مفاوضات روما تنطلق وسط رهانات الانسحاب الإسرائيلي

2026.08.04 - 15:11
Facebook Share
طباعة

مفاوضات في مرحلة الاختبار
انطلقت في العاصمة الإيطالية روما، الثلاثاء، الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، في مسعى لدفع تنفيذ الاتفاق الإطاري الموقع بين الجانبين، وسط تباين واضح في المواقف بشأن آليات الانسحاب الإسرائيلي ومستقبل الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان.


اتفاق قيد التنفيذ
تأتي الجولة الجديدة بعد توقيع اتفاق الإطار في 26 يونيو/حزيران، عقب خمس جولات تفاوضية، وينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان، مقابل انتشار الجيش اللبناني في ما يعرف بـ"المناطق التجريبية"، والعمل على فرض حصرية السلاح بيد الدولة.
وكانت الولايات المتحدة وإيطاليا أعلنتا أن المحادثات تمتد من الثلاثاء حتى الخميس، بهدف متابعة تنفيذ بنود الاتفاق والانتقال إلى مراحل جديدة منه.


دعوات للتوافق
دعت إيطاليا الطرفين إلى مواصلة المفاوضات بروح بناءة، والعمل على إيجاد حلول مشتركة تضمن التطبيق الكامل للاتفاق، وذلك عقب اتصالات أجرتها مع رئيسي الوفدين اللبناني والإسرائيلي.
وكانت الجولة السابقة في روما قد أفضت إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي من أطراف بلدة زوطر الغربية، لتصبح أولى المناطق التي ينتشر فيها الجيش اللبناني بعد انتهاء عمليات المسح والتأكد من خلوها من المخاطر، بما أتاح عودة السكان إليها.


الموقف اللبناني
أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن بلاده تسعى إلى تحقيق انسحابات إسرائيلية متتالية من الأراضي اللبنانية، وصولاً إلى الانسحاب الكامل، معتبراً أن تنفيذ الاتفاق يجب أن يقود إلى استعادة السيطرة الكاملة للدولة على المناطق الحدودية.


رفض من حزب الله
في المقابل، جدد حزب الله رفضه للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، معتبراً أنها لن تؤدي، بحسب موقفه، إلا إلى تقديم مزيد من التنازلات، كما كرر رفضه التخلي عن سلاحه أو الالتزام بمخرجات التفاوض.


ملفات التفاوض
تركز الوفود الفنية خلال الجولة الحالية على تسريع تنفيذ الاتفاق الإطاري، من خلال توسيع نطاق "المناطق التجريبية"، ومعالجة القضايا الحدودية العالقة، ووضع أسس تفاهمات أشمل تتعلق بالأمن والاستقرار بين الجانبين.
في المقابل، شدد السفير الأمريكي لدى لبنان على ضرورة التريث في تنفيذ المراحل المقبلة، محذراً من أن أي استعجال قد يعرض المدنيين للخطر، ومؤكداً أهمية الاتفاق أولاً على آليات تنفيذ واضحة وعملية قبل الانتقال إلى مراحل جديدة.


اختبار للاتفاق
ينص الاتفاق على أن يتولى الجيش اللبناني، بعد انتشاره في المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، إزالة أي وجود مسلح خارج إطار الدولة، بما يشمل نزع سلاح حزب الله داخل تلك المناطق، على أن يشكل نجاح هذه التجربة أساساً لتوسيع الانسحاب الإسرائيلي إلى مناطق أخرى.
ويرى مراقبون أن اختيار مناطق تجريبية جديدة سيكون الاختبار الأبرز لمدى التزام إسرائيل بالانسحاب التدريجي، وفي الوقت نفسه لقدرة الجيش اللبناني على تثبيت الأمن وتنفيذ الالتزامات الميدانية.


واقع ميداني معقد
ورغم تراجع مستوى العنف في جنوب لبنان خلال الأسابيع الأخيرة بالتزامن مع استمرار المفاوضات، فإن إسرائيل تؤكد تمسكها بالإبقاء على وجود عسكري ضمن ما تصفه بـ"المنطقة الأمنية" بمحاذاة الحدود، بعمق يصل إلى عشرة كيلومترات، بالتوازي مع استمرار عمليات الهدم والتفجير في عدد من البلدات الجنوبية.


مفاوضات أمام اختبار الثقة
تمثل الجولة السابعة في روما محطة مفصلية في مسار تنفيذ الاتفاق الإطاري، إذ سيعتمد نجاحها على قدرة الطرفين على تجاوز الخلافات المتعلقة بآليات الانسحاب والترتيبات الأمنية، وتحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات ميدانية قابلة للتنفيذ، وسط استمرار التحديات الأمنية والمواقف المتباعدة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 8