حواجز شعبية تعرقل التوغلات الإسرائيلية في قرى حوض اليرموك
لجأ سكان قرى حوض اليرموك في ريف درعا الغربي، المحاذية للجولان السوري المحتل، إلى إغلاق عدد من الطرق بالحواجز الترابية والصخرية، في محاولة للحد من تحركات القوات الإسرائيلية داخل المنطقة، وذلك مع تكرار عمليات التوغل التي تشهدها القرى الحدودية خلال الأشهر الماضية.
ويؤكد الأهالي أن هذه الحواجز أصبحت إحدى الوسائل التي تعيق تقدم الآليات العسكرية الإسرائيلية، إذ يعمد السكان إلى إعادة إغلاق الطرق بعد كل مرة تنجح فيها القوات الإسرائيلية بفتحها باستخدام الجرافات والآليات الثقيلة.
ورغم ما يرافق هذه الخطوة من صعوبات معيشية وخسائر اقتصادية، يواصل السكان التمسك بها باعتبارها إجراءً يهدف إلى تقليل فرص وصول القوات الإسرائيلية إلى داخل البلدات، في ظل استمرار المخاوف من الاقتحامات المتكررة.
إصابات خلال إغلاق أحد الطرق
وشهدت المنطقة خلال شهر تموز حادثة أسفرت عن إصابة شخصين بعدما أطلقت القوات الإسرائيلية الرصاص الحي باتجاه مجموعة من الشبان والأطفال أثناء محاولتهم إغلاق أحد الطرق بالحجارة، قبل أن يُنقل المصابان إلى مشفى طفس الوطني لتلقي العلاج.
وتشمل الطرق المغلقة عدداً من المحاور الحيوية، من بينها طريق عابدين – معرية، وعابدين – جملة، إضافة إلى الطريق الواصل بين معرية وكويا، الذي بقي مغلقاً منذ عدة أشهر.
ويرى مسؤولون محليون أن قرار إغلاق الطرق جاء بمبادرة من السكان أنفسهم، بهدف الحد من التوغلات الإسرائيلية داخل القرى، رغم ما يفرضه ذلك من انعكاسات مباشرة على حركة التنقل والأعمال الزراعية.
أعباء على السكان والمزارعين
أدى إغلاق طريق معرية – كويا إلى تغيير مسارات الحركة اليومية، إذ بات المزارعون وحافلات نقل الموظفين يضطرون إلى استخدام طرق بديلة أطول، ما زاد من تكاليف النقل والوقت اللازم للوصول إلى وجهاتهم.
كما اضطر سكان بلدة كويا إلى سلوك طريق يمر عبر بلدة عابدين للوصول إلى معرية، بعدما ظل الطريق المباشر مغلقاً لأشهر، وهو ما انعكس على النشاط الاقتصادي والزراعي في المنطقة.
ورغم هذه الأعباء، يعتبر عدد من الأهالي أن الإجراء أسهم في الحد من محاولات التوغل داخل البلدة، بينما تعرضت الأراضي الزراعية القريبة من الطريق في أكثر من مناسبة لقصف مدفعي وإطلاق نار من الدبابات.
ويقول سكان محليون إن الاقتحامات المتكررة خلقت حالة من القلق بين المدنيين، خصوصاً النساء والأطفال، وهو ما دفع الأهالي إلى مواصلة إغلاق الطرق باعتباره وسيلة لإبطاء تقدم القوات الإسرائيلية، إلى جانب كونه تعبيراً عن رفض وجودها داخل المنطقة.
تجربة توسعت إلى قرى أخرى
وبعد تجربة كويا، اتجهت بلدات عابدين وجملة إلى اعتماد الأسلوب نفسه، عقب اقتناع السكان بفاعلية إغلاق الطرق في الحد من دخول القوات الإسرائيلية إلى التجمعات السكنية.
وشهدت بلدة كويا في آذار 2025 مواجهة عقب محاولة قوة إسرائيلية دخول البلدة، انتهت بمقتل ستة من سكانها، فيما شهدت مدينة نوى لاحقاً توغلاً آخر انسحبت خلاله القوات الإسرائيلية بعد تصدي السكان، مخلفة عشرة قتلى من الأهالي.
وفي الأشهر الأخيرة، تراجع نطاق التوغلات الإسرائيلية داخل محافظة درعا، واقتصر بشكل أكبر على القرى الحدودية، ومنها معرية وعابدين وجملة وصيصون، حيث تنفذ القوات عمليات تفتيش واعتقال بصورة متكررة.
ورغم الإفراج عن عدد من المعتقلين، لا يزال سبعة من أبناء قرى حوض اليرموك محتجزين، وفق مصادر محلية، فيما أفادت عائلة أحدهم بأن القوات الإسرائيلية اقتحمت منزلهم فجراً مستخدمة عدداً كبيراً من الآليات العسكرية، قبل اعتقاله، دون ورود معلومات عن مكان احتجازه حتى الآن.
نقطة عسكرية ومفاوضات مستمرة
وعقب سقوط النظام السابق، سيطرت القوات الإسرائيلية على ثكنة الجزيرة الواقعة غرب بلدة معرية، وحولتها إلى نقطة عسكرية تستخدمها للانطلاق نحو القرى المجاورة.
وتكتسب الثكنة أهمية استراتيجية نظراً لموقعها بين وادي الرقاد ووادي اليرموك، وإشرافها على الحدود السورية الأردنية والجولان السوري المحتل.
وتبرر إسرائيل استمرار وجودها العسكري داخل الأراضي السورية باعتبارات أمنية، بينما تؤكد الحكومة السورية في المفاوضات الجارية، المباشرة وغير المباشرة، أن أي اتفاق يجب أن يتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي دخلتها بعد الثامن من كانون الأول 2024، والعودة إلى خطوط وقف إطلاق النار الموقعة عام 1974.