لبنان يشهد تحولاً في إدارة ملف سلاح حزب الله

2026.08.01 - 12:17
Facebook Share
طباعة

تشهد الساحة اللبنانية تحولات سياسية متسارعة تعكس تبدلاً في آليات إدارة الملفات الداخلية، ولا سيما ما يتعلق بسلاح "حزب الله" ودوره في صناعة القرار، مع بروز توجه داخل مؤسسات الدولة للتعامل مع الملف بعيداً عن قاعدة انتظار موافقة الحزب قبل اتخاذ القرارات.

 

تبرز ملامح المرحلة الجديدة من خلال إعادة فتح قنوات التواصل بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئاسة الجمهورية، إلى جانب التغير التدريجي في مواقف "التيار الوطني الحر"، فضلاً عن انتقال ملف السلاح من إطار التفاهمات السياسية إلى المؤسسات الرسمية، وفي مقدمتها مجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية وقيادة الجيش.

 

وأقر مجلس الوزراء اللبناني حظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ"حزب الله"، وكلف الجيش إعداد خطة لحصر السلاح بيد الدولة، لينتقل النقاش من مبدأ حصرية السلاح إلى آليات التنفيذ وتوقيته وما يرافقه من تداعيات سياسية وأمنية.

 

بدوره، أعلن الرئيس اللبناني جوزاف عون أن المرحلة المقبلة تقوم على بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر قرارَي الحرب والسلم بالمؤسسات الشرعية، إلى جانب سحب سلاح جميع التنظيمات المسلحة، بما فيها "حزب الله"، وتسليمه إلى الجيش اللبناني.

 

وأوضح عون أن المقترحات الخاصة بالمرحلة المقبلة أُعدت بالتنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، بما يعكس وجود مسار سياسي ومؤسساتي يجري العمل عليه بصورة مشتركة.

 

وتكشف مواقف بري عن مقاربة مختلفة لإدارة المرحلة، إذ يحرص على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع مؤسسات الدولة انطلاقاً من موقعه الدستوري، مع تجنب أي قطيعة سياسية قد تضعه خارج التسويات المقبلة أو تحمله مسؤولية تعطيل المؤسسات.

 

ويرى متابعون أن استمرار هذا التواصل لا يعني تخلي بري عن تحالفه مع "حزب الله"، بل يعبر عن رغبة في الحفاظ على دور حركة "أمل" والطائفة الشيعية داخل مؤسسات الدولة، وتأمين موقع تفاوضي في ملفات إعادة الإعمار والضمانات السياسية ومستقبل السلاح.

 

في المقابل، يواصل "التيار الوطني الحر" إعادة تموضعه السياسي بعدما أصبح ملف السلاح يشكل عبئاً داخلياً وخارجياً، في ظل تراجع مكاسب تفاهمه السابق مع "حزب الله"، وسعيه إلى تحسين علاقاته العربية والدولية واستعادة جزء من حضوره داخل الشارع المسيحي.

 

ويستند هذا التحول إلى مواقف أعلنها التيار خلال الأشهر الماضية، شدد فيها على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، بالتوازي مع ضمان حماية الحدود واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.

 

وتتقاطع مواقف عدد من القوى السياسية عند أولوية تعزيز سلطة الدولة وحصر القرارين الأمني والعسكري بالمؤسسات الرسمية، رغم استمرار الخلافات حول ملفات سياسية أخرى.

 

ولا تعني هذه المواقف قيام جبهة سياسية موحدة في مواجهة "حزب الله"، إذ لا تزال التباينات قائمة بين مختلف الأطراف، غير أن القاسم المشترك يتمثل في رفض استمرار أي قرار عسكري أو أمني خارج إطار الدولة.

 

كما يلاحظ مراقبون تحولاً تدريجياً في طريقة إدارة التسويات السياسية، فبعدما كانت المبادرات تنطلق من معرفة موقف "حزب الله"، أصبح النقاش يتركز على كيفية تنفيذ قرارات الدولة مع احتواء أي تداعيات داخلية قد تنتج عنها.

 

ورغم ذلك، لا يزال "حزب الله" يحتفظ بقاعدته الشعبية وحضوره النيابي وتحالفه مع حركة "أمل"، إضافة إلى امتلاكه أدوات سياسية مؤثرة، إلا أن التحدي الأبرز يتمثل في تراجع قدرته على فرض نفسه باعتباره الطرف الحاسم في مختلف الاستحقاقات الداخلية.

 

وتذهب تقديرات سياسية إلى أن الأولوية لم تعد إسقاط التفاهمات المطروحة، بل العمل على تعديل آليات تنفيذها أو إبطائها، بانتظار متغيرات إقليمية قد تؤثر في موازين القوى.

 

تعكس المعطيات الراهنة مرحلة جديدة في الحياة السياسية اللبنانية، تتجه فيها مؤسسات الدولة إلى استعادة دورها في إدارة الملفات السيادية، بينما يتواصل الجدل بشأن مستقبل سلاح "حزب الله" وحدود دوره في المرحلة المقبلة.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 8 + 8

Lire aussi