مدن تحت الأرض للمسؤولين تشعل جدلاً واسعاً في إيران

2026.08.03 - 19:09
Facebook Share
طباعة

أشعل مقترح برلماني يدعو إلى إنشاء مدن تحت الأرض مخصصة للمسؤولين الإيرانيين خلال الحروب سجالاً واسعاً داخل إيران، بين من رأى فيه ضرورة لضمان استمرارية مؤسسات الدولة، ومن اعتبره تكريساً للتمييز بين المسؤولين والمواطنين في ظل غياب ملاجئ عامة تكفل حماية الجميع.

 

ودعا النائب علي خضريان، عضو البرلمان عن حزب "جبهة الصمود" المحافظ، خلال اجتماع حضرته وزيرة الطرق والإسكان فرزانة صادق، إلى إنشاء مدن تحت الأرض أو داخل الجبال في مراكز المحافظات، بهدف حماية المسؤولين والمديرين من الاغتيال إذا تعرضت البلاد لهجوم عسكري.

 

كما طالب بإدراج ما وصفه بالظروف الحربية ضمن أولويات إعداد موازنة عام 2027، وتخصيص اعتمادات مالية لتنفيذ المشروع مع بدء مناقشة الموازنة في أواخر الصيف.

 

وأثار المقترح ردود فعل متباينة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث رفضه كثير من المستخدمين، معتبرين أن التفكير في حماية المسؤولين يسبق توفير ملاجئ للمواطنين الذين يواجهون الأخطار نفسها خلال الحروب.

 

في المقابل، دافع آخرون عن الفكرة، معتبرين أن تأمين أماكن محصنة لكبار المسؤولين إجراء معمول به في العديد من الدول، خصوصاً بعد مقتل عدد من المسؤولين العسكريين والسياسيين الإيرانيين خلال الحربين الأخيرتين.

 

انتقدت صحيفة "هفت صبح" المقترح، معتبرة أنه يتعارض مع النهج الذي كان يتبعه المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، مستندة إلى روايات لمسؤولين تحدثوا عن رفضه الانتقال إلى الملاجئ خلال فترات التصعيد، مفضلاً البقاء في ظروف مشابهة لبقية المواطنين.

 

وربطت الصحيفة بين الطرح الجديد وتصريحات سياسية أخرى صدرت خلال الأيام الماضية، معتبرة أنها تعكس تصاعداً في حدة الانقسام داخل بعض الأوساط السياسية.

 

بدورها، رأت صحيفة "خراسان" أن الحديث عن إنشاء 31 مدينة للحكم داخل الجبال، بعدد المحافظات الإيرانية، يفتح باب التساؤلات بشأن أولويات الإنفاق في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد.

 

كما رفض أستاذ الحوزة العلمية في قم محمد تقي فاضل ميبدي المشروع، معتبراً أن الأمن القومي لا يتحقق عبر تشييد منشآت خاصة لحماية المسؤولين، بينما يبقى المواطنون معرضين لمخاطر الحرب.

 

وأضاف أن الظروف الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم يجعلان توجيه الموارد إلى مثل هذه المشروعات محل انتقاد، داعياً إلى توفير وسائل الحماية لجميع المواطنين بدلاً من تخصيصها لفئة محددة.

 

كذلك انتقد الخطاب الداعي إلى التصعيد العسكري، معتبراً أن المطالبة بالحرب لا تنسجم مع السعي في الوقت نفسه إلى توفير ملاجئ خاصة لكبار المسؤولين.

 

سخر موقع "فرارو" الإخباري من المقترح، متسائلاً عن كيفية توفير 31 جبلاً في مراكز المحافظات لبناء مدن محصنة، مطالباً، على سبيل التهكم، بإنشاء ملاجئ للمواطنين أيضاً إذا كانت البلاد تستعد لمثل هذه السيناريوهات.

 

ويأتي الجدل في وقت لا تزال فيه مدن إيرانية عدة تفتقر إلى ملاجئ عامة للحماية من الغارات الجوية، رغم تعهدات سابقة، ولا سيما من بلدية طهران، بإنشاء وتجهيز هذه المرافق، من دون أن ترى تلك الخطط طريقها إلى التنفيذ.

 

ضمن الإجراءات الاحترازية، ركبت السلطات مكبرات صوت في الساحات والشوارع الرئيسية بطهران لبث التحذيرات أثناء الغارات الجوية أو عند انقطاع الاتصالات والإنترنت، كما خُصصت بعض محطات مترو الأنفاق خلال الحرب لتكون ملاجئ مؤقتة للسكان.

 

وجاء طرح المشروع بعد الحربين اللتين استمرتا 12 يوماً و40 يوماً خلال عامي 2025 و2026، وأسفرتا عن مقتل مسؤولين عسكريين وسياسيين، إلى جانب سقوط عدد كبير من المدنيين نتيجة استهداف منازل في مناطق مختلفة.

 

سبق لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن كشف عن وجود أنفاق وممرات محصنة خُصصت لتنقل كبار المسؤولين وضمان استمرار عمل مؤسسات الدولة أثناء الحروب، في إطار خطط تهدف إلى الحفاظ على استمرارية إدارة البلاد خلال حالات الطوارئ.

 

ويعيد هذا السجال طرح تساؤلات داخل إيران بشأن كيفية الموازنة بين متطلبات حماية مؤسسات الدولة، وتوفير إجراءات السلامة للمواطنين، في ظل استمرار التحديات الأمنية والضغوط الاقتصادية.

 

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 1

اقرأ أيضاً