لماذا يجمع ترامب بين التصعيد والتفاوض مع إيران؟

2026.07.30 - 19:43
Facebook Share
طباعة

يصعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطه العسكرية والسياسية على إيران، مع تمسكه بإبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، في وقت تواصل فيه طهران توسيع ساحات المواجهة ورفع كلفتها الإقليمية والدولية، ما يجعل المنطقة أمام مرحلة أكثر تعقيداً دون الوصول إلى حرب شاملة.

 

جاءت الضربات الأميركية الأخيرة، التي استمرت نحو ساعتين واستهدفت عشرات المواقع، رداً على الهجوم الذي طال قاعدة أميركية في الأردن، لتكون الأقوى منذ وقف إطلاق النار الذي أعقب حرب الأربعين يوماً في أبريل/نيسان الماضي. ورغم اتساع نطاق العملية، حافظت واشنطن على سقف تصعيد محسوب، بما يتماشى مع تصريحات ترامب التي أكد فيها أن الضربات ستستمر، لكن مع السعي في الوقت ذاته إلى التوصل لاتفاق مع طهران.

 

ترتكز الاستراتيجية الأميركية على الجمع بين الضغط العسكري والعقوبات الاقتصادية والحصار البحري، انطلاقاً من قناعة بأن استمرار هذه الأدوات قد يدفع إيران إلى تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات، من دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد يصعب احتواؤها.

 

تعكس التطورات الأخيرة استمرار النمط الذي طبع الأشهر الماضية، حيث تتعاقب جولات التصعيد العسكري مع فترات هدوء نسبي، تتخللها اتصالات غير مباشرة لم تحقق حتى الآن تقدماً في الملفات الخلافية، الأمر الذي يبقي احتمالات الانفجار قائمة في أي لحظة.

 

جاء الرد الإيراني بقصف صاروخي استهدف الأردن والكويت، بالتوازي مع توسيع أدوات الضغط في الممرات البحرية، عبر التهديد بإغلاق مضيق هرمز، ومواصلة الضغط على حركة الملاحة في البحر الأحمر بواسطة الحوثيين، إلى جانب طرح فرض رسوم على السفن العابرة لهرمز، في خطوة ترى طهران أنها ترفع كلفة أي مواجهة على خصومها.

 

امتدت تداعيات هذه التطورات إلى أسواق الطاقة العالمية، التي تراقب عن كثب أي اضطراب في المنطقة، خاصة مع تزايد المخاوف من تعطل إمدادات النفط والغاز أو تأثر خطوط الشحن البحري، وهو ما ينعكس سريعاً على الأسعار وحركة التجارة الدولية.

 

تزامن ذلك مع حادث محطة دمياط للغاز الطبيعي في مصر، إذ أعلنت السلطات المصرية اندلاع حريق نتيجة هجوم بطائرة مسيرة، من دون تحديد الجهة المسؤولة، بينما عزت شركة "أمبري" للأمن البحري الحادث إلى استهداف منشأة عائمة لتخزين الغاز الطبيعي المسال تابعة للولايات المتحدة.

 

على الجانب السياسي، تجنب ترامب الذهاب إلى خيارات أكثر تصعيداً، بعدما استبعد استهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية، معتبراً أن مثل هذه الضربات ستنعكس على المواطنين أكثر من تأثيرها على صناع القرار في طهران.

 

برز التوجه أيضاً في العلاقة مع إسرائيل، حيث تشير المؤشرات إلى أن الإدارة الأميركية تمسك بإدارة مسار الأزمة، فيما تتحرك الحكومة الإسرائيلية ضمن الإطار الذي ترسمه واشنطن، بما يحافظ على سقف التصعيد الحالي.

 

رغم المشهد المتوتر، لا تزال المساعي الدبلوماسية حاضرة، إذ تتواصل اتصالات بوساطة باكستانية لبحث سبل خفض التوتر، بينما نقل وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، خلال زيارته إلى واشنطن، موقف المملكة الداعي إلى احتواء الأزمة وإعادة الولايات المتحدة وإيران إلى مسار التفاوض، في ظل تنامي المخاوف من اتساع دائرة الصراع وانعكاساته على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 5 + 10