صناعة المراكب في لبنان تستغيث بعد تراجع الإنتاج 70%

2026.07.30 - 21:52
Facebook Share
طباعة

ألقت الحرب بظلالها الثقيلة على صناعة المراكب الخشبية في منطقة ببنين شمالي لبنان، بعدما دخل القطاع مرحلة غير مسبوقة من الركود، مع تراجع الإنتاج بنحو 70%، وتوقف معظم الورش عن تصنيع القوارب الجديدة، ليقتصر النشاط على أعمال صيانة محدودة، في وقت يواجه فيه الحرفيون أزمة معيشية متفاقمة بعد سنوات من تعطل مصدر رزقهم.

 

ارتبطت صناعة المراكب لعقود بالموانئ اللبنانية ونشاط الصيد البحري، غير أن استمرار الحرب أدى إلى شلل واسع في حركة العمل، بعدما تراجعت الطلبات بصورة حادة، وتحولت الورش التي كانت تعمل بشكل متواصل إلى أماكن شبه خالية، لا تستقبل سوى عمليات إصلاح متفرقة لا تتجاوز، وفق العاملين، مركباً واحداً شهرياً.

 

امتدت تداعيات الحرب إلى الموانئ الرئيسية في صيدا وصور وطرابلس وصرفند، حيث تراجع النشاط البحري بشكل كبير، بالتزامن مع تقليص حركة الصيادين الذين باتوا يبحرون لمسافات لا تزيد على 500 متر من المرافئ، مقارنة بالمسافات التي كانوا يقطعونها قبل اندلاع الحرب، الأمر الذي أفقد المراكب الجديدة جدواها الاقتصادية، ودفع كثيراً من الصيادين إلى تأجيل شراء قوارب جديدة.

 

انعكس المشهد على الزبائن أيضاً، إذ لم يعودوا يتابعون طلباتهم بعد الاتفاق على تصنيع المراكب، وبقي عدد كبير من القوارب جاهزاً داخل الورش أو في ساحات العرض دون تسلمه، نتيجة تعذر استخدامه في البحر، بينما بدأت بعض المراكب تتعرض للتآكل بفعل بقائها لفترات طويلة دون تشغيل أو بيع.

 

تزامن انكماش السوق مع ارتفاع غير مسبوق في تكاليف الإنتاج، إذ كان سعر المتر الواحد من المركب لا يتجاوز ألفي دولار، قبل أن يصبح تحديد التكلفة مرتبطاً بنوع الخشب وجودة التصنيع، مع استمرار تقلب أسعار المواد الخام.

 

شهدت أسعار الوقود قفزة كبيرة، إذ ارتفع سعر المازوت من ستة آلاف ليرة لبنانية، بما يعادل نحو 0.07 دولار، إلى مليون ليرة، أي ما يقارب 11 دولاراً، كما تضاعفت أسعار الغراء والطلاء ومستلزمات التشغيل، وهو ما رفع كلفة الإنتاج إلى مستويات غير مسبوقة، وأثقل كاهل أصحاب الورش.

 

واجهت الصناعة أزمة إضافية تمثلت في اختفاء الأخشاب المستوردة التي اعتمدت عليها لسنوات، وفي مقدمتها خشب الماهوغني، بعد تعطل عمليات الاستيراد، ما اضطر الحرفيين إلى استخدام خشب الشوح المحلي الأقل جودة، وهو ما انعكس على جودة المراكب وعمرها الافتراضي، إلى جانب تراجع القدرة على منافسة المنتجات السابقة.

 

ناشد العاملون الجهات الرسمية التدخل لإنقاذ القطاع عبر توفير الأخشاب بأسعار تفضيلية، وتخفيف الإجراءات الحكومية، ودعم الورش التي شكلت على مدى سنوات طويلة ركيزة أساسية في تزويد الموانئ اللبنانية بالمراكب الخشبية، وأسهمت في توفير فرص عمل لعشرات الأسر.

 

أكد الحرفيون أن استمرار الأزمة يهدد بزوال واحدة من أقدم الصناعات البحرية في لبنان، لافتين إلى أنهم أمضوا ثلاثة أعوام في ظل تراجع شبه كامل للنشاط، دون مؤشرات على تحسن قريب، الأمر الذي يضع المهنة وتراثها العريق أمام مستقبل غامض.

 

يأتي ذلك في ظل استمرار الحرب التي تشنها إسرائيل على لبنان منذ 2 مارس/آذار الماضي، والتي أسفرت، بحسب وزارة الصحة اللبنانية، عن استشهاد 4333 شخصاً وإصابة 12 ألفاً و236 آخرين، فضلاً عن نزوح أكثر من مليون شخص، وسط تداعيات اقتصادية وإنسانية واسعة امتدت إلى مختلف القطاعات الإنتاجية والحرف التقليدية.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 9 + 5