تفاصيل جديدة تسبق لقاء الشرع وعبدي

جاسم عليوي - الحسكة - وكالة أنباء آسيا

2026.08.04 - 13:34
Facebook Share
طباعة

 تشير مؤشرات سياسية وأمنية متسارعة إلى اقتراب الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) من استكمال تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني، مع ترقب لقاء يجمع الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد "قسد" مظلوم عبدي، وسط حديث عن معالجة آخر الملفات العالقة، وفي مقدمتها إعادة هيكلة التشكيلات العسكرية والأمنية والإدارية في شمال شرقي سوريا.

وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من المباحثات بين الجانبين، التي رافقتها خطوات ميدانية وإدارية متدرجة، في إطار مساعٍ لإنهاء الازدواجية المؤسساتية في المنطقة ودمج الهياكل الأمنية والمدنية ضمن مؤسسات الدولة السورية، مع استمرار التفاوض حول عدد من القضايا السياسية والإدارية التي لم تُحسم بصورة نهائية.

 

ترتيبات جديدة لوحدات حماية المرأة

في أحدث التطورات، أعلن ممثل "الإدارة الذاتية" في دمشق عبد الكريم عمر أن "وحدات حماية المرأة" وافقت على الانضمام إلى وزارة الداخلية السورية بعد نقاشات استمرت أشهراً بشأن موقعها داخل مؤسسات الدولة.

وأوضح أن الوحدات كانت تطالب في البداية بالانضمام إلى وزارة الدفاع استنادًا إلى خبرتها العسكرية، إلا أن المقترح لم يحظ بموافقة الوزارة، قبل أن يجري التوصل إلى صيغة تقضي بدمجها ضمن وزارة الداخلية كوحدة متخصصة في مكافحة الإرهاب مع الحفاظ على بنيتها التنظيمية.

ويعد ملف هذه الوحدات من أكثر القضايا حساسية في مسار تنفيذ الاتفاق، إذ ارتبط بترتيبات إعادة هيكلة القوى العسكرية والأمنية العاملة في شمال شرقي سوريا، وهو ما جعل حسمه خطوة مهمة باتجاه استكمال بقية البنود.

 

اتفاق يقترب من مراحله الأخيرة

التصريحات الأخيرة الصادرة عن مسؤولين في الحكومة السورية تشير إلى أن تنفيذ الاتفاق دخل مرحلة متقدمة، خصوصًا فيما يتعلق بالشقين العسكري والأمني، بالتزامن مع استمرار العمل على دمج المؤسسات المدنية والخدمية والإدارية ضمن الوزارات الحكومية.

وبحسب مسؤولين معنيين بمتابعة الاتفاق، فإن الملفات الأساسية المتعلقة بإعادة تنظيم المؤسسات قطعت شوطًا كبيرًا، بينما تواصل اللجان المشتركة معالجة الجوانب الفنية والإدارية المتبقية، بما يشمل توزيع الصلاحيات وآليات انتقال الكوادر والمؤسسات.

ورغم هذا التقدم، لا تزال بعض القضايا، مثل المناهج التعليمية والإدارة المحلية والخصوصية الثقافية، موضع نقاش بين الطرفين، في انتظار التوصل إلى تفاهمات نهائية بشأنها.

 

لقاء مرتقب بين الشرع وعبدي

ويتوقع أن يشكل الاجتماع المرتقب بين الرئيس أحمد الشرع وقائد "قسد" مظلوم عبدي محطة رئيسية في مسار تنفيذ الاتفاق، إذ يرجح أن يبحث الجانبان آليات استكمال الخطوات التنفيذية والجدول الزمني للمرحلة المقبلة.

كما يأتي اللقاء بالتزامن مع تحركات إقليمية، أبرزها زيارة مرتقبة لرئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، في إطار جهود دعم الحوار بين دمشق و"قسد"، وسط حديث عن دور لعبته أطراف إقليمية ودولية في تقريب وجهات النظر خلال الأشهر الماضية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذا اللقاء قد يمهد للإعلان عن مرحلة جديدة من تنفيذ الاتفاق، خصوصًا بعد تضييق هوة الخلاف في عدد من الملفات التي كانت تعيق تقدمه.

 

ملفات سياسية ما تزال مفتوحة

ورغم التقدم في الجوانب الأمنية والإدارية، تؤكد "الإدارة الذاتية" أن الاتفاق لا يقتصر على ترتيبات الدمج، بل يشمل قضايا سياسية تعتبرها أساسية لمستقبل البلاد.

ويقول ممثلوها إن النقاش لا يزال مستمرًا حول طبيعة النظام السياسي، وآليات الشراكة في مؤسسات الدولة، إضافة إلى قضايا تتعلق بالتمثيل السياسي والحقوق الدستورية، معتبرين أن هذه الملفات تحتاج إلى توافقات أوسع بين مختلف القوى السورية.

في المقابل، تمضي الحكومة السورية في تنفيذ خطواتها المتعلقة بإعادة توحيد المؤسسات الرسمية، مع التأكيد على أن الاتفاق يمثل الإطار الأساسي لإنهاء الانقسام الإداري والعسكري في شمال شرقي البلاد.

 

مستقبل "قسد" والإدارة الذاتية

تأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه التوقعات بشأن مستقبل "قسد" و"الإدارة الذاتية"، بعد تداول معلومات عن اقتراب استكمال عملية دمج المؤسسات العسكرية والمدنية ضمن هياكل الدولة.

ورغم عدم صدور إعلان رسمي حول المراحل النهائية، فإن تسارع وتيرة الاجتماعات والتصريحات المتبادلة يعكس اقتراب حسم ملفات بقيت معلقة منذ توقيع الاتفاق، في وقت تستمر فيه اللجان المشتركة بمتابعة التفاصيل التنفيذية على الأرض.

وبينما تبدو الملفات الأمنية والعسكرية أقرب إلى التسوية، تبقى القضايا السياسية والدستورية العامل الأبرز الذي سيحدد شكل العلاقة المستقبلية بين الحكومة السورية والقوى الكردية، بما يجعل اللقاء المرتقب بين الشرع وعبدي محطة مفصلية في مسار الاتفاق، وواحدًا من أهم الاستحقاقات السياسية المنتظرة في سوريا خلال المرحلة الحالية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 1

اقرأ أيضاً