تتجه الأنظار في لبنان إلى اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن، قبل أيام من انطلاق الجولة الثانية من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية في العاصمة الإيطالية روما، المقررة بين 4 و6 أغسطس/آب، برعاية أميركية.
وتأتي هذه الجولة في ظل تقارير إسرائيلية تشير إلى تمسك نتنياهو بعدم الانسحاب من جنوب لبنان، بالتوازي مع رهان لبناني على أن تترجم نتائج لقاء الرئيس اللبناني جوزاف عون مع ترامب إلى تقدم في المفاوضات، واستكمال ما تم الاتفاق عليه خلال الجولة الأولى، ولا سيما توسيع نطاق "المنطقة التجريبية" لتشمل بلدات جديدة بعد زوطر الغربية وفرون وصريفا.
وأكد مصدر دبلوماسي في السفارة الأميركية ببيروت أن واشنطن ماضية في جهودها للتوصل إلى اتفاق شامل بين لبنان وإسرائيل، مشيراً إلى أن الجولة الجديدة تستكمل ما تحقق في جولة روما الأولى والمباحثات السابقة التي استضافتها واشنطن.
وأوضح أن المباحثات ستركز على توسيع المنطقة التجريبية، باعتبارها اختباراً لقدرة الدولة اللبنانية على بسط سلطتها وحصر السلاح بيدها، تمهيداً للانتقال إلى مراحل أخرى ضمن الاتفاق الإطاري.
بدوره، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة تدخل جولة روما بزخم كبير بعد إطلاق المنطقة التجريبية الأولى، لافتاً إلى أن الفرق الفنية ستعمل على استكمال تنفيذ الاتفاق الإطاري الموقع في يونيو/حزيران، بما يشمل معالجة الملفات الحدودية وتوسيع المناطق المشمولة بالترتيبات الأمنية وصولاً إلى اتفاق شامل للسلام والأمن.
وأضاف أن نجاح التجربة الأولى يمنح فرصة لتحقيق تقدم عملي، وتعزيز سلطة الدولة اللبنانية، وبناء الثقة اللازمة لاستكمال بقية المراحل، مؤكداً التزام إدارة ترامب بإنجاح الاتفاق.
في المقابل، شددت مصادر رسمية لبنانية على أن بيروت مستمرة في تنفيذ التزاماتها، لكنها تنتظر التزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها اليومية والانسحاب من المناطق التي لا تزال تحتلها، معتبرة أن استمرار الانتهاكات يعرقل انتشار الجيش اللبناني وتنفيذ الاتفاق.
وأكدت المصادر أن واشنطن تدعم انسحاب إسرائيل وتوسيع المناطق التجريبية، لكنها تعتبر نجاح المرحلة الأولى معياراً للحكم على قدرة الدولة اللبنانية قبل الانتقال إلى خطوات إضافية.
سياسياً، صعّد حزب الله لهجته تجاه وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، واصفاً إياه بأنه "مندوب مليشياوي"، بعد تصريحاته التي اعتبر فيها أن الحزب يحمل مشروعاً إيرانياً، ولا يمكن الفصل بين جناحيه السياسي والعسكري قبل نزع سلاحه.
ورد النائب إبراهيم الموسوي، عضو كتلة "الوفاء للمقاومة"، على تصريحات رجّي، متهماً إياه بالسعي إلى إثارة الفتنة والإساءة إلى دور الحزب.
ميدانياً، واصل الجيش الإسرائيلي عملياته في جنوب لبنان، حيث نفذ تفجيراً في بلدة حداثا، وقصف تلة علي الطاهر، وألقت مسيرة إسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة المنصوري، كما استهدفت غارة بلدة النبطية الفوقا.
بالتزامن، تواصل فرق الدفاع المدني اللبناني أعمالها في بلدة زوطر الغربية، أولى المناطق التجريبية، لتأمين عودة السكان، ورفع الأنقاض، والبحث عن مفقودين، بالتنسيق مع الجيش اللبناني.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس/آذار الماضي إلى 4333 شهيداً و12236 جريحاً.
وفي تطور آخر، كشفت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) أنها عثرت مطلع يوليو/تموز الجاري قرب بلدة حولا على 385 حاوية تضم نحو 4 أطنان من المواد المتفجرة، معظمها من مركبات نترات الأمونيوم، قبل أن تتولى فرقها المتخصصة تأمين الموقع وإزالة الخطر، محذرة من استمرار تهديد مخلفات الحرب في مناطق واسعة من جنوب لبنان.