قفزة قياسية بإحالات التطرف تثير مخاوف أمنية في بريطانيا

2026.08.06 - 22:52
Facebook Share
طباعة

شهد برنامج "بريفنت" البريطاني، المخصص للوقاية من التطرف، أعلى معدل إحالات منذ بدء نشر الإحصاءات الرسمية عام 2015، بعدما بلغ عدد الحالات المحالة إليه 10,293 إحالة خلال الفترة الممتدة بين أكتوبر 2024 وسبتمبر 2025، بزيادة قدرها 39% مقارنة بالفترة السابقة، في مؤشر يعكس تصاعد المخاوف الأمنية واتساع نطاق المتابعة المرتبطة بالتطرف داخل المملكة المتحدة.

 

توضح البيانات أن وتيرة الإحالات ارتفعت بصورة متواصلة منذ هجوم ساوثبورت في يوليو 2024، الذي نفذه أكسل روداكوبانا، وأسفر عن مقتل ثلاث فتيات طعناً بالسكين. ورغم إبلاغ البرنامج عنه أكثر من مرة قبل تنفيذ الهجوم، لم تُتخذ إجراءات بحقه آنذاك بسبب عدم وجود أدلة تربطه بأيديولوجية متطرفة محددة، قبل أن يُحكم عليه لاحقاً بالسجن لمدة 52 عاماً.

 

تكشف الأرقام تحولاً لافتاً في طبيعة الإحالات، إذ شكلت الحالات المرتبطة بأفكار اليمين المتطرف 20% من إجمالي الملفات خلال الفترة المشمولة، مقابل 8% فقط للحالات المرتبطة بالتطرف الإسلامي. كما ارتفع عدد الإحالات الخاصة باليمين المتطرف بأكثر من 40% مقارنة بالفترة السابقة.

يتزامن الارتفاع مع تنامي الخطاب المناهض للهجرة في الساحة السياسية البريطانية، وازدياد شعبية حزب الإصلاح البريطاني في استطلاعات الرأي، إلى جانب استمرار حضور شخصيات محسوبة على اليمين المتطرف، من أبرزها ستيفن ياكسلي-لينون، المعروف باسم تومي روبنسون.

 

أظهر السجل السنوي أيضاً ارتفاع عدد الحالات المرتبطة بالتطرف الإسلامي التي اعتُبرت ذات مستوى خطورة يستدعي إدراج أصحابها في برنامج "تشانل"، وهو مسار متخصص للتدخل المبكر مع الأشخاص الأكثر عرضة للانخراط في أعمال إرهابية.

 

ورغم ذلك، اعتبرت السلطات البريطانية أن الإرهاب المرتبط بالتطرف الإسلامي لا يزال يمثل التهديد الإرهابي الرئيسي للمملكة المتحدة، مع الإبقاء على مستوى التهديد عند درجة "شديد"، وهي ثاني أعلى درجة ضمن سلم التحذير الأمني المعتمد.

 

في المقابل، استحوذت فئة "من دون أيديولوجية محددة" على النسبة الأكبر من الإحالات، بعدما بلغت 56% من إجمالي الملفات، وهو ما يعكس، بحسب البيانات الرسمية، تزايد تعقيد المشهد الأيديولوجي وصعوبة تصنيف عدد كبير من الحالات ضمن تيارات فكرية واضحة.

 

سجلت الإحالات المرتبطة بما وُصف بـ*"الافتتان بالعنف المتطرف"* أعلى مستوياتها بين أبريل ويونيو 2025، بعدما وصل عددها إلى 286 حالة، في مؤشر آخر على توسع دائرة المخاوف الأمنية المرتبطة بالأفراد الذين يُبدون انجذاباً إلى مشاهد أو أفكار العنف، حتى في غياب انتماء أيديولوجي واضح.


 اقرأ أيضاً:الشيباني في أنقرة... هل تُحسم تفاهمات شرق الفرات؟

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 5

اقرأ أيضاً