لقاء الشرع - عبدي: مرحلة متقدمة من التنفيذ وملفات لا تزال قيد النقاش

وكالة أنباء آسيا

2026.08.05 - 12:22
Facebook Share
طباعة

 عقد الرئيس السوري أحمد الشرع، الثلاثاء، اجتماعًا في دمشق مع قائد قوات سوريا الديمقراطية "قسد" مظلوم عبدي، في إطار متابعة تنفيذ الاتفاق الموقع بين الجانبين مطلع العام الجاري، والذي يهدف إلى دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية التابعة لـ"قسد" ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وجاء اللقاء في قصر الشعب بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني، ومحافظ دير الزور زياد العايش، إلى جانب إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في "الإدارة الذاتية"، في مؤشر إلى أن المباحثات تناولت ملفات تتجاوز الجانب العسكري لتشمل الجوانب السياسية والإدارية المرتبطة بالاتفاق.

ولم تصدر تفاصيل رسمية موسعة حول نتائج الاجتماع، إلا أن انعقاده يأتي في توقيت يشهد تكثيفًا للمشاورات بين الطرفين، مع استمرار العمل على استكمال المراحل المتبقية من الاتفاق الذي يمثل أحد أبرز مسارات إعادة بسط سلطة الدولة على مناطق شمال شرقي سوريا.

 

مرحلة متقدمة من التنفيذ

يتزامن الاجتماع مع تزايد الحديث عن اقتراب استكمال تنفيذ الاتفاق، بعد أشهر من المفاوضات الفنية والسياسية التي شملت ترتيبات أمنية وإدارية معقدة، وسط تأكيدات من مسؤولين مشاركين في الملف بأن العمل يسير بوتيرة متقدمة، رغم استمرار بعض القضايا العالقة.

ويرى مراقبون أن اللقاء يعكس انتقال المفاوضات من مرحلة مناقشة المبادئ العامة إلى معالجة التفاصيل التنفيذية، بما يشمل آليات دمج القوات والمؤسسات، وتحديد الصلاحيات الإدارية، وتنظيم إدارة المناطق التي كانت تخضع لسيطرة "الإدارة الذاتية".

كما يكتسب الاجتماع أهمية إضافية لأنه يأتي بعد سلسلة لقاءات واتصالات شهدتها الأسابيع الماضية، ما يشير إلى استمرار الرهان على الحل السياسي بدلًا من أي خيارات ميدانية قد تعيد التوتر إلى المنطقة.

 

ملفات لا تزال قيد النقاش

ورغم التقدم المسجل، لا تزال عدة ملفات تحتاج إلى توافق نهائي، من بينها آليات دمج بعض التشكيلات العسكرية والأمنية، إضافة إلى قضايا تتعلق بالإدارة المحلية والقطاع التعليمي والمناهج الدراسية، وهي ملفات يعتبرها الطرفان جزءًا من التسوية الشاملة.

وتشير معلومات صادرة عن مسؤولين في "الإدارة الذاتية" إلى أن أحد أبرز التفاهمات التي تم التوصل إليها يتعلق بدمج "وحدات حماية المرأة" ضمن وزارة الداخلية، لتعمل ضمن إطار قوة متخصصة في مكافحة الإرهاب، بعد نقاشات استمرت عدة أشهر حول الجهة الحكومية التي ستتبع لها.

ويُنظر إلى هذا التفاهم باعتباره خطوة لتجاوز إحدى أبرز العقبات التي واجهت تنفيذ الاتفاق، ما قد يفتح المجال أمام تسريع تنفيذ بقية البنود خلال المرحلة المقبلة.

 

ترتيبات أمنية وإدارية

ويشمل الاتفاق إعادة تنظيم المؤسسات الأمنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا، عبر دمج القوات تدريجيًا ضمن المؤسسات الرسمية، بالتوازي مع انتقال المؤسسات المدنية والإدارية إلى إشراف الحكومة السورية، مع الحفاظ على استمرارية الخدمات العامة خلال فترة الانتقال.

كما يتضمن الاتفاق استمرار التنسيق في ملاحقة تنظيم داعش، ومعالجة ملفات السجون والمخيمات التي تضم عناصر ومشتبهين بالانتماء إلى التنظيم، إلى جانب تهيئة الظروف لعودة النازحين إلى مناطقهم بعد إزالة المخلفات الحربية والألغام.

ويؤكد متابعون أن نجاح هذه البنود يرتبط بقدرة الطرفين على تنفيذ الالتزامات المتبادلة، خصوصًا أن الجوانب الأمنية والإدارية متداخلة بصورة تجعل تنفيذ كل بند مرتبطًا بإنجاز البنود الأخرى.

 

اختبار لمرحلة جديدة

ويرى محللون أن استمرار الاجتماعات بين دمشق وقيادة "قسد" يعكس تمسك الجانبين بخيار التفاوض، رغم بطء تنفيذ بعض المراحل، ويؤشر إلى وجود إرادة سياسية للحفاظ على الاتفاق باعتباره الإطار الأكثر واقعية لمعالجة ملفات شمال شرقي سوريا.

ويضيف المراقبون أن نجاح مسار الدمج سيمنح الحكومة السورية فرصة لتعزيز حضورها المؤسسي في تلك المناطق، في حين يتيح لـ"قسد" الانتقال من وضع عسكري مستقل إلى المشاركة ضمن المؤسسات الرسمية، وهو تحول قد يسهم في تقليص بؤر التوتر وفتح المجال أمام مرحلة جديدة من الاستقرار، إذا ما تمكن الطرفان من تجاوز القضايا العالقة والوصول إلى توافق نهائي بشأن آليات التنفيذ.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 4

اقرأ أيضاً