العصبة المغربية تطالب بحماية الحريات والإفراج عن المعتقلين

2026.08.03 - 20:26
Facebook Share
طباعة

دعت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى الإفراج عن جميع الأشخاص المعتقلين على خلفية ممارسة حقهم في حرية الرأي والتعبير أو المشاركة في الاحتجاجات السلمية، مطالبة بإصلاحات قانونية ومؤسساتية تعزز حماية الحقوق والحريات، وذلك في تقرير أصدرته بمناسبة مرور 15 عاماً على اعتماد دستور عام 2011.

 

وركز التقرير، الذي حمل عنوان "15 سنة من دستور 2011: الإشكالات الدستورية والحقوقية"، على ما اعتبره فجوة مستمرة بين الضمانات التي نص عليها الدستور والممارسة العملية، داعياً إلى اتخاذ خطوات تضمن تفعيل الحقوق الدستورية بصورة أكثر فاعلية.

 

طالبت الهيئة الحقوقية بوقف التوسع في اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي، واعتماد بدائل قانونية تتوافق مع قرينة البراءة، إلى جانب مراجعة الممارسات المرتبطة بحرية التظاهر السلمي بما ينسجم مع الفصل 29 من الدستور المغربي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

 

كما دعت إلى توفير حماية قانونية وقضائية للصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء المدنيين، وإنهاء جميع أشكال التضييق على الجمعيات الحقوقية والمدنية، وضمان تسليم وصولات الإيداع القانونية وفقاً لمقتضيات القانون والدستور، إضافة إلى إطلاق حوار مؤسسي منتظم مع الجمعيات المستقلة بشأن إصلاح منظومة حقوق الإنسان.

 

وشملت التوصيات نشر تقارير هيئات الحكامة بصورة دورية، ومتابعة تنفيذ توصياتها بشفافية، مع الإسراع في تطبيق توصيات المجلس الأعلى للحسابات المتعلقة بحماية المال العام، ووضع خطة وطنية لمكافحة الفساد الإداري وتعزيز الشفافية في تدبير الصفقات العمومية.

 

في ملف العدالة والسجون، أوصى التقرير باتخاذ تدابير عاجلة لتحسين أوضاع المؤسسات السجنية والحد من الاكتظاظ، إلى جانب تعزيز حماية المهاجرين واللاجئين وضمان احترام حقوقهم الأساسية وفق الاتفاقيات الدولية.

 

وتناول التقرير أيضاً مجموعة من الإصلاحات متوسطة المدى، من بينها مراجعة القوانين التنظيمية لضمان انسجامها مع الفلسفة الحقوقية للدستور، وإعادة النظر في القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية، ومراجعة القانون التنظيمي للإضراب بما يتوافق مع اتفاقيات منظمة العمل الدولية، فضلاً عن تعديل القوانين المنظمة للجمعيات والتجمعات العمومية لإزالة القيود غير المبررة، واستكمال مواءمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.

 

ودعا كذلك إلى تعزيز استقلال المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وتطوير آليات حماية استقلال القضاة، وإلزام الحكومة والبرلمان بالتفاعل مع توصيات هيئات الحكامة ضمن آجال زمنية محددة، إلى جانب مراجعة منظومة مكافحة الفساد والإثراء غير المشروع.

 

رصد التقرير، في تقييمه لمسار تطبيق دستور 2011، استمرار محدودية استقلالية السلطة التنفيذية في عدد من الملفات المرتبطة بحقوق الإنسان، معتبراً أن الممارسة الدستورية خلال السنوات الماضية أظهرت أن عدداً من القطاعات الاستراتيجية والخيارات الكبرى للدولة ظل خارج نطاق المسؤولية السياسية المباشرة للحكومة.

 

وأشار إلى أن هذا الواقع انعكس على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وأضعف قدرة المؤسسات التنفيذية على تحمل المسؤولية السياسية عن السياسات العامة ذات الصلة المباشرة بالحقوق والحريات، وهو ما أدى، بحسب التقرير، إلى غياب جهة سياسية تتحمل المسؤولية الكاملة أمام البرلمان والرأي العام في عدد من الملفات الحقوقية.

 

اعتبرت العصبة المغربية أن الإشكال لم يعد يقتصر على توزيع الاختصاصات بين المؤسسات، بل امتد إلى طريقة ممارسة السلطة التنفيذية، التي رأت أنها اعتمدت في بعض الحالات مقاربة يغلب عليها الطابع الإداري والرقابي، سواء من خلال الدفع بمشروعات قوانين أثارت جدلاً حقوقياً، أو الدفاع عن ممارسات اعتُبرت مقيدة للحريات، أو عدم التدخل لمعالجة اختلالات تمس الحقوق الأساسية.

 

كما سجل التقرير تأخر إخراج عدد من الإصلاحات التشريعية المرتبطة بتوسيع فضاء الحقوق والحريات، وضعف التفاعل مع توصيات المؤسسات الدستورية والآليات الأممية، معتبراً أن ذلك حدّ من الأثر العملي لعدد من الضمانات التي نص عليها الدستور.

 

وأوضح رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، عادل تشيكيطو، أن التقرير لا ينكر المكتسبات التي تحققت منذ اعتماد دستور 2011، لكنه يرى أن عدداً من المقتضيات الدستورية لم يتحول بعد إلى ضمانات فعلية في الحياة اليومية للمواطنين.

 

وأضاف أن الإشكال لا يكمن في النص الدستوري بحد ذاته، وإنما في آليات تنزيله وتأويله وتفعيله، لافتاً إلى أن حرية الرأي والتعبير والصحافة ما تزال من أبرز الملفات التي تستوجب مراجعة، في ظل استمرار ملاحقة صحافيين ومدونين ونشطاء حقوقيين استناداً إلى مقتضيات القانون الجنائي، رغم أن قضايا النشر، وفق رأيه، ينبغي أن تُعالج ضمن قانون الصحافة والنشر.

 

ويأتي التقرير في سياق نقاش متواصل داخل المغرب حول مسار تنفيذ دستور 2011، ومدى انعكاسه على واقع الحقوق والحريات، في وقت تدعو فيه منظمات حقوقية إلى تسريع وتيرة الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية بما يعزز الضمانات الدستورية ويكرس مبادئ المحاسبة وحماية الحقوق الأساسية.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 3