محو قرى وبناء قواعد.. إسرائيل ترسخ واقعاً أمنياً جديداً جنوب لبنان

2026.08.05 - 20:15
Facebook Share
طباعة

تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان رغم المسار التفاوضي الجاري في روما، ما أدى إلى دمار واسع في عدد من القرى الحدودية، بالتزامن مع إنشاء مواقع عسكرية جديدة والسيطرة على طرق ومناطق استراتيجية، وسط مؤشرات على مساعٍ لتثبيت واقع أمني طويل الأمد في المنطقة.


دمار واسع
تظهر التقديرات الأولية أن نحو 18 ألف مبنى في 19 قرية تعرضت لأضرار متفاوتة، فيما تشير تقديرات أخرى إلى أن ما بين 29 و37 قرية وبلدة في الجنوب تعرضت لدمار كامل أو شبه كامل.
وتتركز الأضرار الأكبر في عدد من البلدات الحدودية، بينها عيتا الشعب وكفركلا والخيام والضهيرة والبليدة ويارون، إضافة إلى مناطق أخرى ضمن أقضية بنت جبيل ومرجعيون وحاصبيا وصور.


واقع أمني جديد
يرى خبراء أن حجم الدمار واستمرار العمليات العسكرية يعكسان توجهاً إسرائيلياً نحو تثبيت ترتيبات أمنية جديدة في جنوب لبنان، عبر توسيع المنطقة العازلة وإنشاء مواقع عسكرية بعيدة عن الحدود، إلى حين حسم الملفات المرتبطة بالسلاح والوجود العسكري في المنطقة.
وقال خبراء عسكريون إن طبيعة الأضرار تشير إلى تفاوت بين أحياء تعرضت للمحو الكامل، ومناطق أخرى لحقت بها أضرار جسيمة أو جزئية، ما يجعل عملية إعادة الإعمار تحدياً كبيراً.


خسائر سكنية
وتشير التقديرات إلى أن عدد الوحدات السكنية المتضررة يتجاوز 40 ألف وحدة، تشمل منازل دُمرت بالكامل، وأخرى أصبحت غير صالحة للسكن، إضافة إلى أضرار جزئية في البنية التحتية والمنشآت المدنية.
ويتركز القسم الأكبر من هذه الخسائر في البلدات القريبة من الحدود، التي تحولت خلال الأشهر الماضية إلى ساحات مواجهة مباشرة.


خلاف حول الانسحاب
ويرى مراقبون أن مستقبل الانتشار الإسرائيلي في جنوب لبنان يرتبط بالتطورات السياسية والأمنية، خصوصاً الملفات المتعلقة بالترتيبات الحدودية وسلاح الجماعات المسلحة.
ويشير محللون إلى أن إسرائيل قد تتمسك بالبقاء في بعض المواقع الاستراتيجية، بينها مناطق مرتفعة ومواقع عسكرية ذات أهمية، إلى حين التوصل إلى تفاهمات أوسع.


مفاوضات تحت الاختبار
تأتي هذه التطورات بالتزامن مع مفاوضات لبنانية-إسرائيلية في روما برعاية أمريكية، وسط شكوك حول قدرة المسار الدبلوماسي على تحقيق اختراق في ظل استمرار العمليات العسكرية على الأرض.
ويرى خبراء أن أي تقدم مرتبط بمدى نجاح الوسطاء في التوصل إلى تفاهمات بشأن الملفات الأمنية، إضافة إلى التطورات السياسية الإقليمية والدولية.


يكشف استمرار العمليات العسكرية والدمار المتصاعد في جنوب لبنان عن تعقيدات كبيرة تواجه جهود التهدئة، في وقت يبدو فيه أن الصراع لم يعد يقتصر على المواجهات العسكرية، بل بات مرتبطاً بمحاولة كل طرف فرض ترتيبات أمنية وميدانية جديدة تحدد شكل المنطقة خلال المرحلة المقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 9