كشف تقرير أعده خبراء الأمم المتحدة عن تفاصيل جديدة بشأن شبكة نقل جوي يُعتقد أنها استُخدمت في إيصال مقاتلين ومرتزقة وأسلحة إلى قوات الدعم السريع في السودان، عبر طائرات ارتبطت بشركات تعود لمتعاقد عسكري أمريكي، في تطور يسلط الضوء على مسارات الإمداد العسكري خلال الحرب.
بحسب مسودة أممية، من المقرر نشرها في سبتمبر/أيلول المقبل، استُخدمت طائرات من طراز "بوينغ 727" لنقل مقاتلين من قوات الدعم السريع ومرتزقة، إلى جانب معدات عسكرية شملت طائرات مسيّرة وأسلحة، بما يضيف معطيات جديدة بشأن آليات إمداد القوة التي يتهمها محققو الأمم المتحدة بارتكاب إبادة جماعية في دارفور.
استندت لجنة الخبراء إلى معلومات وصفتها بـ"الموثوقة" وردت من أربعة مصادر، بينها شهادتان من مدينة نيالا، التي تعد المركز العسكري واللوجستي الرئيسي لقوات الدعم السريع، إضافة إلى مراسلات من دولتين عضوين في الأمم المتحدة لم يُكشف عن هويتيهما.
أظهرت المعطيات هبوط عدة طائرات من طراز "بوينغ 727" وطائرات نقل من طراز "إليوشن IL-76" ليلاً في مدينة نيالا بين يناير/كانون الثاني ويوليو/تموز 2026.
تتوافق هذه النتائج مع تحقيق نشرته وكالة "رويترز" في 15 يوليو/تموز، تتبعت خلاله ثلاث طائرات "بوينغ" قديمة تشغلها شركات مرتبطة بستيفن شوليس، الجندي السابق في القوات الخاصة الأمريكية والمتعاقد منذ سنوات مع الحكومة الأمريكية. وأظهر التحقيق أن الطائرات كانت تنطلق من مطار في تشاد إلى مراكز لوجستية تستخدمها قوات الدعم السريع في السودان وليبيا والصومال، كما أشار إلى أن إحدى الطائرات، وهي من طراز "بوينغ 737"، دُمرت في مايو/أيار 2025 بينما كانت تقل مقاتلين من قوات الدعم السريع.
لم تعثر "رويترز" على أدلة تشير إلى فرض عقوبات على شوليس أو شركاته، كما لم يرد على استفساراتها بشأن ما ورد في المسودة، بعدما امتنع سابقاً عن التعليق على أنشطة شركاته أو طائراته، فيما لم تستجب قوات الدعم السريع لطلبات الوكالة.
أعدت لجنة الخبراء المعنية بالسودان التقرير، وهي الجهة المكلفة من مجلس الأمن الدولي بمراقبة تنفيذ حظر الأسلحة المفروض على دارفور منذ عام 2004، وقدمت مسودته إلى المجلس تمهيداً لمراجعته قبل نشره رسمياً.
أوضحت اللجنة أن ثلاث طائرات من طراز "بوينغ 727"، إحداها بيعت في البرازيل لشركة مرتبطة بشوليس، بينما اشترت شركة "كونتراكتور إيرويز" الطائرتين الأخريين من شركة "كاليتا تشارترز 2" الأمريكية، ظهرت في تشاد منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، واتخذت من الساحة العسكرية في مطار نجامينا قاعدة لعملياتها.
من جانبه، قال محامي شركة "كاليتا" لـ"رويترز" إن الشركة أجرت تدقيقاً شاملاً قبل بيع الطائرتين، ولم تُبلغ بأي انتهاكات للعقوبات.
رجحت اللجنة أن الطائرات الثلاث اتخذت خطوات متعمدة لتجنب رصدها أثناء التحليق، بعد عدم العثور على أي سجلات رسمية لتحركاتها منذ وصولها إلى نجامينا.
خلصت اللجنة إلى أن الممر الجوي بين نجامينا ونيالا استُخدم لنقل مقاتلين ومرتزقة أجانب ومعدات عسكرية، بينها طائرات مسيّرة وأسلحة، إلى دارفور.
في المقابل، أظهرت سجلات راجعتها "رويترز" أن شوليس وشريكه التجاري كريغ مونرو يمتلكان بصورة مشتركة شركة "كونتراكتور إيرويز" الجنوب أفريقية، التي اشترت طائرتين من طراز "بوينغ 727". وكان مونرو قد نفى سابقاً وجود أي صلة بين الشركة وقوات الدعم السريع، واعتبر نتائج تحقيق الوكالة بشأن هبوط الطائرات في نيالا والكفرة الليبية "غير صحيحة"، بحسب علمه.
من جهتها، أكدت هيئة الطيران المدني في تشاد أن الطائرات المشار إليها لم تحصل على ترخيص للعمل من أراضيها، موضحة أنها لا تشرف على الرحلات العسكرية ولا تدير أنظمة تتبعها. أما وزير الخارجية التشادي عبد الله صابر فضل، فقال إن الأسئلة المتعلقة بهذه الطائرات تندرج ضمن "السرية الدفاعية"، مؤكداً أن دور بلاده في الحرب السودانية اقتصر على الجهود الدبلوماسية الرامية إلى استعادة السلام.