احتجاج كنسي في صيدنايا يطالب بإنهاء الاعتقالات وكشف المصير

سامر مارديني - دمشق - وكالة أنباء آسيا

2026.08.05 - 17:04
Facebook Share
طباعة

 أعلنت اللجان الممثلة لرعايا الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية في مدينة صيدنايا بريف دمشق تعليق جميع المظاهر الاحتفالية المرتبطة بالأعياد الدينية لهذا العام، في خطوة قالت إنها تأتي احتجاجًا على استمرار اعتقال عدد من أبناء البلدة، والمطالبة بالإفراج عنهم، إضافة إلى كشف مصير المفقودين وتأمين عودتهم.

وجاء القرار عقب مشاورات بين ممثلي الكنائس ورجال الدين في المدينة، حيث تقرر الاكتفاء بإقامة الصلوات والطقوس الدينية داخل الكنائس، مع إلغاء الاحتفالات والأنشطة الشعبية التي ترافق عادة المناسبات الدينية السنوية.

 

المعتقلون في صدارة المطالب

وأوضحت اللجان، في بيان لها، أن قرار تعليق الاحتفالات يرتبط باستمرار احتجاز عدد من أبناء صيدنايا، مشيرة إلى أن الوعود التي قُدمت سابقًا بشأن معالجة هذا الملف لم تنعكس حتى الآن بإجراءات عملية، في حين لا يزال ذوو المعتقلين يواجهون صعوبة في الحصول على معلومات تتعلق بأوضاعهم أو التواصل معهم.

وأكد البيان أن قضية المعتقلين تمثل أولوية بالنسبة لأهالي المدينة، معتبرًا أن استمرارها يلقي بظلاله على الأجواء العامة ويحول دون إقامة الاحتفالات التقليدية التي اعتادت صيدنايا تنظيمها في مواسم الأعياد.

 

شكاوى من إجراءات العبور

كما تضمن البيان انتقادات للإجراءات المتبعة بحق أبناء صيدنايا عند معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان، مشيرًا إلى أن المسافرين يخضعون، بحسب البيان، لعمليات تدقيق وتفتيش تستغرق وقتًا طويلًا، تشمل التحقق من البيانات الشخصية قبل السماح لهم بالعبور.

وأضافت اللجان أن هذه الإجراءات تؤثر على مختلف الفئات، بمن فيهم كبار السن والنساء، معتبرة أن استمرارها يزيد من شعور الأهالي بالضغوط التي تواجه أبناء البلدة خلال تنقلهم.

 

دعوة إلى معالجة الملفات العالقة

وتطرق البيان أيضًا إلى ما وصفه باستمرار حملات التحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى تزايد حوادث الخطف والسرقة، داعيًا إلى التعامل مع هذه الملفات من خلال إجراءات قانونية تضمن حماية المواطنين وتعزيز الاستقرار.

وأكدت اللجان أن تعليق الاحتفالات سيبقى قائمًا إلى حين تحقيق تقدم ملموس في ملفات المعتقلين والمخطوفين، ووقف الإجراءات التي ترى أنها تستهدف أبناء البلدة، مع المطالبة بتطبيق العدالة على الجميع دون تمييز، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات وفق الأطر القانونية.

 

رسالة احتجاج سلمية

ويرى مراقبون أن قرار الكنائس يحمل طابعًا احتجاجيًا سلميًا، إذ اختارت المؤسسات الدينية التعبير عن مطالبها عبر الامتناع عن إقامة المظاهر الاحتفالية، مع الإبقاء على الشعائر الدينية داخل الكنائس، في محاولة لإيصال رسالة تعكس حجم القلق الذي يعيشه الأهالي.

ويضيف المتابعون أن الخطوة تعكس استمرار حساسية ملف المعتقلين والمفقودين في عدد من المناطق السورية، باعتباره من أكثر القضايا تأثيرًا على المستوى الاجتماعي والإنساني، في وقت تتزايد فيه الدعوات لمعالجة هذه الملفات ضمن إطار قانوني يضمن الحقوق ويعزز الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة.

واختتمت اللجان بيانها بالتأكيد على تمسك أبناء صيدنايا بحقهم في التعبير السلمي عن مطالبهم، مشددة على أن الوصول إلى مصالحة وطنية مستدامة يتطلب معالجة الملفات الإنسانية العالقة، وفي مقدمتها قضايا المعتقلين والمخطوفين، بما يرسخ مبادئ العدالة وسيادة القانون.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 1

اقرأ أيضاً