طوى مجلس النواب اللبناني صفحة عقوبة الإعدام، بعد إقرار قانون يلغيها، في خطوة وصفها وزير العدل عادل نصار بالتاريخية، بينما يستمر الخلاف السياسي والشعبي حول مشروع قانون العفو العام، الذي يواجه عقبات مرتبطة بملفات أمنية وقضائية حساسة.
اقرأ أيضاً:مفاوضات لبنان وإسرائيل.. ضغوط إقليمية وتنازلات مؤجلة
أشاد نصار بتصويت البرلمان على إلغاء عقوبة الإعدام، معتبرا القرار استعادة لدور لبنان في مجال التشريع والتعاطي الإنساني. وقال خلال مؤتمر صحفي في بيروت إن إلغاء العقوبة لا يعني التساهل مع الجرائم، مشيرا إلى أن سلب الحرية يمثل عقوبة شديدة، وأن القضاء بات يميل إلى حماية الحق في الحياة بدلا من اللجوء إلى القتل.
وأوضح وزير العدل أن القانون الجديد يزيل عائقا قانونيا كان يحول دون تسليم دول ألغت عقوبة الإعدام مطلوبين فارين إلى لبنان، مؤكدا ضرورة الفصل بين إلغاء الإعدام والنقاشات المتعلقة بقانون العفو العام.
اقرأ أيضاً:هجوم قناديل البحر يوقف ثلاثة مفاعلات نووية بفرنسا
من جانبه، اعتبر النائب عن حزب الله إبراهيم الموسوي أن إلغاء العقوبة يرتبط باعتبارات إنسانية وتشريعية، أبرزها احتمال وقوع خطأ قضائي يؤدي إلى إعدام شخص بريء.
وأكد الموسوي أن موقف البرلمان يستند إلى قناعات تشريعية مستقلة، ولا يرتبط مباشرة بالمفاوضات السياسية حول قانون العفو العام.
يتزامن إلغاء عقوبة الإعدام مع استمرار أزمة مشروع العفو العام، وسط خلافات سياسية وأمنية وشعبية بشأن نطاقه والفئات التي يمكن أن يشملها.
كانت اللجان النيابية المشتركة قد توصلت إلى تفاهمات أولية بشأن مشروع القانون، لكنها اصطدمت بمعارضة سياسية وشعبية حالت دون انتقاله بسهولة إلى مرحلة الإقرار النهائي.
يبرز ملف الموقوفين الإسلاميين، ومن بينهم المتهمون في أحداث عبرا وقضية الشيخ أحمد الأسير، ضمن أبرز نقاط الخلاف، إلى جانب ملف اللبنانيين الذين فروا إلى إسرائيل بعد عام 2011، والجدل حول إمكانية شمولهم بالعفو.
شهدت مناطق عدة احتجاجات وقطع طرق، خصوصا في صيدا، بالتزامن مع خطاب طائفي حاد، ما دفع إلى تأجيل جلسات نيابية كانت مخصصة لمناقشة المشروع، بحجة الحاجة إلى مزيد من التوافق وتهدئة الشارع.
تقدم الجهات المؤيدة للعفو العام المشروع باعتباره إجراء استثنائيا لمعالجة أزمة السجون اللبنانية، التي تعاني اكتظاظا شديدا، إضافة إلى تراكم ملفات الموقوفين وتأخر المحاكمات والتوسع في التوقيف الاحتياطي.
في المقابل، ترى قوى سياسية وأسر متضررين أن الصيغة المطروحة قد لا تحقق العدالة المطلوبة، وتحذر من تحويل القانون إلى تسوية سياسية تستفيد منها أطراف وفئات محددة.
يفتح إلغاء عقوبة الإعدام مسارا تشريعيا منفصلا عن ملف العفو العام، لكنه يأتي في توقيت يختبر فيه لبنان قدرة مؤسساته على تحقيق توازن بين الاعتبارات الحقوقية والعدالة القضائية والحسابات السياسية والأمنية.
وبينما حُسم موقف البرلمان من عقوبة الإعدام، يبقى قانون العفو العام أمام مفترق طرق، في ظل استمرار الخلاف حول الفئات المشمولة به، وشروط الاستفادة منه، ومدى توافقه مع مطالب المتضررين ومبدأ المحاسبة.