وجهت الأجهزة الأمنية اللبنانية ضربة جديدة لشبكات تنظيم "داعش"، بعدما تمكنت من تفكيك خلية تنشط بين لبنان وسوريا، كانت تتولى جمع الأموال وتحويلها إلى عناصر التنظيم داخل الأراضي السورية. وكشفت التحقيقات أن قائد الشبكة كان يدير عملياتها من داخل أحد السجون اللبنانية، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة لكشف امتداداتها الداخلية والخارجية.
انطلقت التحقيقات عقب توقيف شاب متهم بسرقة نحو 400 ألف دولار من خزنة والده، قبل أن تكشف التحقيقات أن الأموال لم تُستخدم لأغراض شخصية، بل حُولت إلى عناصر مرتبطة بتنظيم "داعش" داخل سوريا.
وأدى هذا الاكتشاف إلى توسيع نطاق التحقيقات، التي أسفرت عن توقيف أربعة أشخاص يُشتبه بتورطهم في تأمين الدعم المالي واللوجستي للتنظيم، فيما تمكن مشتبه بهما آخران من مغادرة البلاد.
إدارة من داخل السجن
وأظهرت التحقيقات الأولية أن العقل المدبر للشبكة هو سجين لبناني يقضي أحكامًا في قضايا مرتبطة بالإرهاب داخل سجن القبة في طرابلس، حيث كان يدير عمليات الخلية بالتنسيق مع عدد من السجناء الآخرين.
وبحسب المعطيات، تولى أفراد الشبكة التنسيق مع عناصر التنظيم داخل سوريا، وتأمين الأموال والاحتياجات اللوجستية اللازمة لدعم أنشطتهم.
تحقيقات موسعة
وتواصل الأجهزة الأمنية تحليل الاتصالات والتحويلات المالية المرتبطة بالموقوفين، بهدف تحديد الحجم الكامل للشبكة وكشف أي امتدادات أو جهات داعمة داخل لبنان أو خارجه.
كما تعمل السلطات اللبنانية على ملاحقة مشتبه بهما غادرا البلاد، مع بحث آليات التنسيق مع الجهات السورية بشأن نتائج التحقيقات وهوية المستفيدين من الأموال المحولة.
شبكات تمويل معقدة
وتشير التحقيقات إلى أن التنظيمات المتشددة باتت تعتمد بشكل متزايد على وسطاء محليين، وتحويلات مالية صغيرة ومتفرقة، إضافة إلى قنوات مالية غير رسمية، بما يصعّب عمليات الرصد والتتبع ويمنحها قدرة على تأمين الحد الأدنى من التمويل اللازم لاستمرار نشاطها.
تكشف القضية استمرار محاولات تنظيم "داعش" الحفاظ على شبكات دعمه المالي رغم الضربات الأمنية المتلاحقة، كما تؤكد أهمية العمل الاستخباراتي والاستباقي في تعقب مصادر التمويل وقطع قنوات الإمداد، لمنع إعادة تنشيط الخلايا المتطرفة داخل لبنان أو عبر حدوده مع سوريا.