أعاد إعلان جماعة أنصار الله (الحوثيون) استهداف ما وصفته بـ"هدف حساس" داخل مطار نجران جنوبي السعودية تسليط الضوء على مسار التصعيد بين الجانبين، في وقت تتزايد فيه التوترات في البحر الأحمر وعلى الحدود اليمنية السعودية، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة بعد فترة من الهدوء النسبي.
أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع تنفيذ هجوم بطائرة مسيّرة استهدف هدفاً حساساً داخل مطار نجران، مؤكداً أن العملية حققت إصابة مباشرة، من دون الكشف عن طبيعة الهدف أو حجم الأضرار الناجمة عنها.
ربط سريع الهجوم بما وصفه بانتهاكات سعودية للأجواء في محافظتي صعدة وحجة، مؤكداً أن الجماعة ستواصل الرد على أي تحركات تعتبرها تهديداً، وفق تعبيره.
يتزامن هذا التطور مع تصاعد التوتر في البحر الأحمر، بعدما أعلنت جماعة الحوثيين فرض حصار بحري على السعودية واستهداف سفن مرتبطة بها، معتبرة أن ذلك يأتي رداً على ما تصفه باستمرار الحصار المفروض على اليمن.
جاء الإعلان الحوثي بعد أيام من كشف السعودية، في 30 يوليو/تموز، عن تشكيل تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات يضم 14 دولة، بينها مصر وتركيا وقطر والبحرين والأردن وباكستان وبنغلاديش واليمن، بهدف حماية الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب.
أكدت وزارة الدفاع السعودية أن التحالف يهدف إلى إنشاء إطار دفاعي مشترك للتعامل مع التهديدات البحرية المتزايدة، وتأمين أحد أهم الممرات البحرية التي تمر عبرها نسبة كبيرة من التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
يعكس تزامن الهجوم مع الإعلان عن التحالف البحري اتساع نطاق المواجهة بين الطرفين، بعدما انتقلت من الجبهات البرية داخل اليمن إلى استهداف الممرات البحرية والمنشآت الحيوية، بما يهدد بزيادة التوتر في المنطقة.
شهد اليمن منذ أبريل/نيسان 2022 تراجعاً نسبياً في وتيرة القتال، إلا أن الأشهر الأخيرة سجلت عودة المواجهات في عدد من الجبهات، بالتزامن مع تبادل الضربات بين الحوثيين وتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية.
تصاعدت العمليات العسكرية منذ مطلع يوليو/تموز الماضي، في أعنف موجة مواجهات منذ عام 2022، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما أعلن تحالف دعم الشرعية للمرة الأولى منذ سنوات تنفيذ غارات على مواقع للحوثيين، في حين واصلت الجماعة إعلان استهداف مواقع ومنشآت داخل السعودية.
يشير هذا التطور إلى أن مسار التهدئة الذي شهدته الساحة اليمنية خلال العامين الماضيين يواجه اختباراً جديداً، في ظل تشابك التطورات الميدانية مع التوترات الإقليمية، واتساع دائرة المواجهة لتشمل البحر الأحمر والمنشآت الحيوية.