زيارة بارزاني لدمشق.. رسائل تتجاوز البروتوكول

سامر مارديني - وكالة أنباء آسيا

2026.08.04 - 14:21
Facebook Share
طباعة

 جاءت زيارة رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، إلى العاصمة السورية دمشق في توقيت يحمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز الطابع الدبلوماسي، إذ تزامنت مع تقدم مسار التفاهمات بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، ومع تحركات متسارعة لإعادة ترتيب المشهد في شمال شرقي البلاد.

واستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع بارزاني في قصر الشعب، في أول زيارة يجريها رئيس لإقليم كردستان العراق إلى دمشق منذ تشكيل السلطة الانتقالية، وسط تأكيدات رسمية على أهمية تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون بين الجانبين.

 

توقيت يحمل رسائل سياسية

تكتسب الزيارة أهمية خاصة لكونها تأتي في مرحلة تعمل فيها دمشق على استكمال بسط سلطة مؤسسات الدولة على مختلف المناطق السورية عبر مسارات التفاوض والتسويات، ولا سيما في شمال شرقي البلاد، حيث تواصل الحكومة تنفيذ الاتفاق المبرم مع "قسد" بشأن دمج المؤسسات العسكرية والمدنية ضمن مؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن انعقاد الزيارة في هذا التوقيت يعكس وجود رغبة مشتركة في دفع مسار الحوار قدمًا، مع استمرار العمل على معالجة الملفات التي ما تزال قيد التفاوض، بما يسهم في تقليص فجوات الخلاف بين مختلف الأطراف.

كما تعكس الزيارة حرص أربيل على الحفاظ على قنوات التواصل مع دمشق، في ظل إدراك الطرفين أن استقرار شمال شرقي سوريا ينعكس بصورة مباشرة على أمن العراق وإقليم كردستان، خاصة في ظل التحديات الأمنية المشتركة على جانبي الحدود.

 

"قسد" في صدارة المباحثات

رغم أن البيانات الرسمية ركزت على العلاقات الثنائية والتعاون المشترك، فإن ملف "قوات سوريا الديمقراطية" برز باعتباره أحد أبرز محاور النقاش خلال اللقاء.

وتواصل الحكومة السورية و"قسد" تنفيذ مراحل اتفاق الدمج الموقع بينهما، والذي يتضمن إعادة هيكلة المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية، ونقل إدارتها تدريجيًا إلى مؤسسات الدولة السورية.

وشهدت الأشهر الماضية تنفيذ عدد من الخطوات العملية، شملت انتقال إدارة مؤسسات حكومية في الحسكة والقامشلي، وتسلم الدولة إدارة مرافق ومنشآت حيوية، إلى جانب المضي في ترتيبات تتعلق بإعادة تنظيم بعض التشكيلات العسكرية.

إلا أن ملفات أخرى ما تزال قيد التفاوض، وفي مقدمتها آليات دمج القوات، وهيكلية الوحدات العسكرية الجديدة، وسلسلة القيادة، إضافة إلى مستقبل الإدارة المحلية في مناطق شمال شرقي سوريا.

 

الأمن والحدود والتعاون الإقليمي

ولم تقتصر المباحثات على ملف "قسد"، بل شملت أيضًا التنسيق الأمني بين سوريا والعراق وإقليم كردستان، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بأمن الحدود وملاحقة خلايا تنظيم "داعش".

ويُنظر إلى هذا الملف باعتباره أحد أهم مجالات التعاون بين الجانبين، خاصة مع استمرار الجهود الرامية إلى منع تحرك التنظيم عبر الحدود وتعزيز تبادل المعلومات الأمنية.

كما تناولت المباحثات العلاقات السورية العراقية وسبل تطوير التنسيق السياسي والاقتصادي، إلى جانب بحث آليات تنشيط التبادل التجاري وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي بين دمشق وبغداد وأربيل.

 

أبعاد تتجاوز الملفات الثنائية

ويرى متابعون أن الزيارة لا تقتصر على بحث ملفات التعاون الثنائي، بل تحمل أيضًا رسائل تتعلق بترتيبات المرحلة المقبلة في سوريا، في ظل استمرار الجهود الرامية إلى تثبيت الاستقرار واستكمال إعادة بناء مؤسسات الدولة.

كما تعكس استمرار الدور الذي تلعبه أربيل في تقريب وجهات النظر بشأن بعض القضايا المرتبطة بشمال شرقي سوريا، بالتوازي مع اتصالات إقليمية ودولية تدعم مسار التفاهمات بين دمشق و"قسد".

وفي الوقت الذي تواصل فيه اللجان المشتركة استكمال الجوانب التنفيذية لاتفاق الدمج، تبدو زيارة بارزاني مؤشرًا على دخول هذا المسار مرحلة أكثر حساسية، مع اقتراب حسم عدد من الملفات التي ستحدد شكل العلاقة المستقبلية بين الحكومة السورية والمكونات الكردية، فضلاً عن تأثيرها في المشهد الأمني والسياسي في المنطقة بأكملها.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 5

اقرأ أيضاً