الضم الصامت.. استراتيجية إسرائيلية لترسيخ السيطرة على الضفة

2026.07.29 - 20:18
Facebook Share
طباعة

رغم عدم إعلان إسرائيل ضم الضفة الغربية رسمياً، تشير التطورات الميدانية والإدارية خلال السنوات الأخيرة إلى تسارع خطوات ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الأرض. ويُنظر إلى السياسات التي قادها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش باعتبارها انتقالاً من الخطاب السياسي إلى إجراءات عملية أعادت رسم المشهد في الضفة، وسط انتقادات وتحذيرات من تداعياتها القانونية والسياسية.
تحول في إدارة الضفة
خلال السنوات الأربع الماضية، قاد سموتريتش عملية نقل جزء من صلاحيات الإدارة المدنية إلى جهات ذات طابع مدني وسياسي، في خطوة اعتبرها مؤيدوه إصلاحاً إدارياً، بينما وصفها منتقدون بأنها تمثل "ضماً فعلياً" لمناطق في الضفة الغربية.
كما شملت التغييرات نقل بعض الإدارات من الإطار العسكري التقليدي إلى مؤسسات مدنية، بما عزز نفوذ الجهات الداعمة للاستيطان في ملفات الأراضي والتخطيط والبناء.


قفزة استيطانية
شهدت الضفة الغربية توسعاً استيطانياً ملحوظاً، مع المصادقة على أكثر من 100 مستوطنة وتجمع استيطاني جديد، إلى جانب تسوية أوضاع بؤر كانت تُعد غير قانونية وفق التشريعات الإسرائيلية.
كما توسعت المزارع الاستيطانية بصورة غير مسبوقة، لترتفع أعدادها بشكل كبير خلال الأعوام الأخيرة، مع سيطرتها على مساحات واسعة من الأراضي، ما جعلها إحدى أبرز أدوات ترسيخ الوجود الاستيطاني.


العودة إلى شمال الضفة
ومن أبرز التحولات إلغاء قيود سابقة سمحت بعودة النشاط الاستيطاني إلى مناطق في شمال الضفة الغربية، مع إعادة إنشاء مستوطنات وبؤر استيطانية، إضافة إلى تسريع إجراءات المصادقة على مشاريع استيطانية جديدة.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تعكس توجهًا لترسيخ وقائع يصعب التراجع عنها مستقبلًا، بغض النظر عن أي تغيرات سياسية.


انتقادات وتحذيرات
أثارت هذه السياسات انتقادات واسعة من جهات إسرائيلية ودولية، اعتبرت أنها تسهم في تقويض فرص التسوية السياسية، وتزيد من احتمالات التصعيد الميداني، فضلًا عن تعميق عزلة إسرائيل على الساحة الدولية.
كما حذر منتقدون من أن توسيع الاستيطان ونقل الصلاحيات إلى جهات سياسية قد يغيّر طبيعة إدارة الضفة الغربية، ويزيد من الاحتكاكات بين الفلسطينيين والمستوطنين.


واقع أمني متغير
بالتوازي مع التوسع الاستيطاني، شهدت الضفة الغربية تغيرات في المشهد الأمني، حيث تراجعت بعض الهجمات الفلسطينية وفق تقديرات إسرائيلية، في مقابل ارتفاع أعمال العنف المرتبطة بالمستوطنين، واتساع نطاق المواجهات في عدد من المناطق.
كما عززت السلطات الإسرائيلية التنسيق بين الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية لمتابعة التطورات الميدانية والتعامل مع الحوادث الأمنية.


تمثل التحولات التي شهدتها الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة استراتيجية تقوم على ترسيخ الوقائع الميدانية والإدارية قبل أي خطوة قانونية أو سياسية رسمية. وبينما ترى الحكومة الإسرائيلية أن هذه الإجراءات تعزز أمنها ومصالحها، يعتبرها منتقدون مساراً نحو ضم تدريجي قد يفرض تحديات سياسية وقانونية متزايدة، ويزيد تعقيد مستقبل الصراع في الأراضي الفلسطينية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 4 + 8

Lire aussi