دمشق وحزب الله بين الرسائل السياسية وتعقيدات الواقع

سامر مارديني - دمشق - وكالة أنباء آسيا

2026.08.06 - 21:31
Facebook Share
طباعة

 أعادت التصريحات الصادرة عن مسؤولين من الحكومة السورية وحزب الله اللبناني فتح النقاش بشأن إمكانية عقد لقاء رسمي بين الطرفين، في ظل متغيرات تشهدها الساحة الإقليمية، ورغم استمرار الملفات الأمنية والسياسية التي تلقي بظلالها على العلاقة بينهما.

وجاءت أحدث هذه الإشارات مع إعلان الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، عدم وجود مانع من عقد لقاء علني مع القيادة السورية عندما يرى الطرفان أن الظروف أصبحت مناسبة. وسبق ذلك بأسابيع تصريح لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أبدى فيه استعداد دمشق للنظر في لقاء من هذا النوع إذا كان يحقق مصلحة مشتركة للبلدين.

ورغم هذا التقارب في الخطاب السياسي، لا تزال الوقائع الميدانية تعكس استمرار التباعد، في ظل اتهامات متكررة من السلطات السورية لعناصر مرتبطة بحزب الله بالضلوع في قضايا أمنية وتهريب أسلحة عبر الحدود، وهي اتهامات نفى الحزب مسؤوليته عنها.

 

الملفات الأمنية تعرقل أي تقارب

منذ التغيير السياسي في سوريا، أعلنت السلطات السورية في أكثر من مناسبة ضبط خلايا وشحنات أسلحة قالت إنها مرتبطة بحزب الله، معتبرة أن تلك الأنشطة تمثل تهديداً للأمن الداخلي، بينما نفى الحزب صلته بهذه الوقائع.

ويجعل هذا التباين الأمني أي تقارب سياسي أكثر تعقيداً، إذ ترتبط العلاقة بين الجانبين بملفات تتجاوز التصريحات الإعلامية، وتشمل أمن الحدود، ومكافحة التهريب، وترتيبات العلاقة بين سوريا ولبنان في المرحلة الجديدة.

ويرى مراقبون أن أي لقاء محتمل سيحتاج إلى معالجة هذه الملفات أولاً، خصوصاً مع استمرار التنسيق بين الحكومتين السورية واللبنانية في قضايا الحدود والأمن.

 

اقرأ أيضا: الشيباني في أنقرة... هل تُحسم تفاهمات شرق الفرات؟

 

 

آراء متباينة حول فرص اللقاء

يرى الباحث السياسي السوري كمال عبدو أن التصريحات الأخيرة جاءت في إطار تبادل رسائل سياسية أكثر من كونها مؤشراً على تحرك عملي قريب، معتبراً أن الإرث الذي خلفته سنوات الحرب السورية ومشاركة حزب الله فيها يجعل الانتقال إلى علاقة طبيعية عملية معقدة وتحتاج إلى تغيرات سياسية وإقليمية أوسع.

ويشير إلى أن الأولوية بالنسبة لدمشق تتمثل في ضبط الحدود ومنع تهريب الأسلحة والمخدرات، وهي ملفات ترى الحكومة السورية أنها تمس أمنها القومي بصورة مباشرة، ما يجعلها تتقدم على أي مسار سياسي محتمل مع الحزب.

وبحسب هذا التقدير، فإن الحديث عن لقاء رسمي لا يزال، حتى الآن، ضمن الإطار النظري، في ظل غياب مؤشرات عملية توحي بقرب انعقاده.

 

دعوات للحوار وسط تحديات مشتركة

في المقابل، يعتبر المحلل السياسي اللبناني قاسم قصير أن التصريحات الأخيرة تمثل تطوراً في الخطاب السياسي، ويرى أنها قد تعكس وجود قنوات تواصل غير مباشرة ساهمت في تهيئة الأجواء لإمكانية عقد لقاء مستقبلاً.

ويعتقد أن الحوار بين الطرفين قد يساهم في معالجة ملفات عالقة وتخفيف التوتر بين البلدين، خاصة في ظل التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة والتطورات المتسارعة على الحدود اللبنانية والسورية.

ويرى قصير أن مراجعة المرحلة السابقة قد تشكل مدخلاً لإعادة تنظيم العلاقة بما يخدم مصالح البلدين، في وقت يشهد فيه الإقليم تغيرات متسارعة قد تدفع مختلف الأطراف إلى إعادة تقييم أولوياتها.

 

بين التصريحات والواقع

ورغم تبادل الرسائل الإيجابية نسبياً، فإن مراقبين يرون أن الانتقال من التصريحات إلى لقاء رسمي يتطلب توافقات سياسية وأمنية أوسع، تتعلق بملفات الحدود والعلاقات الثنائية والتوازنات الإقليمية، إضافة إلى معالجة إرث السنوات الماضية.

وفي ظل استمرار التباينات القائمة، يبقى احتمال عقد لقاء بين الحكومة السورية وحزب الله قائماً من الناحية السياسية، لكنه يواجه مجموعة من العقبات التي تجعل توقيته وشكله مرتبطين بتطورات داخلية وإقليمية لم تتضح ملامحها بصورة كاملة بعد.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 10