عُمان تقود مساعي جديدة لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز

2026.08.03 - 21:05
Facebook Share
طباعة

تتواصل المباحثات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن مستقبل إدارة مضيق هرمز، في وقت يتصدر فيه الممر البحري أحد أبرز ملفات التوتر بين طهران وواشنطن، وسط مساعٍ إقليمية لخفض التصعيد والحفاظ على انسياب حركة الملاحة في أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية.

 

وتسعى الأطراف المنخرطة في الاتصالات إلى التوصل إلى صيغة تنظم حركة السفن داخل المضيق، بينما لا يزال الخلاف قائماً حول الجهة التي ستتولى إدارة الممر وآليات تنظيم العبور فيه، في ظل تباين واضح بين الموقفين الإيراني والأمريكي.

 

وأفادت مصادر إقليمية بأن سلطنة عُمان قدمت لإيران مقترحاً مدعوماً من دول خليجية، يتضمن إدارة جديدة للمضيق تقوم على فرض رسوم طوعية على مستخدميه، دون صدور تعليق رسمي من طهران بشأن تفاصيل العرض أو موقفها النهائي منه.

 

في المقابل، تتمسك إيران بالاحتفاظ بدور إداري في المضيق، مع إمكانية فرض رسوم مقابل الخدمات المقدمة للسفن، بينما ترفض الولايات المتحدة أي إجراءات تمنح طهران سلطة على الممر، وتؤكد ضرورة بقائه ممراً مائياً دولياً مفتوحاً أمام الملاحة.

 

كان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أعلن، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، أن المحادثات مع سلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز دخلت مراحلها النهائية، في إشارة إلى تقدم المسار التفاوضي.

 

وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن النقاشات تركز على اعتماد مسار ملاحي جديد داخل المضيق، يتضمن ممراً موحداً يضم خطوطاً للدخول والخروج، مؤكداً أن هذا الترتيب لا يرتبط بقرار فتح المضيق أو إغلاقه.

 

كما شدد بقائي على أن وضع المضيق لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب، مؤكداً أن القرارات الإيرانية تستند إلى المصالح الوطنية، ولن تتغير تحت وطأة الضغوط أو التهديدات.

 

ويعكس هذا الموقف استمرار الخلاف مع واشنطن، التي ترفض منح إيران أي دور في إدارة الملاحة داخل المضيق، باعتباره ممراً دولياً يخضع لقواعد حرية العبور.

 

في موازاة ذلك، تتواصل التحركات الدبلوماسية في المنطقة، إذ لعبت سلطنة عُمان، إلى جانب قطر والسعودية، دوراً بارزاً في جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، والتي أفضت في يونيو/حزيران الماضي إلى اتفاق إطار أسهم في وقف إطلاق النار وتهيئة الأجواء لاستئناف الاتصالات السياسية.

 

رغم ذلك، لم تصدر عن مسقط أو طهران مؤشرات رسمية تؤكد ارتباط المباحثات الخاصة بمضيق هرمز مباشرة باتفاق الإطار أو باعتبارها جزءاً من تنفيذه.

 

شهدت الأيام الأخيرة اتصالات إقليمية مكثفة، حيث أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مباحثات هاتفية مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، تناولت تطورات الجهود الدبلوماسية.

 

كما وجهت وزارة الخارجية الباكستانية دعوة إلى عراقجي لزيارة إسلام آباد، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها محاولة لإحياء المسار التفاوضي الذي استضافته العاصمة الباكستانية سابقاً.

 

بدوره، أعلن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني حسن قشقاوي أن وسطاء يعملون على إعادة تفعيل مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد، والتي تضم 14 بنداً تتناول ترتيبات مرتبطة بمضيق هرمز واستئناف الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة.

 

في المقابل، نفى إسماعيل بقائي وجود أي مفاوضات مباشرة مع واشنطن، مؤكداً عدم وجود خطط لاستقبال وفود أمريكية أو إرسال وفود إيرانية خلال الفترة الحالية، موضحاً أن جميع أعضاء الفريق التفاوضي موجودون داخل إيران، باستثناء عباس عراقجي الذي يقوم بزيارة إلى العراق.

 

وجاء النفي الإيراني بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث فيها عن محادثات مرتقبة مع طهران، وأشار إلى أن إيران طلبت مهلة للتوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز بصورة كاملة وينهي الأزمة المتعلقة ببرنامجها النووي.

 

كما كشف ترامب أنه تراجع في اللحظات الأخيرة عن تنفيذ ضربات عسكرية واسعة ضد إيران، داعياً طهران إلى الإسراع في إبرام اتفاق، دون توضيح ما إذا كان يقصد العودة إلى اتفاق الإطار أو التوصل إلى تفاهم جديد.

 

ويرى محللون أن مضيق هرمز أصبح اليوم الورقة الأكثر تأثيراً في حسابات الطرفين، إذ تراهن إيران على موقعه الاستراتيجي لتعزيز موقفها التفاوضي، بينما تعتبر الولايات المتحدة حرية الملاحة فيه جزءاً من أمن الطاقة العالمي.

 

من جانبه، رأى مراقبون أن إيران تعتمد سياسة توسيع خيارات التصعيد بصورة تدريجية، عبر استخدام الممرات البحرية ومنشآت الطاقة كورقة ضغط، بما يزيد كلفة أي مواجهة محتملة على الولايات المتحدة وشركائها، ويمنحها أدوات إضافية خلال أي مفاوضات مستقبلية.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 1

اقرأ أيضاً