الترسانة الأمريكية تحت الضغط.. معركة إيران تستنزف واشنطن

2026.08.02 - 11:11
Facebook Share
طباعة

عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التراجع عن تهديداته بشن ضربات عسكرية ضد إيران، في ظل تصاعد الضغوط على القوات الأمريكية بعد أشهر من المواجهة، وسط تساؤلات حول قدرة واشنطن على مواصلة التصعيد في ظل تراجع مخزونات الذخائر الدفاعية وتزايد أعباء الانتشار العسكري.


تراجع أمام ضغوط التصعيد
أعلن ترامب إلغاء هجوم كان مخططاً ضد إيران، مشيراً إلى أن القرار جاء بعد طلب طهران ودول أخرى في المنطقة تأجيل أي عملية عسكرية، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن القوات الأمريكية بقيت في حالة جاهزية كاملة للتحرك.
وقال ترامب إن الجيش الأمريكي يمتلك قدرات عسكرية غير مسبوقة، لكنه ربط إلغاء الضربة بإمكانية التوصل سريعاً إلى اتفاق، في إشارة إلى استمرار الرهان على المسار الدبلوماسي رغم تصاعد التوتر.


استنزاف متزايد للقدرات الأمريكية
ويرى محللون أن الضغوط الاقتصادية والأمنية التي طالت أطراف الصراع دفعت نحو البحث عن مسار للتهدئة، في وقت تعرضت فيه إيران لخسائر عسكرية واقتصادية، لكنها احتفظت بقدرة على تنفيذ هجمات مؤثرة ضد المصالح الأمريكية في المنطقة.
وتزايدت المخاوف داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية بشأن حجم الاستنزاف الذي أصاب منظومات الدفاع، خصوصاً مخزونات صواريخ الاعتراض المستخدمة لحماية القوات والقواعد.


تراجع مخزون باتريوت وثاد
وأظهرت تقديرات صادرة عن مراكز بحثية أمريكية انخفاضاً كبيراً في مخزون صواريخ "باتريوت" الاعتراضية، حيث تراجع العدد من أكثر من ألفي صاروخ قبل اندلاع المواجهة إلى مئات الصواريخ فقط خلال فترة الحرب.
كما طالت الضغوط منظومة "ثاد" المضادة لـ الصواريخ الباليستية، التي شهدت انخفاضاً في مخزون صواريخها الاعتراضية، بالتزامن مع خسائر أخرى شملت معدات جوية وطائرات استطلاع ومسيّرات ومروحيات.
ويعني هذا الاستنزاف أن أي مواجهة طويلة قد تفرض على واشنطن تحديات أكبر في حماية قواتها المنتشرة في المنطقة.


أزمة الأسطول والانتشار العسكري
ولم تقتصر الضغوط على الذخائر الدفاعية، إذ امتدت إلى القطع البحرية الأمريكية التي خضعت لعمليات انتشار طويلة، ما أدى إلى زيادة الحاجة لأعمال الصيانة والإصلاح وتأخير بعض البرامج التشغيلية.
ويرى خبراء أن القوات الأمريكية، رغم تفوقها التقني وقدراتها الكبيرة، تواجه ضغطاً متراكماً على مستوى الجاهزية نتيجة استمرار العمليات العسكرية في أكثر من جبهة.


إيران تحتفظ بأوراق الرد
ويعتقد مراقبون أن طهران، رغم تعرضها لضغوط كبيرة، لا تزال تمتلك أدوات للرد وإلحاق خسائر بالولايات المتحدة وحلفائها، وهو ما يجعل خيار الحرب الشاملة أكثر تعقيداً بالنسبة لواشنطن.
ويرى محللون أن إيران أثبتت قدرتها على الرد على التصعيد العسكري، ما يحد من قدرة أي طرف على ضمان نتائج سريعة أو حاسمة في حال اندلاع مواجهة واسعة.


معادلة صعبة أمام ترامب
وبينما تؤكد واشنطن امتلاكها تفوقاً عسكرياً كبيراً، فإن تراجع المخزونات الدفاعية وطول فترة الاستنزاف يضيفان عوامل جديدة إلى حسابات القرار الأمريكي.
وفي ظل استمرار التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، تبدو الإدارة الأمريكية أمام معادلة معقدة تجمع بين الرغبة في فرض الردع، وتجنب حرب طويلة قد تستنزف الموارد والقدرات العسكرية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 3 + 6