فاو: أكثر من نصف سكان اليمن يواجهون انعداماً حاداً للأمن الغذائي

2026.07.27 - 16:57
Facebook Share
طباعة

حذرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) من أن اليمن يتجه نحو موجة جفاف حادة خلال الأشهر المقبلة، في تطور قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الجوع وانعدام الأمن الغذائي، في ظل استمرار التحديات الاقتصادية والإنسانية وتراجع التمويل الدولي المخصص للمساعدات.

 

وأوضحت المنظمة أن أكثر من 53% من سكان اليمن سيواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، مصنفين ضمن مرحلة "الأزمة" أو ما هو أسوأ وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، فيما لا يزال اليمن يسجل أعلى عدد من السكان عالمياً الذين يعيشون في مرحلة "الطوارئ" الغذائية.

 

أرجعت تفاقم الأزمة إلى تداخل عدة عوامل، أبرزها اعتماد أكثر من 60% من الأسر الريفية على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل، إلى جانب استمرار التدهور الاقتصادي، وانخفاض قيمة العملة، وتراجع القدرة الشرائية، فضلاً عن محدودية تمويل خطة الاستجابة الإنسانية، التي لم تتجاوز نسبة تمويلها 14% حتى نهاية يونيو الماضي، إضافة إلى اضطرابات التجارة عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر.

 

أشار التقرير إلى أن التوقعات المناخية تنذر بتأثيرات قوية لظاهرة "النينيو" خلال الفترة الممتدة من يوليو إلى سبتمبر 2026، مع احتمال يتجاوز 70% لهطول أمطار دون معدلاتها الطبيعية في مختلف أنحاء البلاد، الأمر الذي يهدد الموسم الزراعي ويزيد الضغوط على الموارد المائية.

 

لفت إلى أن المناطق الزراعية في جنوب ووسط وغرب اليمن ستكون الأكثر تأثراً، حيث قد يتجاوز عجز الأمطار 80% بالتزامن مع موجات حر شديدة، وهو ما ينذر بتراجع إنتاج المحاصيل الأساسية، وفي مقدمتها الحبوب والخضروات، إضافة إلى تدهور المراعي وارتفاع مخاطر نفوق أعداد من الثروة الحيوانية.

 

توقع التقرير ارتفاع نسبة الأسر الزراعية المحتاجة إلى مساعدات إنسانية طارئة من 36% إلى 55% إذا استمرت الظروف الحالية، داعياً إلى تحرك عاجل قبل منتصف أغسطس المقبل للحد من تفاقم الأوضاع، خاصة في المحافظات الأكثر عرضة للمخاطر، ومنها الحديدة وتعز وإب وذمار والمحويت.

 

أكدت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أن البلاد تواجه تحديات متزايدة في ملف الأمن الغذائي نتيجة استمرار الأزمة الاقتصادية والتغيرات المناخية وتراجع التمويل الإنساني، مشيرة إلى اعتماد الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي للفترة 2026 – 2030 بوصفها إطاراً لتنظيم جهود الدولة وشركائها في مواجهة مخاطر الجوع.

 

ترتكز الاستراتيجية على زيادة الإنتاج الزراعي، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على التكيف مع آثار التغيرات المناخية، وتحسين إدارة الموارد الطبيعية، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية، ودعم الفئات الأكثر تضرراً، بما يسهم في الحد من اتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي وتعزيز

الاستقرار المعيشي في مختلف المحافظات.

 

تعكس التحذيرات الأممية حجم التحديات التي تواجه اليمن في ظل تداخل الأزمات المناخية والاقتصادية والإنسانية، وهو ما يجعل سرعة الاستجابة وتوفير التمويل اللازم للمساعدات والإجراءات الوقائية عاملاً أساسياً لتجنب تفاقم أزمة الجوع خلال الفترة المقبلة.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
Ajouter un commentaire
* Type the result 4 + 1

Lire aussi