باكستان تعيد رسم وساطتها بين واشنطن وطهران بشروط جديدة

2026.08.05 - 19:58
Facebook Share
طباعة

تسعى باكستان إلى إعادة ترتيب مسار الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران عبر صيغة جديدة تركز على ضمان تنفيذ أي تفاهمات محتملة، وليس الاكتفاء بالتعهدات السياسية، في ظل مخاوف من وجود فجوة بين المواقف الدبلوماسية والتحركات الميدانية داخل إيران.


اختبار التنفيذ
تأتي التحركات الباكستانية وسط اتصالات يقودها رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير مع مسؤولين إقليميين وأمريكيين، بهدف تهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات المتوقفة بين واشنطن وطهران.
وتطالب إسلام آباد بأن تتضمن أي مرحلة تفاوضية مقبلة ضمانات واضحة بشأن قدرة المؤسسات الإيرانية المختلفة على تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، خصوصاً فيما يتعلق بالملفات الأمنية والملاحة الإقليمية.


قنوات متوازية
وتعتمد باكستان على مسارين متوازيين في تحركاتها، يقوده شريف عبر القنوات السياسية والدبلوماسية، بينما يتولى منير التواصل مع المسؤولين العسكريين والأمنيين في واشنطن وطهران.
وشملت الاتصالات مباحثات مع مسؤولين أمريكيين وإيرانيين، في محاولة لتقريب وجهات النظر وإحياء مسار تفاوضي تعثر خلال الفترة الماضية.


رد إيراني موحد
وتعمل إسلام آباد على طرح صيغة تطالب طهران بتقديم رد مكتوب يحظى بموافقة الجهات السياسية والعسكرية المعنية، بحيث يكون واضحاً من المسؤول عن اعتماد البنود ومن الجهة المكلفة بتنفيذها.
وترى باكستان أن تشكيل فريق تفاوض جديد لن يكون كافياً، وأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مشاركة طرف عسكري مسؤول عن الملفات المرتبطة بالملاحة ووقف الهجمات والتحركات الأمنية.


وثائق وضمانات
وتتضمن الخطة إعداد وثيقتين أساسيتين قبل تحديد موعد أي جولة جديدة، تتعلق الأولى بالإجراءات التي يتعين على إيران تنفيذها خلال المرحلة الأولى، بينما تحدد الثانية الجهات المخولة بإصدار أوامر التنفيذ ومتابعة الالتزام بها.
كما تسعى باكستان إلى عقد لقاء تمهيدي فني وأمني لتقييم الخطوات الإيرانية قبل الانتقال إلى مفاوضات سياسية شاملة بين واشنطن وطهران.


شروط أمريكية
وتشترط واشنطن، بحسب مصادر دبلوماسية، الحصول على رد إيراني موحد يتضمن إجراءات قابلة للتحقق وجدولاً زمنياً واضحاً، مع تحديد الجهة المسؤولة عن التنفيذ.
كما تتمسك الولايات المتحدة بفصل الملفات المتعلقة بالملاحة والبرنامج النووي والهجمات الإقليمية، وترفض أي صيغة تسمح بتجزئة الالتزامات أو تأجيل تنفيذ بعضها.


تحديات الوساطة
ويرى محللون أن الدور الباكستاني يواجه اختباراً صعباً، إذ باتت إسلام آباد مطالبة بالتأكد من أن أي تعهدات إيرانية تمثل قراراً يمكن تنفيذه على أرض الواقع.
ويعتمد نجاح الوساطة على قدرة باكستان على تقليص الفجوة بين المسار السياسي والقرارات الميدانية داخل إيران، خصوصاً في ظل مخاوف من تكرار سيناريوهات سابقة شهدت تفاوتاً بين الاتفاقات المعلنة والتنفيذ العملي.


تضع الخطة الباكستانية طهران أمام اختبار جديد، إذ لم يعد مجرد استئناف الحوار كافياً، بل بات المطلوب تقديم ضمانات واضحة حول الجهة صاحبة القرار وآليات التنفيذ، في محاولة لمنح أي اتفاق محتمل فرصة أكبر للصمود والاستمرار. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 7

اقرأ أيضاً