استراتيجية جديدة... أوكرانيا تنقل الحرب إلى البنية الاقتصادية الروسية

2026.07.30 - 12:47
Facebook Share
طباعة

توسيع بنك الأهداف
وسّعت أوكرانيا نطاق عملياتها داخل العمق الروسي، مستهدفةً شركة "وايلدبيريز" (Wildberries)، أكبر منصة للتجارة الإلكترونية في روسيا، في خطوة تعكس تحولاً في الاستراتيجية الأوكرانية نحو استهداف البنية اللوجستية والاقتصادية التي ترى كييف أنها تسهم في دعم العمليات العسكرية الروسية، إلى جانب زيادة الضغوط الاقتصادية على موسكو.


هجمات متكررة على المراكز اللوجستية
منذ 18 يوليو، نفذت طائرات مسيّرة أوكرانية سلسلة هجمات استهدفت مستودعات ومراكز لوجستية تابعة للشركة، كان أحدثها مركز فرز رئيسياً في منطقة ريازان، حيث أدى الهجوم إلى اندلاع حريق واسع وإتلاف آلاف الطرود المخصصة للشحن.
وتقول أوكرانيا إن هذه المواقع لا تؤدي دوراً تجارياً فقط، بل تُستخدم أيضاً في دعم الإمدادات العسكرية الروسية.


اتهامات بدعم المجهود العسكري
بحسب كييف، تُستغل شبكة "وايلدبيريز" اللوجستية في نقل معدات ومستلزمات للقوات الروسية، تشمل مكونات للطائرات المسيّرة، ومعدات ميدانية، وتجهيزات ذات استخدام عسكري.
كما تعرض المنصة منتجات متنوعة مثل السترات الواقية، والخوذ، والأحذية التكتيكية، وأجهزة الرؤية الليلية، ومعدات التمويه، إضافة إلى مجموعات تجهيز تحمل الرمز "Z" الذي ارتبط بالقوات الروسية منذ بداية الحرب.
في المقابل، تؤكد الشركة أن جميع منشآتها مدنية وتعمل حصرياً في قطاع التجارة الإلكترونية.


الاقتصاد يدخل ساحة المواجهة
لا يقتصر الهدف الأوكراني، وفق محللين، على تعطيل سلاسل الإمداد، بل يمتد إلى رفع كلفة الحرب على الاقتصاد الروسي، إذ تُعد "وايلدبيريز" أكبر منصة للتجارة الإلكترونية في البلاد، وتعالج نسبة كبيرة من طلبات التسوق عبر الإنترنت.
ويرى خبراء أن استهداف مراكزها اللوجستية يجبر موسكو على تخصيص موارد إضافية لحماية البنية التحتية الاقتصادية، ويؤثر في حركة التجارة الداخلية والخدمات اللوجستية.


خسائر للتجار وتحركات روسية
بدأت تداعيات الهجمات تنعكس على الشركات الصغيرة التي تعتمد على مستودعات "وايلدبيريز"، بعدما أعلن عدد من التجار فقدان مخزوناتهم نتيجة تدمير مراكز التخزين.
كما حذّر رجال أعمال من أن استمرار الهجمات قد يدفع بعض المشروعات إلى الإفلاس، مطالبين الحكومة بتقديم دعم مالي وإعفاءات ضريبية للمتضررين.
وفي المقابل، تدرس السلطات الروسية إجراءات لمساندة الشركة والتجار، فيما تبحث "وايلدبيريز" خيارات لنقل جزء من عمليات التخزين إلى كازاخستان، في محاولة لتقليل مخاطر الهجمات، رغم ما قد يترتب على ذلك من ارتفاع في تكاليف النقل والتوصيل.


جدل حول فاعلية الاستراتيجية
ورغم تأكيد كييف أن استهداف المنصة يأتي ضمن سياسة استنزاف القدرات الاقتصادية الروسية، يشكك بعض المعارضين الروس في جدوى هذه الهجمات، معتبرين أن شبكات التجارة والخدمات اللوجستية أكثر قدرة على التكيف من منشآت الطاقة أو المصافي النفطية، ما قد يحد من تأثيرها العسكري على المدى الطويل.


حرب تتجاوز ساحات القتال
تكشف الهجمات على "وايلدبيريز" عن تحول واضح في طبيعة الحرب بين روسيا وأوكرانيا، إذ لم تعد المواجهة تقتصر على الأهداف العسكرية التقليدية، بل امتدت إلى البنية الاقتصادية واللوجستية، في محاولة لزيادة الضغوط على موسكو وإضعاف قدرتها على مواصلة العمليات العسكرية، ما ينذر باتساع نطاق الصراع إلى ساحات جديدة تتجاوز ميادين القتال المباشرة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 7 + 3

Lire aussi