رسائل ردع من المحيط الهادئ.. ريمباك بمشاركة 30 دولة

2026.08.01 - 11:36
Facebook Share
طباعة

تحولت مناورات "حافة المحيط الهادئ" (ريمباك) هذا العام إلى منصة لإبراز مستوى التنسيق العسكري بين الولايات المتحدة وشركائها، في ظل التنافس المتصاعد مع الصين، إذ جمعت النسخة الحالية أكبر عدد من الدول والقوات المشاركة منذ انطلاقها قبل أكثر من خمسة عقود.

 

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن التدريبات، التي استمرت خمسة أسابيع، ضمت 30 دولة ونحو 30 ألف عسكري، إلى جانب عشرات القطع البحرية والطائرات والغواصات، وشملت سلسلة واسعة من الأنشطة البرية والبحرية والجوية، قبل اختتامها الجمعة.

 

تضمنت المناورات اختبارات لمنظومات تسليح حديثة، وتطبيقات على أنظمة القيادة والسيطرة، وتجارب لوسائل الدعم اللوجستي، فضلاً عن تدريبات بالذخيرة الحية، كان من بينها إغراق سفينتين حربيتين أمريكيتين خرجتا من الخدمة لاختبار كفاءة القوات المشاركة في تنفيذ العمليات القتالية.

 

كما شهد ميناء بيرل هاربر رسو عدد كبير من السفن العسكرية المشاركة، في مشهد عكس حجم الحدث الذي تشارك فيه دول من آسيا وأوروبا والأمريكيتين، من بينها اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا وكندا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وكولومبيا وبيرو.

 

ورأت الصحيفة أن هذه الدورة اكتسبت أهمية إضافية مع تزايد المخاوف من التحركات العسكرية الصينية، إلى جانب استمرار تطوير كوريا الشمالية برامجها النووية والصاروخية، وهو ما دفع الدول المشاركة إلى توسيع مجالات التنسيق العسكري ورفع مستوى الجاهزية.

 

وأشارت إلى أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ لا تضم منظومة دفاع جماعي مشابهة لحلف شمال الأطلسي، إذ تعتمد واشنطن بصورة رئيسية على شراكات واتفاقيات ثنائية، الأمر الذي يجعل مثل هذه التدريبات إحدى أهم الوسائل لتقريب إجراءات العمل بين الجيوش المختلفة.

 

سجلت النسخة الحالية حضوراً أكبر للدول الحليفة في مواقع القيادة، حيث اقتصرت المناصب الأمريكية العليا على ثلاثة فقط، بينما تولى ضباط من دول أخرى مسؤوليات رئيسية في إدارة مختلف مراحل المناورات.

وقاد الأدميرال الياباني تاكو كوباياشي جانباً من الأنشطة المشتركة، بينما أشرف الأدميرال الكوري الجنوبي كيم إن هو على العمليات البحرية، ليصبح أول قائد من دولة آسيوية يتولى هذه المهمة منذ إطلاق المناورات عام 1971.

 

وأكد كيم أن اختلاف اللغات والعقائد العسكرية بين الدول المشاركة لم يمنع بناء مستوى عالٍ من الانسجام، معتبراً أن العمل المشترك أصبح أكثر أهمية في مواجهة التحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة.

 

في المقابل، لفت التقرير إلى استمرار تساؤلات داخل الأوساط الأمنية بشأن مستقبل الالتزام الأمريكي تجاه حلفائه، في ظل مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المنتقدة لبعض التحالفات، إضافة إلى إعادة نشر جزء من القوات والمعدات الأمريكية خارج آسيا بسبب الأزمات المتلاحقة في أوروبا والشرق الأوسط.

 

ونقلت الصحيفة عن جيسيكا تايلور، المسؤولة السابقة في وزارة الدفاع الأمريكية، قولها إن هذه التطورات دفعت بعض الحلفاء إلى التساؤل حول مدى استمرارية الدعم الأمريكي، داعية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي والاستثمار في القدرات الذاتية، وتقاسم أعباء الوجود العسكري الأمريكي بصورة أكبر.

 

كما أظهرت التدريبات وجود تحديات تنظيمية وتقنية ما زالت قائمة، من بينها اختلاف أنظمة الاتصالات والرادارات والخدمات اللوجستية، إضافة إلى تباين إجراءات تخزين ونقل الدم والإمدادات الطبية، وهو ما قد يحد من سرعة تبادل الدعم أثناء الأزمات.

 

رغم اتساع مساهمة الدول المشاركة، بقيت الولايات المتحدة صاحبة القدرات العسكرية الأكبر، إذ أدت حاملة الطائرات "يو إس إس ثيودور روزفلت" دوراً محورياً في الأنشطة، بينما لا تزال واشنطن تمتلك أكبر أسطول من حاملات الطائرات على مستوى العالم.

 

وخلص التقرير إلى أن "ريمباك 2026" لم يكن مجرد تدريب عسكري دوري، بل حمل رسائل سياسية وأمنية تؤكد حرص الولايات المتحدة وشركائها على رفع مستوى التنسيق الدفاعي، وإظهار قدرتهم على العمل المشترك في منطقة تشهد تصاعداً في المنافسة العسكرية بين القوى الكبرى.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 2 + 1

Lire aussi