بين التحريض والحرية... توقيف قس سوري يثير التساؤلات

2026.08.03 - 09:58
Facebook Share
طباعة

أعادت قضية توقيف القس نهاد حسن، راعي الكنيسة الكردية الإنجيلية في بيروت، الجدل في سوريا حول العلاقة بين حرية التعبير وحماية السلم الأهلي، في وقت تؤكد فيه السلطات السورية التزامها بحماية الحريات والأقليات، مع التشديد على ملاحقة أي محتوى تعتبره مخالفاً للقانون.


توقيف على خلفية منشورات
أوقفت السلطات السورية نهاد حسن في منطقة عفرين شمالي البلاد، عقب منشورات منسوبة إليه على مواقع التواصل الاجتماعي، بحسب ما أعلنت الكنيسة التي ينتمي إليها.
في المقابل، قالت مصادر رسمية إن التوقيف جاء على خلفية منشورات تضمنت، بحسب وصفها، "تحريضاً دينياً"، فيما أشارت معلومات محلية إلى أن النيابة العامة باشرت إجراءات قانونية بحقه بعد مراجعة المحتوى المنسوب إليه.
ووفق المعطيات المتداولة، جرى توقيف حسن في 19 تموز/يوليو بعد عودته من لبنان إلى قريته كوردان التابعة لناحية جنديرس في ريف عفرين، برفقة أفراد من عائلته.


إحالة الملف للقضاء
أفادت مصادر محلية بأن ملف القس أُحيل إلى قسم الجرائم الإلكترونية في مدينة حلب، فيما لا يزال قيد التوقيف بانتظار استكمال الإجراءات القضائية.
من جهتها، أكدت الكنيسة الكردية الإنجيلية في لبنان أن حسن محتجز في سجن عفرين المركزي، وأن ملفه بات أمام الجهات القضائية المختصة في حلب.
وطالبت الكنيسة بالإفراج عنه، مؤكدة أنه سيُعرض أمام المحكمة، كما دعت إلى التعامل بحذر مع المعلومات المتداولة حول القضية، معتبرةً أن بياناتها الرسمية هي المصدر المعتمد لأي تطورات.


مسيرة دينية وإنسانية
ينحدر نهاد حسن من قرية كوردان في منطقة عفرين بمحافظة حلب، واعتنق المسيحية وبدأ خدمته الإنجيلية عام 2008.
وكان حسن يزور مناطق شمال سوريا بشكل متكرر، فيما أفادت جهات كنسية وحقوقية بأنه شارك في تقديم الدعم الروحي والمساعدات الإنسانية للمحتاجين والنازحين في سوريا ولبنان ودول أخرى.
وأشارت جهات حقوقية إلى أن توقيفه أثار مخاوف مرتبطة بوضع المكون المسيحي في سوريا، معتبرةً أن القضية تندرج ضمن نقاش أوسع حول مستقبل الحريات الدينية وحقوق الأقليات في البلاد.


جدل يتجاوز شخص القس
لا تقتصر قضية نهاد حسن على مضمون منشورات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، بل تطرح أسئلة أوسع حول كيفية تحقيق التوازن بين حماية المجتمع من خطاب الكراهية أو التحريض، وضمان حرية التعبير والاعتقاد.
وترى السلطات السورية أن الإجراءات المتخذة تأتي في إطار تطبيق القانون ومنع أي محتوى قد يهدد السلم الأهلي، بينما تخشى جهات كنسية وحقوقية من أن تتحول مثل هذه القضايا إلى مؤشر على تراجع مساحة الحريات الدينية.


اختبار للمرحلة الجديدة
وتكتسب القضية أهمية إضافية في ظل المرحلة الانتقالية التي تمر بها سوريا منذ تولي السلطات الجديدة إدارة البلاد في ديسمبر/كانون الأول 2024، وسط تعهدات رسمية بحماية الأقليات وتعزيز الاستقرار.
ويأتي ذلك بعد سنوات شهدت خلالها البلاد حوادث استهدفت دور عبادة ومكونات دينية مختلفة، كان من أبرزها الهجوم الذي طال كنيسة في دمشق خلال عام 2025.


يبقى مسار قضية القس نهاد حسن أمام القضاء العامل الحاسم في تحديد طبيعتها، بين اعتبارها تطبيقاً للقانون في مواجهة خطاب تحريضي، أو اختباراً جديداً لمدى التزام سوريا الجديدة بضمان حرية التعبير والاعتقاد وحماية التنوع الديني. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 4

اقرأ أيضاً