تدخل المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في روما مرحلة توصف بأنها الأكثر حساسية منذ انطلاقها، مع انتقال النقاش من المبادئ العامة إلى آليات التنفيذ الميداني وترتيبات الانسحاب وانتشار القوات. وبينما يترقب الطرفان نتائج الجولة الجديدة، لا تزال التوقعات حذرة في ظل استمرار التباين بشأن أولويات التنفيذ والضمانات المطلوبة.
مرحلة التنفيذ
تختلف جولة "روما 2" عن الجولات السابقة، إذ تركز على تقييم نتائج المرحلة الأولى من المنطقة التجريبية، ومناقشة الانتقال إلى مرحلة ثانية قد تشمل توسيع نطاقها الجغرافي، إلى جانب بحث آليات الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، وإنشاء آلية للتحقق من تنفيذ الالتزامات.
ورغم أهمية الملفات المطروحة، يرى مراقبون أن المؤشرات الحالية لا توحي بقرب تحقيق اختراق حاسم، في ظل استمرار التباعد بين المطالب اللبنانية والمواقف الإسرائيلية بشأن خطوات التنفيذ.
تقييم المسار
يرى الكاتب والمحلل السياسي قاسم قصير أن الجولات السابقة لم تحقق نتائج جوهرية على الأرض، مشيراً إلى أن الفجوة لا تزال قائمة بين الموقف اللبناني الداعي إلى انسحاب إسرائيلي كامل ووقف العمليات العسكرية، وبين المقاربة الإسرائيلية التي تربط أي خطوات ميدانية باعتبارات أمنية وسياسية.
ويضيف أن نتائج الجولة الحالية لا تزال غير واضحة، سواء لجهة اعتماد مناطق تجريبية جديدة أو إدخال تعديلات على آليات التنفيذ، لافتاً إلى أن التجربة السابقة في زوطر الغربية لم تحقق، وفق تقييمه، الأهداف المرجوة، إذ ما زالت الأضرار الواسعة تعيق عودة السكان بصورة طبيعية رغم تراجع وتيرة الاستهداف المباشر.
المشهد الميداني
بالتوازي مع المفاوضات، استمرت العمليات العسكرية في عدد من المناطق الجنوبية، ما يجعل من الصعب، وفق متابعين، ربط المسار التفاوضي بتحسن ملموس في الأوضاع الميدانية.
ويقول قصير إن هذا الواقع يدفع إلى تبني توقعات حذرة بشأن نتائج الجولة الحالية، استناداً إلى حصيلة الجولات السابقة أكثر من كونه حكماً مسبقاً على المفاوضات.
المواقف اللبنانية
وفي ما يتعلق بالوضع الداخلي، يشير قصير إلى أن المعطيات المتوافرة تفيد بأن "حزب الله" لا يزال متمسكاً بالمواقف التي أعلنها سابقاً، وفي مقدمتها رفض أي انسحاب من مناطق شمال الليطاني، مع التأكيد على ضرورة أن يترافق أي انسحاب إسرائيلي مع انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.
كما يؤكد عدم وجود مؤشرات على حدوث إشكالات بين الجيش اللبناني والحزب خلال المرحلة الحالية، مشيراً إلى أن الأجواء العامة تعكس تعاوناً ضمن الأطر القائمة.
عقدة التحقق
تظل آلية التحقق من تنفيذ أي تفاهم من أبرز الملفات الخلافية، إذ يرى قصير أن التجربة السابقة مع آلية المراقبة لم تؤدِ إلى النتائج المرجوة، حتى في الحالات التي خلصت فيها إلى استنتاجات واضحة.
ويضيف أن الخلاف يمتد أيضاً إلى الجهة التي ستتولى الإشراف على التحقق من الانسحاب وانتشار القوات، في ظل تمسك كل طرف برؤيته لهذه الآلية.
احتمالات المرحلة المقبلة
ورغم استمرار المسار التفاوضي، يشير قصير إلى أن احتمالات التصعيد الميداني لا تزال قائمة، في ظل استمرار العمليات العسكرية والتصريحات المتبادلة، مع غياب مؤشرات تؤكد وجود قرار بتوسيع المواجهة في الوقت الراهن.
ويضيف أن أي تصعيد واسع من شأنه أن ينعكس مباشرة على مسار المفاوضات ويزيد من تعقيد فرص التوصل إلى تفاهمات جديدة.
ترقب حذر
تبقى جولة روما محطة مهمة في مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، لكنها تدخل مرحلة دقيقة تتداخل فيها الاعتبارات السياسية والأمنية مع التحديات الميدانية. وبين التمسك بالمطالب اللبنانية واستمرار التحفظات الإسرائيلية، ستحدد نتائج الجولة مدى قدرة الطرفين على الانتقال من مرحلة النقاش إلى خطوات تنفيذية قابلة للتطبيق، أو استمرار المفاوضات ضمن مسار طويل يفتقر حتى الآن إلى اختراقات ملموسة.