منبر أنصار الرسول.. جماعة غامضة تبنت تفجير جرمانا

2026.08.06 - 23:15
Facebook Share
طباعة

أثار إعلان جماعة تطلق على نفسها اسم "منبر أنصار الرسول" مسؤوليتها عن التفجير الذي استهدف سرفيساً للنقل الداخلي في مدينة جرمانا بريف دمشق، تساؤلات واسعة حول هوية هذه الجهة التي لم تكن معروفة على نطاق واسع، في ظل غياب أي معلومات موثقة عن قيادتها أو بنيتها التنظيمية أو حجمها، واعتماد كل ما يُعرف عنها حتى الآن على المواد المنشورة عبر قناة تحمل اسمها على تطبيق "واتساب".

 

ويُظهر التدقيق في الأرشيف الرقمي المنسوب للجماعة أن نشاطها بدأ قبل التفجير بنحو ثلاثة أسابيع، عبر سلسلة بيانات تصاعدية ركزت بصورة شبه كاملة على مدينة جرمانا والدروز في سوريا، قبل أن تعلن، عقب الهجوم، تنفيذ ما وصفته بأنه "إحدى العمليات" التي سبق أن توعدت بها.

 

لا تتوافر حتى الآن أي معطيات مستقلة تؤكد صحة بيان تبني التفجير، كما لم تعلن السلطات السورية نتائج تحقيق تربط الجماعة مباشرة بالهجوم، الأمر الذي يجعل الأرشيف الرقمي المصدر الوحيد المتاح لتتبع مسار ظهورها وخطابها.

 

يعود أول نشاط موثق للجماعة إلى 13 يوليو/تموز الماضي، عندما افتتحت القناة منشوراتها بعبارات دينية، ثم أتبعتها ببيان حمل عنوان "بيان نذير وبلاغ حاسم إلى المكونين المسيحي والدرزي في جرمانا".

 

ورغم أن عنوان البيان وجّه رسالته إلى المسيحيين والدروز معاً، فإن مضمونه ركز بصورة شبه كاملة على الدروز، متضمناً اتهامات لهم بممارسة التضييق على أبناء الطائفة السنية في المدينة، مع حديث عن تغير موازين القوى بعد سقوط النظام السابق، قبل أن يختتم بعبارات إنذار وتهديد.

 

في 15 يوليو/تموز، نشرت الجماعة بياناً آخر احتفت فيه بما وصفته بانتصار قوات الأمن على محتجين دروز في جرمانا، مستخدمة خطاباً طائفياً حاداً، قبل أن تنتقل في 26 يوليو/تموز إلى نشر نصوص دينية تحض على القتال.

 

وشهد 2 أغسطس/آب تصعيداً جديداً، بعدما زعمت الجماعة امتلاك "ذراع سيبرانية" تمكنت، بحسب ادعائها، من جمع أسماء وصور وأرقام وبيانات لسكان دروز في جرمانا، مهددة بتنفيذ عمليات إذا استمرت ما وصفته بـ"التعديات" على أبناء السنة.

 

عقب التفجير، أصدرت بياناً أعلنت فيه مسؤوليتها عن تنفيذ "إحدى العمليات" التي سبق أن هددت بها، ووصفت الهجوم بأنه "الإنذار الثالث" بعد إنذارين سابقين، مؤكدة أنها ماضية في تنفيذ عمليات أخرى.

 

يمنح هذا التسلسل الزمني قدراً من الاتساق بين البيانات المتعاقبة الصادرة عن القناة، غير أن صحة تبني الجماعة للهجوم تبقى رهناً بما ستخلص إليه التحقيقات الرسمية التي لم تصدر نتائجها حتى الآن.

 

ويكشف مضمون البيانات أن خطاب الجماعة يتركز بصورة شبه كاملة على مدينة جرمانا، دون التطرق إلى ملفات إقليمية مثل الصراع مع الولايات المتحدة أو إسرائيل أو إيران، كما يخلو من أي مشروع عابر للحدود، بينما ينصب اهتمامه على التوتر بين السنة والدروز داخل المدينة، مع الإشارة المتكررة إلى أحياء وشخصيات وأحداث محلية.

 

كما يظهر تطور في طبيعة الخطاب، إذ اختفى ذكر المسيحيين تقريباً من البيانات اللاحقة، بعدما ورد في عنوان البيان الأول، لتصبح الرسائل اللاحقة موجهة إلى الدروز وحدهم، سواء في بيانات التهديد أو في بيان تبني التفجير.

 

ولا تقدم الجماعة تعريفاً واضحاً بنفسها، لكنها تستخدم مصطلحات توحي بمحاولة إظهار نفسها كتنظيم منظم، فتتحدث عن "ذراع سيبرانية"، وتشير في أحد بياناتها إلى "فرقة أنصار الرسول"، مع اعتماد قناة إعلامية ثابتة لنشر بياناتها.

 

رغم ذلك، لا توجد أي معطيات مستقلة تؤكد صحة هذه الادعاءات، كما لا تتوافر معلومات موثقة عن قيادتها أو عدد عناصرها أو مناطق انتشارها أو امتدادها الجغرافي.

 

ويرتبط اسم "أنصار الرسول" أيضاً بمواد متداولة خلال أحداث أشرفية صحنايا يومي 29 و30 أبريل/نيسان 2025، تضمنت تسجيلات مصورة استخدمت الاسم نفسه أو تسميات قريبة منه.

 

إلا أن المواد المتاحة لا تسمح بالجزم بوجود صلة مباشرة بين تلك التسجيلات وجماعة "منبر أنصار الرسول"، إذ لم يظهر حتى الآن ما يربط بصورة موثقة بين أحداث صحنايا وقناة "واتساب" التي بدأ نشاطها الموثق في يوليو/تموز، كما أن القناة لم تدرج تلك الأحداث ضمن سجل عملياتها، ولم تعلن مسؤوليتها عنها.

 

وتبقى هوية الجماعة، وحجمها، وطبيعة بنيتها، وما إذا كانت تنظيماً مسلحاً قائماً أو مجرد واجهة إعلامية لمجموعة محلية، أسئلة مفتوحة بانتظار ما ستكشفه التحقيقات الرسمية، وما قد يصدر عنها من بيانات أو معلومات خلال المرحلة المقبلة.

اقرأ أيضاً:ادعاءات مضللة تربط فيديو قديماً بتوترات الحدود السورية العراقية

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 5