شرق سوريا يواجه اختناقًا نقديًا.. الأسواق تتوقف والشارع يحتج على آلية تبديل العملة

جاسم عليوي الحسكة

2026.08.04 - 16:59
Facebook Share
طباعة

 دخلت محافظتا الحسكة والرقة مرحلة من الاضطراب الاقتصادي والتجاري مع تصاعد أزمة تبديل العملة السورية القديمة، في وقت أدى بطء الإجراءات ومحدودية مراكز الاستبدال إلى توقف الحركة التجارية واندلاع احتجاجات شعبية، وسط مطالب بتمديد المهلة الممنوحة وافتتاح مراكز إضافية لتخفيف الضغط على السكان.

 

وفي محافظة الحسكة، شهدت مدن القامشلي وديرك والتوينة تراجعًا حادًا في النشاط التجاري، بعدما امتنعت أعداد كبيرة من المحال التجارية ومحطات الوقود عن التعامل بالأوراق النقدية القديمة، الأمر الذي انعكس على حركة البيع والشراء وأدى إلى ارتفاع أسعار المحروقات وأجور النقل وعدد من السلع الأساسية.

 

وأغلق أصحاب المحال التجارية في سوق العطارين، المعروف محليًا باسم "سوق عدرا" في مدينة القامشلي، متاجرهم احتجاجًا على حالة الارتباك التي تشهدها الأسواق، في ظل تفاوت أسعار صرف الدولار بين العملة الجديدة والقديمة، وهو ما أربك التعاملات التجارية وأوقف جزءًا كبيرًا من الأنشطة الاقتصادية.

 

وبحسب معطيات محلية، يُتداول الدولار مقابل نحو 13 ألف ليرة عند الدفع بالعملة الجديدة، بينما يرتفع إلى ما بين 15 و16 ألف ليرة عند استخدام الأوراق النقدية القديمة، ما دفع العديد من التجار والمواطنين إلى تعليق عمليات البيع والشراء بانتظار اتضاح آلية التعامل النقدي.

 

وقال أحد العاملين في قطاع توزيع البضائع إن استمرار الفوضى في عمليات تبديل العملة اضطره إلى وقف نشاطه التجاري، مشيرًا إلى أن الاعتماد الكامل على السيولة النقدية جعل استمرار العمل شبه مستحيل في ظل الفروقات الكبيرة بأسعار الصرف.

 

كما تحدثت إحدى السيدات المنتظرات أمام مركز تبديل العملة في القامشلي عن ساعات طويلة من الانتظار دون تمكنها من استبدال أموالها، معتبرة أن وجود مركز واحد فقط لخدمة محافظة واسعة فتح المجال أمام الاستغلال وأثقل كاهل المواطنين.

 

ويأتي ذلك وسط طوابير طويلة أمام مركز التبديل الوحيد في المحافظة، بينما تتزايد المخاوف من انتهاء المهلة المحددة قبل تمكن آلاف المواطنين من استبدال مدخراتهم.

 

وفي محافظة الرقة، اتسعت رقعة الاحتجاجات على خلفية الأزمة ذاتها، إذ قطع عشرات السكان الطريق العام في مدينة السبخة بريف الرقة الجنوبي الشرقي، مطالبين بتسهيل إجراءات تبديل العملة وتسريعها، مع فتح مراكز إضافية تستوعب الأعداد المتزايدة من المراجعين.

 

وشهد مركز البريد في مدينة الرقة ازدحامًا كبيرًا منذ ساعات الصباح الأولى، حيث تجمع مئات المواطنين في محاولة لتبديل أموالهم، وسط بطء في الإجراءات وإغلاق متكرر لبوابات المركز نتيجة الاكتظاظ.

 

بالتزامن مع ذلك، تداول ناشطون دعوات لتنظيم وقفة احتجاجية في مدينة الرقة للمطالبة بتمديد مهلة تبديل العملة وافتتاح منافذ جديدة، معتبرين أن استمرار الوضع الحالي يهدد النشاط الاقتصادي ويضاعف الأعباء المعيشية على السكان.

 

ويعكس المشهد في الحسكة والرقة حجم التحديات التي تواجه عملية استبدال العملة، إذ أدى محدودية عدد المراكز مقارنة بالكثافة السكانية إلى اختناقات واسعة في الخدمات المالية، في وقت يستغل فيه بعض الصرافين والتجار حالة الارتباك لتحقيق مكاسب من فروقات أسعار الصرف.

 

ويرى مراقبون أن استمرار الأزمة دون توسيع شبكة مراكز التبديل أو تمديد المهلة الزمنية قد يؤدي إلى مزيد من الجمود في الأسواق، خصوصًا مع اعتماد قطاعات واسعة من النشاط التجاري على التعاملات النقدية اليومية، ما يهدد بتفاقم الضغوط الاقتصادية في محافظات شمال وشرق سوريا.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 2

اقرأ أيضاً