تحقيق يكشف تهريب آلاف الأطنان من اليورانيوم إلى الصين

2026.07.31 - 13:05
Facebook Share
طباعة

أثار تحقيق استقصائي دولي تساؤلات بشأن مصير كميات كبيرة من اليورانيوم المرتبط بإنتاج الكوبالت في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بعدما رجّح انتقال آلاف الأطنان من هذا الخام المشع إلى الصين عبر صادرات الكوبالت، بعيداً عن رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رغم الحظر المفروض على استغلاله داخل البلاد.

 

وأفادت صحيفة "لوموند" الفرنسية بأن التحقيق، الذي أنجزته مؤسسة "لايت هاوس ريبورتس" بالتعاون مع صحيفة "فايننشال تايمز" وباحثين من جامعتي ويسكونسن-ماديسون وبرينستون، توصل إلى أن ما لا يقل عن ألفي طن من اليورانيوم غادر الكونغو منذ عام ألفين حتى عام ألفين وأربعة وعشرين دون أن يخضع لأي رقابة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي كمية تكفي لتصنيع نحو ستمائة رأس نووي، فيما تُعد الصين الوجهة الرئيسية لها.

 

نُشرت نتائج الدراسة في مجلة "نيتشر كوميونيكيشنز" العلمية، إلى جانب نشرها في صحيفة "لوموند"، بعد تحليل بيانات جيولوجية وسجلات جمركية ووثائق داخلية خاصة بشركات التعدين.

 

ويرتبط تاريخ اليورانيوم في الكونغو بمنجم شينكولوبوي، الذي اكتسب أهمية تاريخية في الصناعة النووية، إلا أن مرسوماً رئاسياً صدر عام ألفين وخمسة صنّف اليورانيوم مورداً محجوزاً، ومنع استغلاله داخل الأراضي الكونغولية.

 

رغم الحظر، لم تتوقف المخاوف بشأن استغلاله بصورة غير قانونية، إذ أظهرت برقية صادرة عن السفارة الأميركية في كينشاسا عام ألفين وسبعة، وكشفتها وثائق "ويكيليكس"، قلقاً من احتمال تصدير كوبالت غني باليورانيوم إلى أوروبا.

 

كما تضمنت مذكرة أعدتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال صيف ألفين وتسعة معلومات وصفتها بـ"الموثوقة"، تشير إلى أن اليورانيوم كان يُصدَّر بالفعل بوصفه منتجاً ثانوياً للكوبالت.

 

يظهر اليورانيوم بصورة طبيعية إلى جانب الكوبالت في باطن الأرض الكونغولية، بينما تُعد البلاد أكبر منتج عالمي للكوبالت المستخدم في تصنيع بطاريات الليثيوم أيون الخاصة بالسيارات الكهربائية، ولا يمكن التخلص من اليورانيوم المصاحب له إلا باستخدام حمض الفوسفوريك خلال عمليات المعالجة.

 

تفرض السلطات الكونغولية حدوداً قصوى لمستويات الإشعاع في صادرات التعدين، مع إخضاع الشحنات التي تتجاوز هذه الحدود للحجر، غير أن محدودية إمكانات التفتيش تحول دون فحص جميع الشاحنات المغادرة.

 

ودعا مدير الهيئة العامة للطاقة الذرية في الكونغو، ستيف موانزا، إلى تركيب أجهزة متخصصة لكشف الإشعاع على المعابر الحدودية، بهدف الحد من عمليات تهريب اليورانيوم.

 

وبيّنت بيانات الجمارك، بحسب التحقيق، أن مجموعتي الموارد الأوراسية وجلينكور كانتا الوحيدتين اللتين استوردتا كميات كافية من حمض الفوسفوريك خلال السنوات الماضية، بما يسمح بخفض تركيز اليورانيوم إلى ما دون الحد القانوني.

