تشهد العلاقات اللبنانية – التركية حراكًا دبلوماسيًا لافتًا، بعد الزيارتين اللتين أجراهما رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام إلى تركيا خلال شهر يوليو، حيث عقدا لقاءات مع الرئيس رجب طيب أردوغان وعدد من كبار المسؤولين الأتراك، في خطوة تعكس رغبة الجانبين في تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز مجالات التعاون.
توجه نحو شراكة أوسع
يرى مراقبون أن توقيت الزيارتين، اللتين جاءت إحداهما بعد الأخرى بفارق أسابيع قليلة، يعكس اهتمامًا متبادلًا بإعطاء العلاقات الثنائية زخمًا جديدًا، في ظل قناعة بأن مستوى التعاون الحالي لا يعكس الإمكانات المتاحة بين البلدين. وفي هذا السياق، دعا رئيس الحكومة نواف سلام إلى الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.
من جانبه، أكد الرئيس جوزاف عون، قبيل زيارته، أهمية الدور الإقليمي لتركيا، مشيرًا إلى أن التنسيق معها يمثل خيارًا استراتيجيًا، كما لفت إلى إمكانية مساهمة أنقرة في دعم قدرات المؤسسات العسكرية اللبنانية.
التعاون الأمني في صدارة الأولويات
وأشار عون إلى أن لبنان يعول على دعم تركيا في الجهود الرامية إلى تثبيت الاستقرار في الجنوب، ودعم تنفيذ التفاهمات المتعلقة بالحدود، مؤكدًا أن أي دور تركي يأتي في إطار تكامله مع الجهود الدولية والإقليمية، وليس بديلًا عنها.
وفي المقابل، أظهرت أنقرة خلال الأشهر الماضية اهتمامًا متزايدًا بتوسيع تعاونها مع لبنان، إذ أكدت في أكثر من مناسبة أهمية استقرار كل من لبنان وسوريا بالنسبة للأمن الإقليمي، مع إبداء استعدادها للمساهمة في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة.
حضور يتجاوز الجانب الأمني
وتزامن هذا التوجه مع توسع الحضور التركي في سوريا على المستويين الاقتصادي والأمني، فيما تبدو أنقرة مهتمة أيضًا بالمساهمة في دعم جهود التعافي الاقتصادي في لبنان، إلى جانب تعزيز التعاون في مجالات الاستثمار والبنية التحتية والمؤسسات الرسمية.
ورغم أن تركيا تحتفظ بعلاقات تاريخية مع لبنان، فإن توسيع دورها خلال المرحلة المقبلة يبقى مرتبطًا بالتطورات الإقليمية وبالتنسيق مع عدد من الدول المؤثرة في المنطقة.
دبلوماسية إقليمية نشطة
وتشير تقديرات سياسية إلى أن أنقرة لعبت خلال الفترة الماضية دورًا دبلوماسيًا في تشجيع الحوار الإقليمي، بما في ذلك دعم التواصل بين لبنان وسوريا، مع التأكيد على أهمية تعزيز علاقات حسن الجوار بما ينعكس إيجابًا على استقرار المنطقة.
كما ترى تركيا أن استقرار لبنان يمثل جزءًا من منظومة الأمن الإقليمي، وهو ما يدفعها إلى إبداء استعدادها لتقديم أشكال مختلفة من الدعم، لا سيما في المجالات الأمنية والاقتصادية، بالتنسيق مع شركائها الإقليميين والدوليين.
آفاق المرحلة المقبلة
يعكس التقارب الأخير بين بيروت وأنقرة توجهاً نحو توسيع التعاون في ملفات الأمن والاقتصاد والعلاقات الإقليمية، وسط توقعات بأن تشهد المرحلة المقبلة خطوات إضافية لترجمة هذا الانفتاح إلى مشاريع عملية وشراكات تخدم مصالح البلدين وتعزز الاستقرار في المنطقة.