هجمات أوكرانية تستهدف عملاق التجارة الإلكترونية وتهز الداخل الروسي

2026.08.05 - 19:18
Facebook Share
طباعة

شهدت روسيا تصعيداً لافتاً في طبيعة الهجمات الأوكرانية، بعدما استهدفت طائرات مسيّرة مراكز توزيع تابعة لشركة "وايلدبيريز"، أكبر منصة لـ التجارة الإلكترونية في البلاد، في خطوة تعكس تحولاً في بنك الأهداف نحو البنية اللوجستية والاقتصادية، وسط مخاوف من تداعياتها على الأسواق وحياة المواطنين.


أهداف جديدة
استهدفت الطائرات المسيّرة عدداً من مراكز التوزيع التابعة لشركة "وايلدبيريز" في ضواحي إقليم لينينغراد قرب سانت بطرسبرغ، بعدما كانت الهجمات السابقة تركز على منشآت عسكرية أو بنى تحتية للطاقة.
ويرى مراقبون أن استهداف شبكات الخدمات اللوجستية يمثل تحولاً في الاستراتيجية الأوكرانية، عبر توسيع دائرة الضغط لتشمل القطاعات الاقتصادية التي تدعم النشاط اليومي داخل روسيا.


شريان اقتصادي
تُعد "وايلدبيريز" أكبر منصة للتجارة الإلكترونية في روسيا، ويعتمد عليها ملايين المواطنين للحصول على السلع الاستهلاكية، من الملابس والأجهزة المنزلية إلى المواد الغذائية ومستلزمات الأطفال.
وأدى تعطل عدد من مراكز التوزيع إلى تأخير عمليات التسليم وإلغاء بعض الطلبات، ما أثار حالة من الاستياء بين المستهلكين وانعكس على حركة التجارة الإلكترونية.


مبررات كييف
تؤكد تقديرات أوكرانية أن الشبكة اللوجستية للشركة تُستخدم في نقل وتوزيع معدات ذات استخدام مزدوج، تشمل أجهزة اتصالات ومعدات رؤية ليلية وأجزاء لطائرات مسيّرة ودروع واقية، إضافة إلى دورها في دعم الاقتصاد الروسي من خلال الضرائب والأنشطة التجارية.
وبناءً على ذلك، ترى كييف أن هذه المنشآت تمثل جزءاً من البنية الداعمة للمجهود الحربي الروسي، وهو ما يبرر استهدافها ضمن العمليات العسكرية، بحسب الرواية الأوكرانية.


غضب في موسكو
في المقابل، أدانت إدارة الشركة والمسؤولون الروس الهجمات، واعتبروها استهدافاً لمنشآت مدنية تخدم ملايين المواطنين، محذرين من انعكاساتها على سلاسل الإمداد والتوزيع.
كما دعت جهات تمثل قطاع التجارة الإلكترونية الحكومة الروسية إلى تقديم حوافز وإعفاءات ضريبية للمؤسسات المتضررة، بهدف الحد من آثار الهجمات على الأسواق.


خسائر لوجستية
وأظهرت التقديرات الأولية تعرض مراكز ومستودعات في عدة مناطق روسية لأضرار متفاوتة، ما أدى إلى خروج نحو 10% من القدرات التخزينية واللوجستية للشركة عن الخدمة بصورة مؤقتة، الأمر الذي تسبب في اضطراب عمليات الشحن والتوزيع، إضافة إلى تسجيل إصابات بين العاملين.


تداعيات اقتصادية
امتدت آثار الهجمات إلى سوق المال الروسي، مع تزايد مخاوف المستثمرين من احتمال توسع الاستهداف ليشمل منشآت لوجستية وتجارية أخرى، وهو ما انعكس على أداء شركات تعمل في قطاع التجارة الإلكترونية.
ويرى محللون أن استهداف البنية الاقتصادية يهدف إلى زيادة الضغوط على موسكو ورفع كلفة الحرب داخلياً، من خلال توسيع نطاق التهديد ليشمل منشآت مدنية واقتصادية بعيدة عن خطوط المواجهة.


يعكس استهداف مراكز التجارة الإلكترونية تحولاً في طبيعة الحرب بين روسيا وأوكرانيا، مع انتقال المواجهة تدريجياً من استهداف المنشآت العسكرية والطاقة إلى البنية اللوجستية والاقتصادية، في تطور قد يفرض تحديات جديدة على الاقتصاد الروسي ويزيد من تعقيد مسار الصراع خلال المرحلة المقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 4