أثارت المواجهة المتصاعدة بين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) تساؤلات بشأن انعكاساتها المحتملة على تنظيم كأس العالم 2030، في ظل ارتباط البطولة بملف الاستضافة المشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال، وما قد تفرضه الأزمة من تحديات على التنسيق بين الدول الثلاث.
ويجد المغرب نفسه في موقع بالغ الحساسية، باعتباره الدولة الوحيدة خارج أوروبا ضمن ملف التنظيم الثلاثي، إضافة إلى تمثيله القارة الأفريقية في نسخة تاريخية من البطولة، ما يضعه أمام معادلة تجمع بين شراكته التنظيمية مع إسبانيا والبرتغال، وموقعه داخل المنظومة الكروية الأفريقية التي لم تحسم موقفها من الخلاف القائم بين "فيفا" و"يويفا".
جاءت هذه التطورات في وقت تتحرك فيه مدريد ولشبونة ضمن الموقف الأوروبي الرافض لمقترح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو بشأن إعادة هيكلة الحقوق التجارية لـ"فيفا"، بينما يترقب المراقبون موقف الاتحاد الأفريقي لكرة القدم والدول الأعضاء منه.
تحول الخلاف إلى اختبار جديد لملف مونديال 2030، بعدما انتقلت الخلافات المتعلقة بمستقبل إدارة كرة القدم العالمية إلى مستوى قد يؤثر في التوافق الذي رافق ملف الاستضافة المشترك قبل 4 سنوات من انطلاق البطولة، التي تتزامن مع مرور 100 عام على النسخة الأولى من كأس العالم.
وفي المقابل، تواجه إسبانيا والبرتغال موقفاً معقداً بحكم عضويتهما في "يويفا"، الذي يقود حملة معارضة لمشروع إنفانتينو، وهو ما يضع البلدين أمام تحدي التوفيق بين الالتزام بالموقف الأوروبي والحفاظ على مشروع استضافة البطولة، مع اقتراب المراحل الحاسمة الخاصة باعتماد الملاعب والترتيبات التنظيمية.
تعود جذور الأزمة إلى مقترح إنفانتينو إنشاء شركة جديدة تحمل اسم FIFA Forward Enterprise، تتولى إدارة واستثمار الحقوق التجارية لبطولات "فيفا"، في خطوة تهدف إلى تعزيز الإيرادات المالية للاتحاد الدولي.
تُقدَّر القيمة السوقية للشركة بنحو 20 مليار دولار، مع خطة لبيع 20% من رأسمالها، بما يوفر نحو 4.2 مليارات دولار، فيما يقول "فيفا" إن المشروع سيتيح زيادة الدعم المخصص للاتحادات الوطنية من 8 ملايين دولار خلال دورة 2023-2026 إلى 20 مليون دولار خلال دورة 2027-2030، إلى جانب توفير تمويلات إضافية عبر برنامج FIFA Fast Forward Programme.
غير أن المقترح واجه معارضة واسعة من جهات كروية ترى أن نقل جزء من الحقوق التجارية إلى مستثمرين من القطاع الخاص قد يؤثر في استقلالية إدارة كرة القدم العالمية، ويجعل القرارات المتعلقة بالبطولات خاضعة للاعتبارات الاستثمارية، وهو ما عمّق الخلاف بين "فيفا" و"يويفا" وألقى بظلاله على مستقبل مونديال 2030.