هل تنهي دمشق اعتمادها على النفط الروسي تدريجياً؟

نور عادل - دمشق - وكالة أنباء آسيا

2026.08.04 - 15:28
Facebook Share
طباعة

 أبدت الحكومة السورية استعدادها لتقليص واردات النفط الخام من روسيا، في خطوة برزت خلال المحادثات الجارية مع الولايات المتحدة بشأن إنهاء ما تبقى من العقوبات الأمريكية المفروضة على دمشق، وفق مصادر مطلعة على سير المفاوضات.

وبحسب المعلومات، فإن مسؤولين سوريين أبلغوا نظراءهم الأمريكيين خلال الأشهر الماضية استعداد دمشق لخفض اعتمادها على النفط الروسي، في إطار النقاشات المتعلقة بإزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهي الخطوة التي تُعد العقبة الرئيسية المتبقية أمام إنهاء منظومة العقوبات الأمريكية.

 

الطاقة تدخل مسار التفاوض

وأشارت المصادر إلى أن واشنطن لم تضع تقليص استيراد النفط الروسي شرطًا رسميًا لرفع التصنيف، إلا أن الملف طُرح خلال المحادثات باعتباره أحد المؤشرات التي قد تسهم في تسريع إجراءات إزالة القيود الأمريكية.

وفي المقابل، نقلت المصادر أن الجانب السوري شدد على أن تنويع مصادر الطاقة سيبقى محدودًا ما لم يُرفع التصنيف الأمريكي، باعتبار أن العقوبات الحالية تعيق الوصول إلى أسواق وموردين جدد، وتحد من قدرة دمشق على إبرام عقود طويلة الأجل مع شركات دولية.

ويعكس هذا الطرح ارتباط ملف الطاقة بمسار الانفتاح الاقتصادي، إذ ترى دمشق أن توسيع خياراتها في استيراد النفط يتطلب إزالة القيود المالية والمصرفية التي ما زالت تؤثر في حركة التجارة والاستثمار.

 

اعتماد فرضته الظروف

شهدت الإمدادات الروسية إلى سوريا ارتفاعًا ملحوظًا خلال العام الجاري، لتصبح موسكو المورد الرئيسي للنفط الخام، في ظل محدودية البدائل المتاحة واستمرار العقوبات الغربية التي قيدت قدرة دمشق على تنويع مصادر الاستيراد.

ويرى مختصون أن هذا الاعتماد جاء نتيجة الظروف الاقتصادية والسياسية أكثر من كونه خيارًا استراتيجيًا طويل الأمد، إذ إن أي خفض سريع للواردات الروسية قد ينعكس على إمدادات الوقود ما لم تتوافر مصادر بديلة قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلية.

وفي هذا السياق، تتجه الحكومة السورية إلى بحث خيارات جديدة للتوريد، بالتوازي مع محاولات جذب استثمارات أجنبية في قطاعي النفط والغاز، بعد توقيع عدد من الاتفاقيات الأولية مع شركات دولية خلال الأشهر الماضية.

 

أبعاد تتجاوز قطاع الطاقة

يحمل ملف النفط بعدًا سياسيًا يتجاوز الجانب الاقتصادي، إذ يتزامن مع مساعٍ أمريكية لتقليص النفوذ الروسي في سوريا بعد التحولات السياسية التي شهدتها البلاد خلال الفترة الأخيرة.

ويعتبر مراقبون أن أي تراجع في الاعتماد على النفط الروسي قد يندرج ضمن إعادة صياغة شبكة العلاقات الاقتصادية السورية مع الشركاء الدوليين، دون أن يعني بالضرورة إنهاء التعاون مع موسكو، التي ما تزال تحتفظ بحضور عسكري وسياسي في البلاد.

في المقابل، تؤكد واشنطن أنها تشجع دمشق على توسيع تعاونها مع شركات ودول تعتبرها "شركاء موثوقين"، بالتزامن مع استمرار مراجعة ملف العقوبات، بينما نفى مسؤولون أمريكيون وجود ربط رسمي بين رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب وتقليص واردات النفط الروسي.

 

مرحلة انتقالية

تشير المعطيات إلى أن دمشق تحاول تحقيق توازن بين الحفاظ على أمنها الطاقي والانفتاح على خيارات اقتصادية جديدة، في وقت ما تزال فيه البنية الاقتصادية تواجه تحديات كبيرة نتيجة سنوات الحرب والعقوبات.

ويرى محللون أن نجاح هذا التحول سيعتمد على سرعة رفع القيود الأمريكية، وقدرة الحكومة السورية على تأمين موردين جدد بأسعار مناسبة، إذ إن أي انتقال غير مدروس قد ينعكس على سوق الوقود المحلية، بينما قد يمنحها نجاح هذه الخطوة هامشًا أوسع لإعادة دمج اقتصادها في الأسواق الإقليمية والدولية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 4

اقرأ أيضاً