 

لكن الشركتين أوقفتا الإنتاج في اثنين من مناجمهما عام ألفين وثمانية عشر، بعد اكتشاف مستويات مرتفعة من اليورانيوم في عدد من شحنات الكوبالت، بينما لم تبدأ مجموعة زيجين الصينية استخدام حمض الفوسفوريك إلا عام ألفين وأربعة وعشرين، عقب إعادة إحدى شحناتها بسبب ارتفاع مستوى الإشعاع.

 

استناداً إلى البيانات الجيولوجية الخاصة بتركيز اليورانيوم وتأثير عمليات التنقية، خلص الباحثان المشاركان في الدراسة إلى أن ما لا يقل عن ألفي طن من اليورانيوم خرج من الكونغو بين عامي ألفين وألفين وأربعة وعشرين.

 

وكشفت مئات الصفحات من الوثائق الداخلية استمرار إنتاج كوبالت غني باليورانيوم بين عامي ألفين وخمسة عشر وألفين وواحد وعشرين، فيما أظهرت التحاليل المعدنية وجود اليورانيوم في جميع مراحل الإنتاج، بدءاً من الخام وصولاً إلى المنتج النهائي، خلال الفترة الممتدة من يونيو ألفين وستة عشر حتى ديسمبر ألفين وعشرين.

 

أظهرت إحدى العينات المؤرخة في الرابع عشر من ديسمبر ألفين وستة عشر أن تركيز اليورانيوم تجاوز واحداً من عشرة في المئة، أي ما يعادل خمسة عشر ضعف الحد الأقصى المسموح به وفق القوانين الكونغولية.

 

وسلط التحقيق الضوء على الصين بوصفها المستورد الأكبر للكوبالت الكونغولي، بعدما استحوذت على أكثر من خمسة وتسعين في المئة من صادراته خلال عام ألفين وخمسة وعشرين، وفق بيانات شركة دارتون كوموديتيز، مشيراً إلى أن الكوبالت لا يصبح صالحاً للاستخدام الصناعي قبل إزالة المواد المشعة المصاحبة له.

 

ورأى أولي هاينونن، المدير العام المساعد السابق لشؤون الضمانات في الوكالة الدولية للطاقة الذرية والباحث في مركز ستيمسون، أن استرجاع السلطات الصينية لليورانيوم بعد معالجة الكوبالت "أمر وارد"، بينما اعتبر مدير الهيئة العامة للطاقة الذرية في الكونغو أن من المستبعد ألا تستفيد الصين من جميع المعادن الموجودة في الخام المستورد.

 

بدوره، أكد الفيزيائي ومؤسس معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن، ديفيد أولبرايت، أن الصين معروفة باستخراج اليورانيوم من الكوبالت، في حين امتنعت وزارة الصناعة الصينية عن التعليق على نتائج التحقيق.

 

وأشار التحقيق أيضاً إلى دراسة أكاديمية نُشرت عام ألفين وثلاثة وعشرين في المجلة الصينية "مودرن ماينينغ"، دعا فيها مهندسون ومديرو شركات تعدين حكومية صينية تعمل في الكونغو إلى "الاستخلاص الفعال والاستخدام الأمثل" لليورانيوم الموجود في الكوبالت الكونغولي، واعتبروه مورداً ذا أهمية استراتيجية.

 

بحسب تقديرات باحثين صينيين نُشرت عام ألفين وخمسة وعشرين، بلغ استهلاك محطات الطاقة النووية الصينية نحو عشرة آلاف طن من اليورانيوم خلال عام ألفين واثنين وعشرين، بينما يغطي الإنتاج المحلي أقل من عشرين في المئة من الاحتياجات، مع توقعات بارتفاع الاعتماد على الواردات إلى نحو تسعين في المئة بحلول عام ألفين وثلاثين، الأمر الذي قد يجعل أي اضطراب في إمدادات اليورانيوم مؤثراً في خطط الصين لتطوير قطاع الطاقة النووية.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 2 + 10