سوريا بوابة محتملة لحل أزمة كهرباء لبنان

2026.08.05 - 21:54
Facebook Share
طباعة

 تتجه الأنظار إلى سوريا باعتبارها حلقة رئيسية في عدد من المقترحات الهادفة إلى تخفيف أزمة الكهرباء في لبنان، مع تصاعد الحديث عن مشاريع إقليمية تربط الشبكتين التركية واللبنانية عبر الأراضي السورية، في وقت تبحث فيه بيروت عن بدائل سريعة لتعزيز إمداداتها من الطاقة.

ويستند النقاش الحالي إلى مسارين مختلفين؛ الأول يقوم على تبادل الكهرباء بين تركيا ولبنان عبر الشبكة السورية، فيما يعتمد الثاني على إنشاء خط بحري يبدأ من تركيا ويصل إلى الساحل السوري قبل امتداده إلى مدينة طرابلس شمالي لبنان، وهو مشروع يحتاج إلى استثمارات ودراسات طويلة الأمد.

 

مقترحات لإحياء الربط الكهربائي

عاد الملف إلى الواجهة بعد اتصالات لبنانية مع الجانب التركي، الذي أبدى استعداده لتزويد لبنان بالكهرباء، إلا أن غياب الربط المباشر بين الشبكتين دفع إلى طرح سوريا بوصفها محطة وسيطة يمكن أن تنقل الكهرباء عبر شبكتها الوطنية.

وتقوم الفكرة على تزويد تركيا لسوريا بكميات من الكهرباء، على أن تعوض دمشق لبنان بالكمية نفسها من خلال خطوط الربط القائمة، وهو خيار سبق أن طُرح سابقًا، لكنه واجه صعوبات تقنية مرتبطة بواقع شبكة الكهرباء السورية.

كما شهدت الاتصالات السياسية خلال الفترة الأخيرة تحركًا لإعادة مناقشة هذا السيناريو ضمن إطار ثلاثي يضم سوريا ولبنان وتركيا، بهدف تقييم إمكانية تجاوز العقبات الفنية التي حالت دون تنفيذه في السابق.

 

الموقع الجغرافي يمنح دمشق فرصة جديدة

ويرى خبراء أن الموقع الجغرافي لسوريا يمنحها أهمية متزايدة في مشاريع الطاقة الإقليمية، باعتبارها نقطة وصل بين تركيا وبلاد المشرق، وهو ما قد يعزز دورها في أي مشروع مستقبلي لنقل الكهرباء أو الطاقة.

ويشير محللون إلى أن نجاح أي مشروع من هذا النوع قد يمنح دمشق مكاسب اقتصادية، سواء من خلال رسوم العبور أو عبر تطوير بنيتها التحتية الكهربائية، إضافة إلى تعزيز حضورها في مشاريع الربط الإقليمي التي تشهد اهتمامًا متزايدًا خلال السنوات الأخيرة.

كما يمكن أن يسهم المشروع، في حال تنفيذه، في توسيع التعاون الاقتصادي بين الدول الثلاث، وربط مصالحها في قطاع الطاقة، وهو ما يمنحه بعدًا يتجاوز الجانب الفني.

 

البنية التحتية أبرز التحديات

ورغم أهمية الموقع الجغرافي، يواجه المشروع تحديات كبيرة ترتبط بواقع قطاع الكهرباء في سوريا، الذي تعرض لأضرار واسعة خلال السنوات الماضية، سواء على مستوى محطات التوليد أو شبكات النقل وخطوط الربط.

ويرى خبراء أن الأولوية بالنسبة لدمشق تبقى إعادة تأهيل القطاع ورفع القدرة الإنتاجية لتلبية الطلب المحلي، قبل التوسع في مشاريع إقليمية تعتمد على جاهزية الشبكة واستقرار عمليات النقل.

كما يشكل تأمين الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد، إلى جانب الحاجة إلى استثمارات كبيرة في البنية التحتية، أحد أبرز العوامل التي قد تؤثر في سرعة تنفيذ أي مشروع للربط الكهربائي.

 

اعتبارات سياسية واقتصادية

ولا تقتصر التحديات على الجوانب الفنية، إذ ترتبط المشاريع المقترحة أيضًا بعوامل سياسية وقانونية، من بينها آليات التمويل، والعقوبات الغربية المفروضة على سوريا، إضافة إلى الحاجة إلى تفاهمات إقليمية تضمن استمرارية المشروع.

ويرى متخصصون أن أي مشروع عابر للحدود يحتاج إلى توافق سياسي طويل الأمد، فضلًا عن توفير ضمانات للممولين والشركات المنفذة، بما يحد من المخاطر المرتبطة بالاستثمار في قطاع الطاقة.

 

أي المسارين أقرب للتنفيذ؟

ويعتبر عدد من الخبراء أن خيار الربط البري عبر الأراضي السورية يبدو أكثر واقعية في المدى القريب، نظرًا لاعتماده على خطوط قائمة يمكن إعادة تأهيلها بكلفة أقل مقارنة بمشروع الكابل البحري، الذي يتطلب سنوات من الدراسات والتنفيذ وتمويلًا مرتفعًا.

في المقابل، يرى آخرون أن نجاح أي من المسارين يبقى مرهونًا بتحسن واقع قطاع الكهرباء السوري، إذ إن قدرة دمشق على أداء دورها كممر إقليمي للطاقة ترتبط أولًا بقدرتها على تعزيز إنتاج الكهرباء وتطوير شبكات النقل الداخلية.

وبذلك، تبدو سوريا أمام فرصة لاستعادة دورها في مشاريع الطاقة الإقليمية، إلا أن ترجمة هذه الفرصة إلى واقع عملي ستعتمد على مدى نجاحها في معالجة تحديات قطاع الكهرباء، بالتوازي مع توافر التفاهمات السياسية والتمويل اللازم لتنفيذ مشاريع الربط المقترحة.


اقرأ أيضًا: لبنان.. مطمر سرار يعود للواجهة وسط تحذيرات من أزمة بيئية
اقرأ أيضًا: خطة مالية جديدة لتطوير كازينو لبنان وزيادة العائدات

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 1