أثارت خطة طرحها رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، جياني إنفانتينو، لبيع حصص من الحقوق التجارية لبطولات كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم، موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط الرياضية. وبينما يصفها القائمون عليها بأنها خطوة لتطوير اللعبة عالمياً وتعزيز موارد الاتحادات الوطنية، يرى معارضون أنها قد تغيّر طبيعة إدارة كرة القدم وتفتح الباب أمام المستثمرين لتحقيق أرباح ضخمةمن أهم بطولات العالم.
تقوم الخطة على إنشاء كيان تجاري يضم الحقوق الاقتصادية لبطولات ينظمها الاتحاد الدولي، ثم طرح حصص منه أمام مستثمرين من القطاع الخاص.
ويهدف المشروع إلى توفير سيولة مالية كبيرة تسمح بتمويل برامج تطوير كرة القدم وتوسيع الاستثمارات المستقبلية.
تعهد إنفانتينو بمنح كل اتحاد وطني عضو في الاتحاد الدولي مبلغ 40 مليون دولار بعد إقرار المشروع، على أن تُصرف دفعة أولى بقيمة 20 مليون دولار اعتباراً من مطلع عام 2027.
كما حدد منتصف سبتمبر موعداً نهائياً أمام الاتحادات الوطنية لاتخاذ قرارها بشأن المقترح، الذي يحتاج إلى موافقة الأغلبية البسيطة داخل الجمعية العمومية.
ويرى مراقبون أن فرص تمرير المشروع تبدو مرتفعة، في ظل الدعم الذي يحظى به رئيس الفيفا من عدد كبير من الاتحادات في إفريقيا وآسيا والأمريكيتين.
أثارت الخطة اعتراضات واسعة، خصوصاً داخل الأوساط الكروية الأوروبية، حيث يرى منتقدوها أن بيع جزء من الحقوق التجارية لأهم بطولات كرة القدم يعني تقاسم الإيرادات المستقبلية مع مستثمرين من القطاع الخاص، بدلاً من توجيهها بالكامل لتطوير اللعبة.
كما يحذر معارضون من أن القيمة التجارية لكأس العالم مرشحة للارتفاع مستقبلاً، ما قد يمنح المستثمرين عوائد مالية ضخمة على حساب الاتحاد الدولي.
واجه المشروع انتقادات تتعلق بأسلوب إدارة الموارد داخل الاتحاد الدولي، إذ اعتبر بعض المسؤولين السابقين أن توزيع الأموال على الاتحادات قد يتحول إلى وسيلة لتعزيز النفوذ داخل المؤسسة.
كما أعادت الخطة النقاش حول معايير الشفافية والحوكمة، ودور الاتحاد الدولي باعتباره منظمة غير ربحية يفترض أن تركز على خدمة كرة القدم عالميًا.
زاد المشروع من حدة التوتر بين الاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحاد الأوروبي لكرة القدم، الذي يرى أن تحويل الحقوق التجارية إلى استثمارات خاصة قد يغيّر طبيعة إدارة اللعبة ويمنح جهات خارج المنظومة الرياضية نفوذاً متزايداً.
وتشير تقارير إلى أن الاتحاد الأوروبي يدرس خيارات للرد على المشروع، في وقت يستبعد فيه مراقبون الوصول إلى مواجهة مباشرة بسبب تشابك المصالح الرياضية والتنظيمية.
تزامنت الخطة مع استمرار التقارب بين جياني إنفانتينو وعدد من الشخصيات السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة، وهو ما زاد من الجدل حول طبيعة التحالفات المحيطة بالمشروع، ودورها في تسريع مساره الاستثماري.
ويرى متابعون أن هذه العلاقات قد تمنح المشروع زخماً إضافياً، لكنها في المقابل تثير مزيداً من التساؤلات حول استقلالية القرار داخل الاتحاد الدولي.