الحرب تعصف بالتصنيع العالمي وترفع كلفة الإنتاج

2026.08.03 - 16:34
Facebook Share
طباعة

تفرض الحرب في الشرق الأوسط ضغوطاً متزايدة على القطاع الصناعي العالمي، بعدما انعكست تداعياتها على حركة التجارة، وتكاليف الطاقة، وسلاسل الإمداد، لتكشف مؤشرات يوليو/تموز عن تباطؤ في عدد من الاقتصادات الصناعية، مقابل صمود نسبي في أخرى.

 

أحدث البيانات، التي نقلتها رويترز، أظهرت تباطؤ نشاط المصانع في الصين نتيجة تراجع الطلب وارتفاع تكاليف الإنتاج، بعدما أدى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما زاد الأعباء على الشركات الصناعية في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

 

سجلت الطلبات الجديدة أضعف وتيرة نمو منذ يناير/كانون الثاني، في مؤشر على استمرار ضعف الطلب المحلي والخارجي، بالتزامن مع ارتفاع كلفة المدخلات الصناعية.

 

داخل منطقة اليورو، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن إس آند بي غلوبال إلى 51.9 نقطة في يوليو، مقابل 51.4 نقطة في يونيو، مسجلاً أعلى مستوى منذ أبريل/نيسان. غير أن هذا التحسن استند بصورة رئيسية إلى تنفيذ الشركات للطلبات المتراكمة، وليس إلى انتعاش فعلي في الطلب.

 

كبير الاقتصاديين في آي إن جي، كارستن بريسكي، رأى أن اقتصاد منطقة اليورو أثبت قدراً من المرونة، لكنه توقع استمرار النمو عند مستويات منخفضة، محذراً من أن أي تصعيد جديد في الشرق الأوسط قد يبدد هذا الاستقرار ويزيد الضغوط على النشاط الاقتصادي.

 

الضغوط لم تقتصر على الإنتاج، بل امتدت إلى الأسعار، بعدما ارتفع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.9% خلال يوليو، مقارنة بـ2.8% في الشهر السابق، ما يعزز احتمالات استمرار البنك المركزي الأوروبي في تشديد السياسة النقدية، وهو ما قد ينعكس سلباً على الاستهلاك والاستثمار.

 

افتتحت ألمانيا الربع الثالث بأداء صناعي أفضل، إلا أن استدامة هذا التحسن تبقى مرتبطة باستقرار أسواق الطاقة. في المقابل، عاد قطاع التصنيع في فرنسا إلى الانكماش، بينما فقد النشاط الصناعي في إيطاليا جزءاً من زخمه.

 

حافظت بريطانيا على نمو قطاع التصنيع للشهر التاسع على التوالي، لكن بأبطأ وتيرة خلال أربعة أشهر، مع تأثر المصانع بارتفاع تكاليف الإنتاج وتداعيات الحرب على الأسواق.

 

عكس المشهد الآسيوي تفاوتاً واضحاً بين الاقتصادات الكبرى؛ إذ تراجع نمو التصنيع في الهند إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات بفعل ضعف الطلب، بينما سجلت اليابان أقوى أداء صناعي منذ أكثر من 12 عاماً، مدعومة بزيادة الاستثمارات في تقنيات الذكاء الاصطناعي وارتفاع الطلب على المنتجات المرتبطة بها.

 

تكشف هذه المؤشرات أن تداعيات الحرب تجاوزت حدود المنطقة، بعدما امتدت إلى الاقتصاد العالمي عبر ارتفاع أسعار الطاقة، واضطراب النقل البحري، وزيادة تكاليف الإنتاج، في وقت تواجه فيه الاقتصادات الكبرى تحديات متزامنة تشمل التضخم، وارتفاع أسعار الفائدة، وتراجع الطلب العالمي.

 

استمرار المشهد يجعل تعافي القطاع الصناعي رهناً بمسار التطورات الجيوسياسية، ولا سيما في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم شرايين تجارة النفط والغاز، ويؤثر أي اضطراب في الملاحة عبره مباشرة في أداء الاقتصاد العالمي.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 3

اقرأ أيضاً