في الأسواق، إضافة إلى معالجة أموال القطاع النقدي خارج المصارف.


مشروع أبعد من الأصفار
يبدو حذف الأصفار في العراق مشروعاً يتجاوز تبسيط الأرقام النقدية، ليطرح أسئلة أكبر حول السيولة خارج المصارف، ومكافحة الفساد، وثقة السوق، ومستقبل السياسة النقدية، فيما لا يزال القرار النهائي بشأنه غير محسوم.  

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 5

اقرأ أيضاً