تتواصل عمليات إزالة الألغام ومخلفات الحرب في محيط مدينة رأس العين وريفها شمالي محافظة الحسكة، ضمن خطة تستهدف تأمين الطرق الرئيسية والمناطق التي شهدت مواجهات عسكرية خلال السنوات الماضية، في خطوة تعد أساسية لتهيئة الظروف أمام عودة النازحين واستعادة الحركة الطبيعية في المنطقة.
وتشمل الأعمال الجارية عدداً من المحاور الحيوية، أبرزها الطريق الواصل بين الدرباسية ورأس العين، إضافة إلى طريق تل تمر- رأس العين، فضلاً عن المناطق القريبة من خطوط التماس السابقة في ريفي زركان وتل تمر، حيث لا تزال مخلفات الحرب تشكل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين.
تقدم في عمليات التمشيط
تعمل وزارة الدفاع بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي وعدد من الجهات المختصة على تنفيذ عمليات إزالة الألغام على امتداد الساتر الترابي الممتد من قرية الأسدية شرق رأس العين وصولاً إلى ناحية تل تمر، بهدف تأمين الطرق وإعادتها إلى الخدمة أمام السكان.
وفي السياق ذاته، أعلنت إحدى المنظمات المتخصصة بإزالة الألغام أن فرقها أنجزت الجزء الأكبر من أعمال تنظيف الطريق بين الدرباسية ورأس العين، موضحة أن نسبة الإنجاز بلغت نحو 80 بالمئة، مع توقع استكمال العمليات خلال الأيام المقبلة إذا سارت الأعمال وفق الخطة الموضوعة.
وأشارت الجهة المنفذة إلى أن الأولوية الحالية تتركز على فتح الطريق الرئيسي أمام حركة المدنيين، على أن تمتد الأعمال لاحقاً إلى القرى والأراضي الزراعية التي ما زالت تحتوي على مخلفات حربية.
بالتوازي مع ذلك، تواصل فرق هندسية متخصصة، بالتعاون مع الجيش السوري، تنفيذ عمليات تمشيط للطريق الرابط بين تل تمر ورأس العين باستخدام معدات وآليات مخصصة لإزالة الألغام وتأمين المناطق المحيطة به.
مخاطر مستمرة على السكان
ورغم التقدم في عمليات إزالة الألغام، لا تزال المخلفات المتفجرة تشكل مصدر قلق دائم لسكان المنطقة، ولا سيما المزارعين الذين يعتمدون على الأراضي الزراعية القريبة من مواقع الاشتباكات السابقة.
ويؤكد عدد من الأهالي أن التنقل بين القرى أو الوصول إلى الحقول ما يزال محفوفاً بالمخاطر، بسبب احتمال وجود ألغام أو ذخائر غير منفجرة في مساحات واسعة من الأراضي.
كما يرى سكان المنطقة أن فتح الطرق الرئيسية يمثل خطوة مهمة، لكنه لا يكفي وحده، إذ تبقى الحاجة قائمة لإزالة الألغام من القرى والمزارع حتى يتمكن الأهالي من استئناف أعمالهم اليومية بأمان.
ويحذر السكان من أن استمرار وجود هذه المخلفات يعيق النشاط الزراعي ويؤخر عودة الحياة الطبيعية، خصوصاً في المناطق التي يعتمد سكانها بشكل أساسي على الزراعة كمصدر للدخل.
العودة مرهونة بالأمان
يرتبط ملف إزالة الألغام بشكل مباشر بخطط إعادة آلاف النازحين إلى رأس العين، إذ تعتبر سلامة الطرق والمناطق السكنية شرطاً أساسياً قبل تنفيذ أي عمليات عودة واسعة.
وكانت الجهات الرسمية قد أشارت في وقت سابق إلى أن استكمال إزالة الألغام يمثل إحدى الخطوات الرئيسية قبل تهيئة الظروف المناسبة لعودة السكان إلى منازلهم.
وشهدت محافظة الحسكة خلال الأشهر الماضية تغيرات ميدانية وإدارية ضمن ترتيبات جرى الاتفاق عليها بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، تضمنت إعادة تنظيم عدد من المؤسسات، إلى جانب العمل على معالجة ملفات أمنية وخدمية، وفي مقدمتها عودة النازحين.
وفي هذا الإطار، يترقب آلاف النازحين المقيمين في مناطق مختلفة استكمال عمليات إزالة الألغام، باعتبارها الخطوة الأولى نحو استعادة الاستقرار وإعادة فتح الطرق المؤدية إلى بلداتهم وقراهم.
ويؤكد عدد من النازحين أن قرار العودة لا يرتبط بالرغبة فقط، وإنما بتوفر بيئة آمنة وخالية من المخاطر، خصوصاً أن كثيراً من المنازل والأراضي تقع في مناطق كانت مسرحاً للعمليات العسكرية خلال السنوات الماضية.
تحديات ما بعد الحرب
تمثل الألغام والذخائر غير المنفجرة واحدة من أبرز التحديات التي تواجه المناطق الخارجة من النزاعات، إذ لا يقتصر تأثيرها على سلامة المدنيين، بل يمتد إلى تعطيل النشاط الاقتصادي والزراعي وتأخير عودة السكان.
ويأمل الأهالي أن تسرع عمليات إزالة مخلفات الحرب في استكمال تأمين الطرق والمناطق السكنية، بما يسمح بعودة تدريجية للنازحين وإحياء النشاط الزراعي والتجاري في رأس العين وريفها.