أزمة النفط تتفاقم مع حرب إيران.. إلى متى تكفي المخزونات؟

2026.08.13 - 17:29
Facebook Share
طباعة

تواجه أسواق النفط العالمية اختبارا صعبا مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وسط اضطرابات واسعة في الإمدادات وتراجع قدرة بعض الدول على استخدام احتياطياتها الاستراتيجية لتعويض النقص.

أقرا أيضاً:تنسيق رباعي واختبار ميداني.. ماذا يحدث على الحدود السورية؟

وتشير تقديرات إلى أن العالم فقد نحو 2.6 مليار برميل من النفط منذ بداية الحرب، بحسب رئيس شركة أرامكو السعودية، في حين تقدر الفجوة الحالية بين العرض والطلب بنحو 5 ملايين برميل يوميا، بينما ترفع أرامكو تقديرها إلى نحو 11 مليون برميل يوميا من الإمدادات المفقودة في الخليج.

 

يعادل الانقطاع التراكمي نحو 25 يوما من الاستهلاك العالمي، استنادا إلى معدل طلب بلغ قبل الحرب قرابة 103 ملايين برميل يوميا.

 

ساهم تراجع الطلب الصيني خلال الأشهر الأخيرة في الحد من حجم الضغط على الأسواق، لكن استمرار تعطل الإمدادات قد يغير المعادلة، خصوصا مع تأثر خطوط النقل ومصافي التكرير.

180 يوما من المخزونات الحكومية:

 

أعلنت وكالة الطاقة الدولية في مارس/آذار سحب 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة، مؤكدة امتلاك الاقتصاد العالمي مخزونات كبيرة يمكن استخدامها عند الحاجة.

 

تضم مخزونات الدول الأعضاء لدى الوكالة نحو 1.5 مليار برميل بين احتياطيات حكومية وتجارية، وهي كمية تكفي نظريا لتغطية عجز يبلغ 5 ملايين برميل يوميا لمدة 300 يوم.

 

لكن المخزونات التجارية لا تخضع بالكامل لقرار السحب الحكومي، إذ تحتفظ بها شركات التكرير لأغراض تشغيلية.

 

يهبط الحجم المتاح فعليا من الاحتياطيات الحكومية إلى نحو 900 مليون برميل، بما يكفي لتغطية الفجوة الحالية قرابة 180 يوما.

 

وأكدت الوكالة استعدادها لاتخاذ إجراءات إضافية في حال اتساع الأزمة، إلا أن محللين يرون أن هامش المناورة أصبح أضيق مع انخفاض الاحتياطيات لدى عدد من الدول.

 

الاحتياطي الأميركي تحت الضغط:

تملك الولايات المتحدة نحو ثلث المخزونات الحكومية المتبقية لدى أعضاء وكالة الطاقة الدولية، لكن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي تراجع إلى أدنى مستوى له منذ يناير/كانون الثاني 1983.

 

حذر مكتب مساءلة الحكومة الأميركية في مايو/أيار من تدهور البنية التحتية للمنشآت، مشيرا إلى أن نحو ربع الكميات المخزنة لم يعد متاحا للاستخدام.

 

تقدر شركة رابيدان إنرجي أن أكثر من 100 مليون برميل قد تكون غير قابلة للسحب، ما يقلص القدرة الفعلية على مواجهة نقص الإمدادات.

 

وفي حال لم يتجاوز النفط القابل للسحب من الاحتياطي الأميركي 200 مليون برميل، فلن يكون كافيا لتغطية فجوة تبلغ 5 ملايين برميل يوميا سوى لنحو 40 يوما.

 

الديزل ووقود الطائرات في دائرة الخطر:

 

لا يقتصر القلق على الخام، إذ تشير تقديرات مورغان ستانلي إلى وصول مخزونات الديزل ووقود الطائرات عالميا إلى أدنى مستوياتها خلال خمس سنوات.

 

يرى محللون أن تضرر مصافي التكرير في الشرق الأوسط وروسيا خلال الحرب يزيد الضغوط على منتجات الوقود، خصوصا الديزل ووقود الطائرات، ما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار حتى في حال توفر كميات من الخام.

 

يحذر خبراء من أن محدودية المخزونات تجعل الأسواق أكثر حساسية لأي تعطل إضافي، وقد تدفع أسعار النفط إلى ارتفاعات حادة إذا استمرت اضطرابات الإمدادات لفترة طويلة.

 

الصين تملك هامش صمود أكبر:

 

تبدو الصين في وضع أفضل نسبيا مقارنة بالاقتصادات الكبرى، بفضل احتياطيات نفطية ضخمة لا تكشف بكين عن حجمها رسميا.

 

تقدر شركة إنرجي أسبكتس المخزون الصيني من الخام بنحو 1.7 مليار برميل في يوليو/تموز، بينما تتراوح تقديرات جهات استشارية أخرى بين مليار و1.7 مليار برميل.

 

يمكن لهذه الكمية، في حال صحت التقديرات العليا، تعويض الواردات التي كانت تمر عبر مضيق هرمز قبل الحرب، والبالغة نحو 5.5 ملايين برميل يوميا، لمدة تقارب عاما.

 

تملك الصين أيضا كميات غير معروفة من الوقود والبتروكيماويات، ما يعزز قدرتها على مواجهة اضطرابات طويلة نسبيا.

أقرا أيضاً:القاهرة تنفي ارتباط «تهامة» بمصر وتكشف ملكيتها

 

المخزونات وحدها لا تكفي؛

 

تكمن المشكلة الأساسية في أن حجم النفط المخزن لا يعكس بالضرورة الكمية التي يمكن طرحها في الأسواق بسرعة.

 

تشمل تقديرات المخزونات العالمية كميات تجارية، واحتياطيات استراتيجية، ونفطا موجودا على متن الناقلات، لكن جزءا من تلك الكميات قد يكون مبيعا بالفعل ومتجها إلى وجهته النهائية.

 

تتوقف قدرة الأسواق على تجاوز الأزمة، لذلك، على مدة الحرب وحجم الإمدادات المتوقفة وسرعة إعادة تشغيل الإنتاج وخطوط النقل والمصافي.

 

في ظل هذه العوامل، قد تكفي الاحتياطيات الحكومية الحالية نحو ستة أشهر فقط لتغطية العجز الراهن، بينما قد تكون المدة أقصر إذا اتسعت الفجوة أو تعرضت منشآت جديدة للضرر. أما الصين، فتملك وفق بعض التقديرات هامشا أطول بكثير، ما يجعلها من أكثر الاقتصادات قدرة على امتصاص صدمة نفطية ممتدة.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 10