تكثف دول مجلس التعاون الخليجي تحركاتها السياسية والدبلوماسية لتنسيق المواقف إزاء التطورات المتسارعة في مضيق هرمز، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار المشاورات الرامية إلى حماية أمن الملاحة وضمان انسياب حركة التجارة والطاقة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
عقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، اجتماعاً تشاورياً عبر تقنية الاتصال المرئي، شارك فيه رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، لبحث مستجدات المفاوضات الجارية في المنطقة، وتنسيق الرؤى الخليجية بشأن الملفات المرتبطة بأمن الخليج واستقرار الملاحة البحرية.
وقالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان، إن الاجتماع شهد تبادل وجهات النظر حول تطورات المرحلة الراهنة، واستعراض نتائج المشاورات الجارية والجهود السياسية الهادفة إلى الوصول إلى تفاهمات عملية تسهم في خفض التوتر، وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، بما يحد من مخاطر التصعيد العسكري في المنطقة.
كما ناقش الوزراء آليات تكثيف التنسيق والتشاور بين دول المجلس بشأن القضايا المتعلقة بحرية الملاحة وسلامتها في مضيق هرمز، مؤكدين أهمية ضمان حقوق المرور والعبور، واستمرار انسياب حركة السفن التجارية وناقلات النفط وإمدادات الطاقة، وفقاً لأحكام القانون الدولي، وبما يحفظ الحقوق السيادية لجميع الدول المطلة على مياه الخليج.
وأكد الاجتماع أهمية مواصلة العمل الخليجي المشترك في مواجهة التحديات الإقليمية، مع التشديد على تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، وتعزيز الحوار، وتهيئة الظروف اللازمة لبناء الثقة بين مختلف الأطراف، وصولاً إلى تسويات تسهم في تحقيق الاستقرار والأمن الإقليمي.
بالتزامن مع ذلك، أجرى وفد دبلوماسي من سلطنة عُمان، الأسبوع الماضي، مباحثات في طهران ركزت على بحث آلية لتنظيم وإدارة حركة الملاحة في المضيق، في إطار التنسيق المستمر بين الجانبين، وسط مساعٍ لتجنب أي اضطرابات قد تؤثر على حركة النقل البحري.
تشهد المنطقة توتراً عسكرياً متصاعداً بعد تجدد الضربات الأميركية، وما أعقبها من هجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت دولاً خليجية والأردن، في امتداد للتصعيد الذي بدأ مع العمليات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.
وفي ظل هذا التصعيد، دعت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، الأسبوع الماضي، مجلس الأمن الدولي إلى إصدار قرار عاجل يطالب بوقف الهجمات الإيرانية فوراً، كما طالبت بالاعتراف بحق الدول المتضررة في الدفاع عن نفسها، وحثت المجلس على استخدام صلاحياته القانونية للنظر في اتخاذ تدابير إضافية إذا استمرت تلك الهجمات.
تقول إيران إن عملياتها تستهدف قواعد عسكرية أميركية في المنطقة، بينما تؤكد دول الخليج أن الهجمات طالت منشآت مدنية وحيوية، من بينها مرافق الطاقة ومحطات تحلية المياه والموانئ والمطارات، الأمر الذي زاد من المخاوف بشأن أمن البنية التحتية وسلامة خطوط الملاحة والتجارة الدولية عبر الخليج ومضيق هرمز.