بعد تصريحات الشرع.. ما حدود التفاوض بين سوريا وإسرائيل؟

2026.08.02 - 14:01
Facebook Share
طباعة

مسار تفاوضي يثير التساؤلات
أعادت التصريحات الأخيرة للرئيس السوري أحمد الشرع تسليط الضوء على طبيعة الاتصالات الجارية بين دمشق وإسرائيل، بعد تأكيده وجود مفاوضات غير مباشرة تهدف إلى منع التصعيد، مع تشديده على أن استعادة الحقوق السورية ستتم عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية وأمنية متسارعة، ما أثار تساؤلات بشأن حدود هذه المفاوضات، وما إذا كانت تقتصر على ترتيبات أمنية أم تمهد لمسار سياسي أوسع في المستقبل.


ملفات أمنية في صدارة المباحثات
منذ التغيير السياسي في سوريا، شهدت العلاقات غير المباشرة بين دمشق وتل أبيب اتصالات ركزت بصورة أساسية على الملف الأمني في الجنوب السوري، في ظل استمرار التوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.
وتتمحور هذه الاتصالات حول إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بما يضمن خفض التوتر على الحدود، ومنع التصعيد، إلى جانب بحث انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي دخلتها خلال الفترة الماضية.
كما أكدت دمشق في أكثر من مناسبة أن أي تفاهمات مستقبلية يجب أن تحافظ على السيادة السورية والحقوق الوطنية، بعيداً عن أي ترتيبات تنتقص منها.


خطاب واقعي فرضته الظروف
يرى باحثين في الشأن السياسي أن تصريحات الرئيس الشرع تعكس مقاربة سياسية فرضتها الظروف الراهنة، في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية، وعدم اكتمال إعادة بناء المؤسسة العسكرية السورية.
وأوضح الباحثين أن ميزان القوى الحالي لا يسمح بخيار المواجهة العسكرية، ما يدفع دمشق إلى اعتماد خطاب أكثر واقعية يهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية وأمنية، وفي مقدمتها وقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب القوات من المناطق التي توغلت فيها.
وأشاروا إلى أن اقتراب الانتخابات الإسرائيلية قد يدفع تل أبيب إلى تبني خطاب أكثر تشدداً، الأمر الذي قد ينعكس على فرص إحراز تقدم سريع في أي مفاوضات.


الاتفاق الأمني لا يعني السلام
ويؤكد الباحثين أن الحديث عن اتفاق أمني لا يعني بالضرورة الانتقال إلى اتفاق سلام شامل، بل قد يكون خطوة تدريجية تستغرق سنوات، وترتبط بتطور الأوضاع السياسية والإقليمية.
وأضافوا أن أي اتفاق سياسي نهائي يحتاج إلى مؤسسات دستورية منتخبة تمنحه الشرعية، بما يشمل وجود برلمان منتخب قادر على مناقشته والتصديق عليه، إلى جانب التشاور مع الدول العربية والشركاء الإقليميين.
ًولفتوا إلى أن الضغوط الدولية باتجاه تطوير العلاقات مع إسرائيل تصطدم في المقابل برفض شعبي واسع لأي خطوات تطبيعية، ما يجعل هامش الحركة أمام دمشق محدودا.


الأولوية لتثبيت الاستقرار
كما يرى محللون أن تصريحات الشرع تعكس قراءة واقعية للتحديات الأمنية التي تواجهها سوريا والمنطقة، معتبرين أن أي تفاهم أمني قد يسهم في خفض التوتر وإعادة الاستقرار.
وأوضحوا أن المفاوضات المطروحة لا تستهدف التطبيع بالمعنى السياسي، وإنما تركز على وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتأمين الحدود، ومنع التوغلات العسكرية، بما يهيئ الظروف لمرحلة إعادة الإعمار.
وأشار المحللون إلى أن استعادة الأراضي التي دخلتها القوات الإسرائيلية تبقى، من وجهة نظر دمشق، بنداً أساسياً في أي مسار تفاوضي مستقبلي.


السلام مؤجل والملف الأمني يتقدم
ويرى المحللون أن أي اتفاق سلام مستقبلي يحتاج إلى مسار دستوري وسياسي متكامل، يشمل مؤسسات منتخبة وإجراءات قانونية واستفتاءات شعبية، بينما يقتصر النقاش الحالي على ترتيبات أمنية تهدف إلى منع التصعيد وتثبيت الاستقرار.


تكشف تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع أن دمشق تتعامل مع ملف العلاقة مع إسرائيل من منظور أمني وسياسي يركز على خفض التصعيد واستعادة الحقوق السورية عبر التفاوض. وبينما تبدو الأولوية اليوم لترتيبات أمنية وضبط الحدود، يبقى الانتقال إلى أي اتفاق سياسي أو سلام شامل مرتبطاً بتطورات المشهد الإقليمي، والتوازنات الدولية، ومدى توافر توافق داخلي يمنح مثل هذه الخطوات شرعية سياسية ودستورية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 2 + 4

Lire aussi