صعّدت إيران تحذيراتها بشأن الملاحة في الخليج، ملوحة بإغلاق مضيق هرمز وتوسيع القيود لتشمل ممرات ومضائق استراتيجية أخرى، في ظل استمرار التوتر مع الولايات المتحدة، وتزايد الحديث عن استعدادات أميركية وإسرائيلية لتنفيذ ضربات جديدة ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية، بالتزامن مع حادث استهداف ناقلة قرب السواحل العُمانية.
وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذو القدر، إن استمرار الولايات المتحدة في ما وصفه بـ"تأجيج نيران الحرب" وفرض الحصار البحري سيدفع إيران إلى إحكام إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب ممرات ومضائق استراتيجية أخرى، مضيفاً أن هذه الخطوة ستكون لها تداعيات مباشرة على الاقتصاد العالمي، وأسواق الطاقة، وحتى الناخبين الأميركيين.
من جانبه، شدد المستشار العسكري للقائد العام للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء محسن رضائي، على أن مضيق هرمز لا يرتبط بالولايات المتحدة، مؤكداً أن الممر البحري تستخدمه مختلف دول العالم، ولا توجد دولة ترغب في أن تتدخل واشنطن في إدارته.
وأوضح رضائي أن مضيق هرمز يتمتع بطبيعة مختلفة عن بقية المضائق العالمية، لأنه يمثل المدخل الوحيد إلى الخليج العربي، بخلاف المضائق الواقعة بين البحار والمحيطات، مشيراً إلى أن هذه الخصوصية تمنحه أهمية استراتيجية لجميع الدول المطلة على الخليج والدول التي تعتمد على هذا الممر في تجارة النفط والطاقة.
في المقابل، كشفت شبكة سي بي إس نيوز، نقلاً عن مصادر أميركية، أن الولايات المتحدة وإسرائيل تستعدان لتنفيذ ما قد يكون إحدى أكبر حملات القصف ضد منشآت مرتبطة بالبنية التحتية للطاقة داخل إيران، مع توقعات ببدء الضربات خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وأضافت المصادر أن الإدارة الأميركية ناقشت إنهاء العملية العسكرية قبل افتتاح الأسواق المالية يوم الاثنين، في محاولة للحد من تأثيرها المحتمل على الاقتصاد الأميركي والأسواق العالمية، إلا أنها لم تتوصل إلى قرار نهائي بشأن موعد التنفيذ أو مدته.
وأشارت إلى أن إسرائيل أُبلغت بالخطة وتنسق مع الولايات المتحدة بشأنها، في حين لم يصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أوامر نهائية ببدء العمليات.
كشف مسؤول إسرائيلي للشبكة إن تل أبيب لا تعلم بصدور قرار أميركي باستئناف عمليات عسكرية واسعة ضد إيران، كما لم تتلقَّ طلباً للمشاركة في أي هجوم جديد.
وعلى المسار الدبلوماسي، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالاً مع نظيره البريطاني إد ميليباند، أكد خلاله أن طهران تعمل مع سلطنة عُمان على تنظيم آليات إدارة الملاحة في مضيق هرمز، محذراً من أن أي تدخل من أطراف ثالثة سيؤدي إلى تعقيد الأوضاع وزيادة التوتر في المنطقة.
ميدانياً، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) تعرض ناقلة لإصابة بمقذوف مجهول على بعد 11 ميلاً بحرياً شمال شرقي منطقة ليما في سلطنة عُمان، ما أدى إلى تضرر غرفة المحركات وفقدان السفينة قدرتها على المناورة.
وأكدت الهيئة، في بيان، عدم تسجيل أي إصابات بين أفراد الطاقم أو وقوع تلوث بيئي، مشيرة إلى أن الحادث وقع بالقرب من مدخل مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي يربط الخليج العربي بخليج عُمان وتعبر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والتجارة العالمية.
تعكس هذه التطورات تصاعد حدة التوتر في المنطقة، مع استمرار التهديدات المتبادلة بين طهران وواشنطن، وتزايد المخاوف من أن يؤدي أي تصعيد عسكري أو تعطيل لحركة الملاحة في مضيق هرمز إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية، وارتفاع تكاليف الشحن، وتأثر سلاسل الإمداد الدولية، نظراً للمكانة الاستراتيجية التي يحتلها المضيق في حركة التجارة العالمية.