إسرائيل ترفض الانسحاب وتدفع لإنهاء دور اليونيفيل

2026.07.29 - 18:54
Facebook Share
طباعة

 تسعى إسرائيل إلى تكريس وجودها العسكري في جنوب لبنان كجزء من أي ترتيبات أمنية مستقبلية، في وقت يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحركاته السياسية في واشنطن قبل اجتماعات مرتقبة بشأن تنفيذ اتفاق الإطار.

 

وبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، ركز نتنياهو خلال لقاءاته مع الإدارة الأمريكية على الفصل بين ملف الانسحاب الإسرائيلي ومسار المفاوضات، بحيث لا يصبح الانسحاب التزامًا تلقائيًا مرتبطًا بأي تفاهمات سياسية. ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن السفيرة الإسرائيلية لدى بريطانيا تسيبي هوتوفلي قولها إن اجتماع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونتنياهو لم يتضمن أي مطالب بانسحاب إسرائيلي إضافي من أي جبهة.

 

ويعكس هذا الطرح توجهًا إسرائيليًا يقوم على تحويل المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي إلى ورقة تفاوض دائمة، بما يسمح بالحفاظ على وجود ميداني طويل الأمد تحت مبررات أمنية، بدل اعتبار الاحتلال مرحلة مؤقتة تنتهي مع تنفيذ الاتفاقات.

 

كما تنظر إسرائيل إلى اتفاق الإطار باعتباره آلية لإدارة الوضع القائم أكثر من كونه مسارًا يقود إلى انسحاب تدريجي، إذ تربط أي تغيير ميداني بقدرة الدولة اللبنانية على فرض الاستقرار وضبط الحدود وفق الرؤية الإسرائيلية.

 

ويتعزز هذا التوجه مع تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي تحدث عن إمكانية تطبيق ما وصفه بـ"نموذج غزة" في لبنان، في إشارة إلى اعتماد القوة العسكرية وإحداث تغييرات واسعة في المنطقة الحدودية بهدف خلق واقع أمني جديد يحد من عودة السكان إلى المناطق المتاخمة للحدود.

 

رفض للدور الأوروبي

بالتوازي مع ذلك، كشفت معلومات دبلوماسية أن إسرائيل رفضت جميع المقترحات المتعلقة بإشراك قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) في تنفيذ الترتيبات الأمنية المرتبطة باتفاق الإطار.

 

وبحسب المعلومات، كان الجيش اللبناني قد اقترح على الوسيط الأمريكي الاستفادة من قوات "اليونيفيل" خلال المرحلة المقبلة، إلا أن واشنطن أبلغت بيروت برفض إسرائيل منح القوات الدولية أي دور في هذه العملية.

 

كما رفضت إسرائيل مشاركة فرنسا في الاجتماعات التنسيقية، واعترضت على أي دور للوحدة الإسبانية ضمن "اليونيفيل"، قبل أن ترفض أيضًا مقترحًا يقضي بإسناد مهمة إلى الوحدة الإيطالية، رغم علاقات روما الجيدة مع كل من واشنطن وتل أبيب.

 

وأشارت المعلومات إلى أن القيادة المركزية الأمريكية أبلغت الجانب اللبناني، بعد التشاور مع إسرائيل، بأن تل أبيب تعتبر أن أي ترتيبات أمنية مستقبلية يجب أن تتم من خلال تنسيق مباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، بوساطة أمريكية فقط، من دون مشاركة الأمم المتحدة أو أي قوة أوروبية.

 

قلق أوروبي

في المقابل، أبدى دبلوماسيون أوروبيون، ولا سيما فرنسيون، استياءهم من عدم توجيه الحكومة اللبنانية حتى الآن طلبًا رسميًا إلى الأمم المتحدة لتمديد ولاية قوات "اليونيفيل"، رغم اقتراب موعد انتهاء مهمتها.

 

ويرى مسؤولون أوروبيون أن استمرار التأخر في تقديم الطلب قد يفتح الباب أمام إنهاء الدور الدولي في جنوب لبنان، خصوصًا مع الحديث عن إنشاء لجنة تنسيق عسكرية برئاسة القيادة المركزية الأمريكية لمتابعة الأوضاع الأمنية.

 

وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن باريس تجري مشاورات مع برلين لبحث إمكانية تشكيل قوة أوروبية متعددة الجنسيات تحسبًا لأي فراغ أمني محتمل، إلا أن نجاح هذه المبادرة يبقى مرتبطًا بقرار رسمي من الحكومة اللبنانية.

 

وتؤكد المصادر أن مستقبل الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان سيبقى رهين الموقف اللبناني الرسمي، في ظل استمرار الضغوط الأمريكية والإسرائيلية لإعادة صياغة آليات إدارة الوضع الأمني بعيدًا عن الدور التقليدي لقوات الأمم المتحدة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 6 + 8