الأسعار تواصل الصعود... لماذا لا يلمس السوريون أثر تراجع التضخم؟

2026.08.03 - 13:22
Facebook Share
طباعة

رغم تسجيل تباطؤ في معدلات التضخم خلال عام 2025 مقارنة بالسنوات السابقة، لا يزال السوريون يواجهون مستويات مرتفعة من الأسعار وتراجعاً مستمراً في القدرة الشرائية، في وقت تشير فيه دراسات اقتصادية إلى أن انخفاض معدل التضخم لا يعني بالضرورة تراجع الأسعار أو تحسن الأوضاع المعيشية.
وأظهرت دراسة صادرة عن هيئة التخطيط والإحصاء بعنوان "واقع التضخم في سوريا خلال الفترة 2010-2025" أن التضخم في البلاد نتج عن تداخل عوامل عدة، أبرزها تراجع الإنتاج المحلي، وتقلبات سعر الصرف، وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، واختلال سلاسل الإمداد، إلى جانب المتغيرات النقدية والمالية التي أثرت في الاقتصاد السوري خلال السنوات الماضية.


تباطؤ التضخم لا يعني انخفاض الأسعار
وأشارت الدراسة إلى أن عام 2025 شهد تباطؤاً ملحوظاً في معدلات التضخم، مع توقع استمرار تأثر الأسعار خلال عام 2026 بعوامل من بينها سعر الصرف، وأسعار الطاقة، وحركة التجارة الإقليمية.
ويرى مختصون أن هذا التباطؤ يعكس تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار فقط، وليس انخفاضها، إذ يواصل المستوى العام للأسعار الارتفاع ولكن بوتيرة أقل مقارنة بالسنوات السابقة، وهو ما يفسر استمرار الضغوط المعيشية على المواطنين.


سعر الصرف وراء التحسن
وتشير البيانات إلى انخفاض الرقم القياسي لأسعار المستهلك خلال عام 2025 بالتزامن مع تحسن سعر صرف الليرة السورية، ما يوحي بأن الجزء الأكبر من التحسن المسجل في المؤشرات الإحصائية يعود إلى استقرار سعر الصرف أكثر من كونه نتيجة لتعافٍ اقتصادي أو انخفاض فعلي في أسعار السلع والخدمات.
كما تظهر المقارنة بالدولار الأميركي أن كلفة سلة المستهلك لم تتراجع إلا بشكل طفيف، ما يعكس محدودية التحسن في القوة الشرائية للأسر السورية.


فجوة بين المؤشرات والواقع
ورغم تراجع معدل التضخم، لا يزال المستوى العام للأسعار مرتفعاً بصورة كبيرة مقارنة بما كان عليه قبل الأزمة، إذ تشير التقديرات إلى أن الأسعار في نهاية عام 2025 تجاوزت بأكثر من 200 ضعف مستوياتها المسجلة عام 2010.
كما يرى مختصون أن المقارنة مع عام 2024، الذي سجل مستويات قياسية للأسعار، ساهمت في إظهار معدلات تضخم أقل، في حين بقيت الأسعار الفعلية عند مستويات مرتفعة.


سلة استهلاك لا تعكس الواقع
وتلفت الدراسة إلى أن المؤشر الرسمي للأسعار لا يزال يعتمد على أوزان سلة استهلاك تستند إلى مسوح أُجريت قبل سنوات طويلة، رغم التغيرات الكبيرة التي طرأت على أنماط الإنفاق خلال سنوات الأزمة.
ويشير ذلك إلى أن الوزن النسبي للغذاء والخدمات الأساسية في المؤشر قد لا يعكس بصورة دقيقة الواقع الحالي، إذ باتت شريحة واسعة من الأسر تخصص الجزء الأكبر من دخلها لتأمين الاحتياجات الأساسية.


الدخل لا يواكب المعيشة
وتبقى الفجوة بين الدخل وكلفة المعيشة من أبرز التحديات الاقتصادية، إذ تشير تقديرات إلى أن الحد الأدنى اللازم لتغطية نفقات أسرة سورية يفوق بأضعاف الحد الأدنى الرسمي للأجور، بينما لا تزال الرواتب عاجزة عن مواكبة الارتفاع المستمر في الأسعار.


إصلاحات هيكلية مطلوبة
وتخلص الدراسة إلى أن التضخم في سوريا لم يعد ظاهرة مؤقتة، بل أصبح أزمة هيكلية ترتبط بضعف الإنتاج المحلي، والاعتماد الكبير على الاستيراد، وارتفاع تكاليف النقل والطاقة، وتقلبات سعر الصرف.
وترى أن تحقيق استقرار مستدام للأسعار يتطلب إصلاحات اقتصادية أوسع تشمل دعم القطاعات الإنتاجية، وتعزيز كفاءة الأسواق، وتحسين السياسات النقدية والمالية، إلى جانب رفع مستويات الدخل الحقيقي، بما يتيح انعكاس أي تحسن في المؤشرات الاقتصادية على الواقع المعيشي للمواطنين.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 10

اقرأ أيضاً