العراق أمام اختبار السلاح المنفلت... معركة الدولة الأصعب

2026.08.03 - 08:43
Facebook Share
طباعة

حققت الحكومة العراقية تقدماً في تنظيم ملف الأسلحة المدنية عبر إنشاء قاعدة بيانات وطنية وأرشفة ملايين القطع، إلا أن المرحلة الأكثر حساسية لا تزال تتمثل في التعامل مع سلاح الفصائل المسلحة، في ظل تعقيدات سياسية وأمنية مرتبطة بهذا الملف.

 

قاعدة بيانات وطنية للسلاح

تمكنت السلطات العراقية من تسجيل نحو 5.8 ملايين قطعة سلاح ضمن قاعدة البيانات الوطنية للأسلحة، إلى جانب افتتاح 864 مكتباً لتسجيل الأسلحة في مختلف المحافظات.

 

كما جرى تدقيق أكثر من 310 آلاف استمارة تسجيل، فيما أعلنت الجهات المختصة عن حصر أو ضبط أكثر من مليوني قطعة سلاح، إضافة إلى ملايين الذخائر والصواريخ وقذائف الهاون.

 

وتشير تقديرات رسمية إلى أن إجمالي الأسلحة غير المنضبطة في البلاد قد يصل إلى نحو 15 مليون قطعة، ما يجعل ملف تنظيم السلاح أحد أبرز التحديات الأمنية أمام الدولة.

 

تراجع النزاعات المسلحة

وتؤكد السلطات العراقية أن إجراءات تنظيم السلاح ساهمت في انخفاض النزاعات المسلحة بنحو 70% مقارنة بعام 2023، خصوصاً في ما يتعلق بالسلاح الفردي والعشائري.

 

ويعتمد المشروع على إنشاء سجل وطني شامل يمنح كل قطعة سلاح مرخصة رقماً تعريفياً خاصاً، ويربطها ببيانات مالكها ونوعها ومواصفاتها، بما يسمح بتتبع حركتها والتحقق من قانونية استخدامها.

 

كما تهدف هذه المنظومة إلى تعزيز قدرة الأجهزة المختصة على تنفيذ عمليات التفتيش والمساءلة، والحد من انتشار الأسلحة خارج الإطار القانوني.

 

المرحلة الأكثر تعقيداً

ورغم التقدم في تنظيم الأسلحة المدنية، يبقى ملف سلاح الفصائل المسلحة الأكثر حساسية، بسبب غياب بيانات رسمية معلنة حول حجم الترسانات التي تمتلكها بعض الجماعات، خصوصاً الأسلحة الثقيلة والصواريخ والطائرات المسيّرة.

 

وتواجه الحكومة تحدي الانتقال من مرحلة تسجيل الأسلحة الفردية إلى معالجة ملف السلاح المنظم، وهو مسار يرتبط بتوازنات سياسية وأمنية داخلية وإقليمية.

 

وترى السلطات أن التعامل مع هذا الملف يحتاج إلى خطوات تدريجية تقوم على الحوار وإعادة تنظيم أوضاع الفصائل، بما يضمن تعزيز سلطة الدولة دون التسبب باضطرابات أمنية.

 

ضغوط وتحديات

وأدت التطورات الأمنية والتوترات الإقليمية خلال الفترة الأخيرة إلى إعادة ترتيب أولويات الحكومة، ما انعكس على سرعة تنفيذ بعض مراحل مشروع حصر السلاح، من دون الإعلان عن التخلي عنه.

 

وتواصل اللجان الحكومية المختصة عملها بالتوازي مع تحديث قاعدة البيانات وتنظيم الأسلحة المرخصة، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز احتكار الدولة للقوة وتقليص مظاهر السلاح خارج المؤسسات الرسمية.


مواقف الفصائل

وأبدت بعض الفصائل المسلحة استعدادها للتعامل مع مشروع الحكومة وإعادة تنظيم أوضاعها، في حين تتحفظ جماعات أخرى على أي خطوات قد تؤدي إلى تقليص استقلالية قرارها العسكري أو إنهاء امتلاكها للسلاح خارج إطار الدولة.

 

ويشكل هذا التباين أحد أبرز العقبات أمام تنفيذ المرحلة الأخيرة من المشروع، التي تتطلب توافقاً سياسياً وأمنياً واسعاً.


لا يرتبط نجاح مشروع حصر السلاح في العراق بعدد القطع التي تم تسجيلها أو ضبطها فقط، بل بقدرة الدولة على معالجة ملف الفصائل المسلحة، باعتباره الاختبار الحقيقي لمدى قدرتها على فرض سلطة القانون وإنهاء ظاهرة السلاح خارج المؤسسات الرسمية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 8 + 9