أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلط أوراق الملف الإيراني، بإعلانه استمرار الاتصالات مع طهران، واصفاً المرحلة الحالية بأنها "الفرصة الأخيرة" للتوصل إلى اتفاق جديد، في حين سارعت إيران إلى نفي وجود أي مفاوضات أو اجتماعات مرتقبة مع الولايات المتحدة، في مشهد يعكس استمرار التباين بين الجانبين ويثير تساؤلات بشأن مستقبل المسار الدبلوماسي.
ترامب: فرصة أخيرة للتفاهم
أكد ترامب أن الاتصالات مع إيران لا تزال قائمة، مشيراً إلى أن المحادثات تتناول أيضاً مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، الذي تحول خلال الأشهر الماضية إلى إحدى أكثر بؤر التوتر حساسية في المنطقة.
وقال، خلال تصريحات أدلى بها في البيت الأبيض، إن المحادثات تُجرى بطلب من إيران وعدد من دول المنطقة، بينها السعودية والإمارات وقطر، معتبراً أن هذه المرحلة تمثل "الفرصة الأخيرة" أمام طهران للتوصل إلى اتفاق وصفه بـ"الجيد".
كما كرر اتهامه للقيادة الإيرانية بالمماطلة، مشيراً إلى أنها طلبت عقد اجتماع جديد، مع عدم استبعاد إجراء جولة إضافية من المحادثات خلال الفترة المقبلة.
طهران تنفي وجود مفاوضات
في المقابل، نفت وزارة الخارجية الإيرانية وجود أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، مؤكدة عدم تحديد أي مواعيد لاجتماعات جديدة، وعدم وجود خطط لاستقبال وفود أجنبية أو إرسال وفود تفاوضية إلى الخارج خلال الأيام الحالية.
وأوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن أعضاء الفريق التفاوضي موجودون داخل إيران، باستثناء وزير الخارجية عباس عراقجي الذي يزور العراق لأسباب دينية، مؤكداً أن الاتصالات الجارية تقتصر على المشاورات مع سلطنة عُمان بشأن إدارة الملاحة في مضيق هرمز.
كما نقلت تقارير عن مصدر إيراني رفيع المستوى تأكيده عدم وجود أي ترتيبات لعقد محادثات جديدة، مشيراً إلى أن وزير الخارجية لن يكون متاحاً لأي نشاط تفاوضي قبل نهاية الأسبوع.
هرمز في قلب الخلاف
يبقى مضيق هرمز محور الخلاف الأبرز بين الطرفين، إذ تؤكد واشنطن ضرورة ضمان حرية الملاحة الدولية، بينما تتمسك طهران بحقها في إدارة الحركة داخل المضيق باعتباره جزءاً من سيادتها.
وشدد ترامب على أن القوات الأميركية تواصل فرض سيطرتها على أمن الملاحة في المضيق، معتبراً أن أي ترتيبات مستقبلية ستظل مرتبطة بالتوصل إلى اتفاق مع إيران.
استراتيجية الضغوط المتبادلة
يعكس الخطاب الأميركي استمرار سياسة الجمع بين الضغوط العسكرية والانفتاح على الحلول الدبلوماسية، وهي مقاربة تبنتها واشنطن خلال الأشهر الماضية عبر التلويح بالخيار العسكري مع إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة.
في المقابل، تواصل إيران استخدام موقعها الجغرافي وأهمية مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية، مستفيدة من تأثير أي اضطراب في الممر البحري على أسواق الطاقة العالمية، في محاولة لتعزيز موقعها التفاوضي.
ويرى محللون أن طهران تراهن على إطالة أمد المواجهة السياسية لرفع كلفة الضغوط الأميركية، ودفع واشنطن إلى تقديم تنازلات في الملفات الخلافية، وفي مقدمتها أمن الملاحة والبرنامج النووي.
تداعيات اقتصادية
انعكست التطورات الأخيرة على الأسواق العالمية، إذ تراجعت أسعار النفط عقب تصريحات ترامب التي استبعد فيها تنفيذ خطوات عسكرية جديدة، بينما سجلت مؤشرات الأسهم الأميركية مكاسب، وسط تفاؤل بإمكانية احتواء التصعيد عبر المسار الدبلوماسي.
المشهد مفتوح
ورغم حديث واشنطن عن استمرار الاتصالات، وإصرار طهران على نفي وجود أي مفاوضات، يبقى مستقبل العلاقة بين البلدين رهناً بمدى قدرة الجانبين على تجاوز فجوة الثقة. وحتى ذلك الحين، سيظل مضيق هرمز والبرنامج النووي في صدارة الملفات التي ترسم مسار التوتر أو التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران.