ملف "حزب الله" يشعل التوتر.. دمشق أمام خيارات صعبة

2026.07.28 - 11:40
Facebook Share
طباعة

أعادت التصريحات الأخيرة للرئيس السوري أحمد الشرع تسليط الضوء على توجهات دمشق في المرحلة المقبلة، خصوصًا في ما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل، واحتمالات التوصل إلى ترتيبات أمنية، إضافة إلى موقفها من الملف اللبناني وسلاح "حزب الله" ودور الدولة اللبنانية.

 

وتأتي هذه المواقف وسط نقاشات حول ما إذا كانت تعكس تحولًا في السياسة السورية، أم أنها تأتي في إطار إعادة ترتيب الأولويات استنادًا إلى المتغيرات الإقليمية والدولية الراهنة.

 

ترتيبات أمنية مع إسرائيل

يرى مراقبون أن طرح دمشق لفكرة ترتيبات أمنية مع إسرائيل يختلف عن الحديث عن اتفاق سلام شامل، إذ يركز على قضايا تتعلق بالحدود والوجود العسكري والضمانات الأمنية.

 

ويشير الباحث في الشؤون الدولية والأمنية عزيز موسى إلى أن أي تفاهم محتمل يرتبط، وفق الرؤية السورية، بانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي دخلتها في الجنوب السوري بعد 8 كانون الأول 2024، ووقف الخروقات والاعتداءات، إلى جانب الحفاظ على قضايا تعتبرها دمشق مرتبطة بالسيادة الوطنية.

 

ويضيف أن استخدام مصطلح "ترتيبات أمنية" بدل "معاهدة سلام" قد يعكس محاولة لتجنب التداعيات السياسية المرتبطة بمسار تطبيع رسمي، خصوصًا في ظل حساسية هذا الملف على المستويين السوري والإقليمي.

 

كما يرى أن إشراك أطراف دولية وإقليمية في أي مسار تفاوضي محتمل قد يكون هدفه توزيع المسؤوليات السياسية المرتبطة بأي تفاهم مستقبلي.

 

إدارة التوتر بدل إنهاء الصراع

وبحسب تقديرات موسى، فإن السيناريو الأقرب قد يتمثل في نموذج لإدارة التوتر وليس إنهاء الصراع بصورة كاملة، عبر آليات لضبط الاشتباك وإعادة تنظيم الوضع الأمني في الجنوب السوري.

 

ويرى أن أي صيغة محتملة قد تكون أقرب إلى تحديث ترتيبات فصل القوات السابقة، مع الأخذ في الاعتبار التطورات الميدانية الجديدة، دون الوصول بالضرورة إلى اتفاق سلام شامل.


موقف دمشق من لبنان

في الملف اللبناني، أكد الشرع أن سوريا لا تعتزم التدخل عسكريًا في لبنان، وهو موقف يرى فيه مراقبون محاولة لإعادة تعريف طبيعة العلاقة بين البلدين بعد عقود من التداخل الأمني والسياسي.

 

ويشير موسى إلى أن المقاربة السورية الحالية تقوم على دعم مركزية الدولة اللبنانية وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، مع التعامل مع ملف "حزب الله" من زاوية مرتبطة بسيادة الدولة وضبط الحدود.

 

ويضيف أن ضبط الحدود السورية اللبنانية ومنع استخدامها كمسار لنقل السلاح يشكل جزءًا أساسيًا من هذا التوجه، خصوصًا في ظل التغيرات الإقليمية التي تشهدها المنطقة.

 

رفض الانخراط العسكري

ويرى موسى أن إعلان دمشق عدم التدخل العسكري في لبنان يحمل رسالة برفض الدخول في مواجهة مباشرة مع "حزب الله" أو التحول إلى طرف عسكري في صراع إقليمي.

 

ويعتبر أن أي انخراط مباشر في الملف اللبناني قد يفرض أعباء كبيرة على القيادة السورية في مرحلة تسعى خلالها إلى تعزيز الاستقرار الداخلي وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

 

كما أن استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران يزيد من حساسية الموقف السوري، ويدفع دمشق إلى تبني سياسة أكثر حذرًا لتجنب انتقال المواجهات إلى أراضيها.

 

حصرية السلاح في لبنان

وفي ما يتعلق بدعم دمشق مبدأ حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، يوضح موسى أن هذا الموقف ينسجم مع رؤية تقوم على إنهاء وجود أي قوى مسلحة خارج مؤسسات الدولة.

 

ويربط ذلك باتفاق الطائف باعتباره إطارًا سياسيًا لبنانيًا جامعًا، مشيرًا إلى أن دمشق قد تدعم أي مسار حوار لبناني يهدف إلى معالجة ملف السلاح ضمن مؤسسات الدولة.

 

ويرى أن هذا يمثل تغيرًا في طبيعة الدور السوري، من النفوذ الأمني المباشر الذي طبع مراحل سابقة، إلى دور سياسي يعتمد على دعم مؤسسات الدولة اللبنانية والعلاقات المتوازنة معها.

 

مخاوف من فوضى لبنان

ويؤكد موسى أن أي اضطراب أمني في لبنان قد ينعكس مباشرة على سوريا، نظرًا للحدود المشتركة والتداخل الجغرافي والاجتماعي بين البلدين.

 

ويشير إلى أن المناطق الحدودية، خصوصًا المتداخلة مع البقاع، تجعل من الصعب فصل تداعيات أي أزمة لبنانية عن الواقع الأمني السوري.

 

كما يلفت إلى أن دمشق تسعى إلى تجنب تحول الأراضي السورية إلى ساحة للصراعات الإقليمية، في وقت تحتاج فيه إلى بناء علاقات مستقرة مع دول الجوار.


مرحلة اختبار للسياسة السورية الجديدة

تعكس مواقف دمشق الأخيرة محاولة لإعادة رسم موقعها في الإقليم، عبر موازنة ملفات شديدة التعقيد تشمل العلاقة مع إسرائيل، والتعامل مع لبنان، والحفاظ على الاستقرار الداخلي.

 

ويبقى مستقبل هذه التوجهات مرتبطًا بتطورات المنطقة، وقدرة دمشق على تحويل هذه المواقف السياسية إلى ترتيبات عملية تحافظ على مصالحها وتجنبها الانخراط في صراعات مفتوحة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 6 + 7