اختتمت في العاصمة الإيطالية روما أعمال اليوم الأول من الجولة السابعة للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، من دون التوصل إلى حسم بشأن توسيع ما يعرف بـ"المناطق التجريبية"، فيما تتواصل الاجتماعات حتى الخميس لمناقشة تنفيذ اتفاق الإطار، والانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، والملفات الحدودية والأمنية العالقة.
وتأتي الجولة الجديدة في ظل مساعٍ أمريكية وإيطالية لدفع الاتفاق الموقع بين الجانبين إلى مرحلة التنفيذ العملي، وسط تباين في المواقف بشأن آلية الانتقال إلى مراحل جديدة من الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني.
اليوم الأول.. الحدود والاعتداءات في صدارة المباحثات
تركزت جلسات اليوم الأول على ملف ترسيم الحدود البرية، والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على جنوب لبنان، ولا سيما عمليات التفجير، إضافة إلى مناقشة آليات تنفيذ اتفاق الإطار والجدول الزمني للمراحل المقبلة.
كما شهدت الجلسات مداخلتين مطولتين لكل من السفيرة الأمريكية ورئيس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم، تناولتا آليات تنفيذ الاتفاق، واستكمال المسار التفاوضي،
ولم تسفر الاجتماعات عن اتفاق بشأن اعتماد "منطقة تجريبية" جديدة، فيما أشارت تقديرات رسمية في بعبدا إلى أن إسرائيل قد لا توافق في المرحلة الحالية على توسيع نطاق هذه المناطق، مع التأكيد أن المفاوضات لا تزال مفتوحة وأن أي قرار نهائي سيخضع لما ستسفر عنه جلسات اليومين المقبلين.
لبنان يتمسك بالانسحاب الكامل:
تسعى الحكومة اللبنانية إلى تحويل الاتفاق إلى خطوات ميدانية تبدأ بانسحابات إسرائيلية متتالية من المناطق التي لا تزال تحتلها في الجنوب، وصولاً إلى انسحاب كامل من الأراضي اللبنانية.
وأكد رئيس الحكومة نواف سلام، خلال جلسة مجلس الوزراء، أن الدولة اللبنانية تواصل العمل لتحقيق هذا الهدف، مشدداً على أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل يمثل أولوية بالنسبة إلى الحكومة، بالتوازي مع تعزيز انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.
ماذا يتضمن اتفاق الإطار؟
جاءت الجولة الحالية استكمالاً لاتفاق الإطار الذي أبرمه لبنان وإسرائيل في 26 يونيو/حزيران الماضي بعد خمس جولات تفاوضية.
وينص الاتفاق على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، مقابل انتشار الجيش اللبناني في المناطق المنسحب منها، بدءاً بما يعرف بـ"المناطق التجريبية"، مع تولي الجيش مسؤولية الأمن ومنع أي وجود عسكري خارج إطار مؤسسات الدولة، بما يشمل نزع سلاح حزب الله داخل تلك المناطق.
كانت الجولة السابقة من المفاوضات قد أسفرت عن انسحاب الجيش الإسرائيلي من أطراف بلدة زوطر الغربية، التي شكلت أول "منطقة تجريبية"، قبل أن ينتشر الجيش اللبناني فيها ويتيح للسكان العودة بعد استكمال عمليات المسح والكشف.
دعم أمريكي وإيطالي للمفاوضات:
أعلنت الولايات المتحدة وإيطاليا الأسبوع الماضي استضافة الجولة السابعة من المفاوضات بين الثلاثاء والخميس، في إطار متابعة تنفيذ اتفاق الإطار.
ودعا وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، في اتصال أجراه مع رئيسي الوفدين اللبناني والإسرائيلي، إلى مواصلة المفاوضات بروح بناءة، والتوصل إلى حلول مشتركة تضمن التطبيق الكامل للاتفاق.
كما أوضحت وزارة الخارجية الأمريكية أن الوفود الفنية تركز خلال اجتماعات روما على دفع تنفيذ الاتفاق، وتسوية القضايا الحدودية، وتوسيع نطاق المناطق التجريبية، بما يمهد لاتفاق أشمل يعزز الأمن والاستقرار.
تحذيرات أمريكية من التسرع:
حذر السفير الأمريكي لدى لبنان، ميشال عيسى، من الانتقال السريع إلى مراحل جديدة من تنفيذ الاتفاق، معتبراً أن التسرع قد يعرّض المدنيين للخطر.
وأكد أن نجاح الاتفاق يتطلب أولاً الاتفاق على آلية واضحة وعملية لتنفيذ المراحل المقبلة، بما يضمن تطبيق الالتزامات الأمنية والإدارية بصورة متدرجة.
حزب الله يرفض المفاوضات:
في المقابل، جدد حزب الله رفضه للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، معتبراً أنها لن تحقق للبنان مكاسب، ومؤكداً رفضه للمسار التفاوضي ومخرجاته، ولا سيما ما يتعلق بملف سلاحه.
يعد هذا الموقف أحد أبرز التحديات التي تواجه تنفيذ اتفاق الإطار، في ظل ارتباط جزء من بنوده بانتشار الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة داخل المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.
المناطق التجريبية... الاختبار الأصعب
يرى مراقبون أن المرحلة المقبلة ستشكل اختباراً عملياً لاتفاق الإطار، إذ سيحدد الاتفاق على مناطق تجريبية جديدة مدى استعداد إسرائيل لتنفيذ انسحابات إضافية، كما سيختبر قدرة الجيش اللبناني على الانتشار في تلك المناطق، وتطبيق الالتزامات الأمنية، ومنع أي وجود مسلح خارج إطار الدولة.
وتبقى ملفات ترسيم الحدود، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وآليات تنفيذ الترتيبات الأمنية، ومستقبل سلاح حزب الله، من أبرز القضايا التي ستحدد مآلات الجولة الحالية، وسط ترقب لما قد تحمله الأيام المقبلة من تفاهمات أو نقاط خلاف جديدة.